تقارب دفاعي بين باريس والجزائر يثير أسئلة في الرباط.. فرنسا تطوي أزمة عامين بخريطة تعاون أمني جديدة

تيل كيل عربي

فتحت فرنسا والجزائر صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية، بإعلان خريطة طريق لتكثيف التعاون الأمني والدفاعي، في خطوة تعيد الدفء إلى العلاقات بعد نحو عامين من أزمة دبلوماسية حادة، لكنها قد تثير في المقابل تساؤلات في الرباط بشأن طبيعة هذا التقارب العسكري وتداعياته الإقليمية.

وجاء هذا التحول عقب لقاء جمع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالوزيرة المنتدبة لدى وزيرة الجيوش الفرنسية أليس ريفو، التي حملت رسالة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في زيارة تعكس رغبة باريس في إعادة ترتيب علاقتها مع الجزائر قبل نهاية الولاية الرئاسية الحالية.

وأكدت المسؤولة الفرنسية أن المباحثات ركزت على تكثيف التعاون في مجالات الأمن والدفاع والهجرة والتنسيق القضائي، في ظل تحديات إقليمية متصاعدة، خصوصا في منطقة الساحل وإفريقيا.

كما شملت المحادثات التعاون في مكافحة الإرهاب والاتجار بالمخدرات، إلى جانب تعزيز التنسيق العسكري، حيث التقت الوزيرة الفرنسية أيضا رئيس أركان الجيش الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة، في مؤشر واضح على إعادة تفعيل القنوات الدفاعية بين البلدين.

ويأتي هذا التقارب في سياق إقليمي حساس، بالنظر إلى التوترات المستمرة في شمال إفريقيا، ما يجعل أي تقارب عسكري بين باريس والجزائر محل متابعة، خاصة في الرباط، بالنظر إلى تعقيدات التوازنات الإقليمية وملفات الخلاف القائمة بين الجزائر والمغرب.

وفي مؤشر إضافي على انفراج العلاقات، عاد السفير الفرنسي ستيفان روماتي إلى الجزائر بعد نحو عام من استدعائه إلى باريس في ذروة الأزمة، بينما تحدثت باريس صراحة عن العمل على "إصلاح الروابط المتضررة" بين البلدين.

كما تزامنت الزيارة مع مؤشرات انفراج في ملف الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المعتقل في الجزائر، بعدما أعلنت باريس حصوله على أول زيارة قنصلية منذ توقيفه، في خطوة قد تمهد لتسوية هذا الملف.

وعلى مستوى الملفات التاريخية، اتفق الطرفان على استئناف عمل اللجنة المشتركة للمؤرخين المكلفة بملف الذاكرة الاستعمارية، في محاولة لمعالجة القضايا الخلافية التي ألقت بظلالها على العلاقات الثنائية.

ويعكس هذا التحرك الفرنسي توجها لإعادة تثبيت الشراكة مع الجزائر في ملفات الأمن والطاقة والاستقرار الإقليمي، غير أن انخراط باريس مجددا في تعاون دفاعي مع الجزائر قد يفتح باب التساؤلات بشأن كيفية موازنة فرنسا لعلاقاتها مع شركائها في المنطقة، وفي مقدمتهم المغرب.