أجرى عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، خلال الأشهر الأولى من سنة 2026، سلسلة زيارات عمل رسمية خارجية شملت كلا من السعودية والسويد والنمسا وتركيا.
تركزت المباحثات على توقيع مذكرات تفاهم، وتعزيز التعاون الاستخباراتي، وتنسيق الجهود لمكافحة التهديدات العابرة للحدود، إلى جانب الاطلاع على أحدث الابتكارات التكنولوجية في مجال الدفاع، مما يعكس توجهاً مؤسساتياً نحو الانخراط المباشر في الشراكات الأمنية الإقليمية والدولية.
المملكة العربية السعودية
في الفترة الممتدة ما بين 8 و12 فبراير 2026، قام حموشي بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية، مرفوقا بوفد أمني هام، وذلك بدعوة رسمية من رئيس أمن الدولة السعودي للمشاركة في النسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي الذي احتضنته العاصمة الرياض.
وشكلت هذه الزيارة مناسبة للاطلاع على أحدث التطورات التقنية في مجالات الأمن والدفاع، وبحث سبل تطوير التعاون الأمني والاستخباراتي المشترك وتعزيز المساعدة التقنية المتبادلة، بما يعكس اهتمام المغرب المتزايد بالابتكار والتكنولوجيا الأمنية الحديثة.
السويد
يومي 20 و21 أبريل 2026، أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني زيارة عمل إلى مملكة السويد، مرفوقا بوفد أمني يمثل قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
وعرفت هذه الزيارة لقاءات رفيعة المستوى مع وزير العدل السويدي ومسؤولي الشرطة والأمن الداخلي، توجت بتوقيع مذكرة تفاهم للتعاون الأمني بين المملكة المغربية ومملكة السويد، تشمل تبادل المعلومات والخبرات والتنسيق في ملفات الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية والجريمة السيبرانية.
واقترحت السلطات السويدية انضمام المغرب إلى منظومة "الشبكة الأوروبية للبحث عن الأشخاص المبحوث عنهم"، في اعتراف واضح بفعالية ومصداقية الأجهزة الأمنية المغربية.
النمسا
وخلال الفترة الممتدة ما بين 5 و7 ماي 2026، انتقل حموشي إلى النمسا، حيث شارك بالعاصمة فيينا في الاجتماع الجهوي الثالث والعشرين للأجهزة الاستخباراتية والمؤسسات الأمنية المنظم تحت إشراف الأمم المتحدة، إلى جانب وفود أمنية واستخباراتية تمثل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين والعراق وليبيا وعمان وتونس والسودان، إضافة إلى دولتي تركيا وباكستان.
واستعرض الوفد المغربي خلال هذا الاجتماع التجربة المغربية في مكافحة الإرهاب والتطرف، كما أجرى مباحثات ثنائية مع مسؤولي الأمن والاستخبارات بالنمسا وعدد من الدول المشاركة حول قضايا مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود والهجرة غير النظامية وتبييض الأموال والاتجار بالبشر.
أشادت السلطات النمساوية بالدور الاستخباراتي المغربي في إحباط مخططات إرهابية فوق التراب الأوروبي، مؤكدة رغبتها في الاستفادة من التجربة المغربية في المجال الأمني.
تركيا
وبعد ذلك مباشرة، وخلال يومي 7 و8 ماي 2026، قام حموشي بزيارة عمل إلى الجمهورية التركية بدعوة رسمية من المدير العام للشرطة الوطنية التركية، للمشاركة في فعاليات النسخة الخامسة من معرض الصناعات الدفاعية والطيران والفضاء "SAHA 2026" بمدينة إسطنبول.
وشملت هذه الزيارة لقاءات مع رئيس الاستخبارات الوطنية التركية ومسؤولي الصناعات الدفاعية، تم خلالها بحث سبل تعزيز التعاون الأمني الثنائي بين المغرب وتركيا، والاطلاع على آخر الابتكارات التكنولوجية المرتبطة بالمعدات والتجهيزات الأمنية.
ويرى مراقبون للشأن الأمني أن هذا الانخراط المتزايد في الشراكات متعددة الأطراف يترجم انتقالا عمليا من مفهوم "الأمن الداخلي الصرف" إلى "الأمن المشترك العابر للحدود".
ويشيرون إلى أن توظيف "الدبلوماسية الأمنية" والرصيد الاستخباراتي كقوة ناعمة يمهد الطريق أمام الدبلوماسية الرسمية لتحقيق مكاسب أوسع، عبر توفير بيئة مستقرة وجاذبة للاستثمارات، وتعزيز التموقع الجيوسياسي للمغرب كفاعل أساسي في استقرار المنطقة.