ملف: الأزمة الصامتة داخل الأحرار.. كيف بدأ شوكي يفقد السيطرة على حزبه قبل الانتخابات؟

منير أبو المعالي

خارج الأجندة التنظيمية الرسمية، وفي خطوة مفاجئة تحمل أكثر من رسالة داخلية، قرر حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الشمال التحرك بعيدا عن رئيسه، محمد شوكي، عبر تنظيم ملتقى جهوي كبير، السبت، بحضور وازن لكبار أعضاء المكتب السياسي، لكن في غياب الرجل الأول في الحزب.

والملتقى، الذي يرتقب أن يشكل منصة لتقديم مرشحي الحزب في دوائر الجهة، يبدو كأول تعبير علني عن رد فعل داخلي تجاه أسلوب شوكي في تدبير التحضيرات الانتخابية، وهو الأسلوب الذي أفرز، خلال أسابيع قليلة فقط من توليه القيادة، أزمة صامتة آخذة في التصاعد داخل الحزب.

من يقود هذه المبادرة؟ في الشمال، الزعيم ليس سوى رشيد الطالبي العلمي، الرجل القوي في الحزب، الذي طالما كان لديه تأثير هائل على ترتيبات حزبه الانتخابية، ومن المؤكد أن طريقة شوكي في إدارة الترتيبات، وهو الذي وصل لتوه إلى منصب رئيس الحزب، لن ترضيه بتاتا.

لنتذكر أن الطالبي العلمي كان أول من احتضن ترشيح شوكي لرئاسة الحزب، وجعل من تطوان أول محطة في تلك الحملة التي أفضت إلى تنصيبه خلفا للرئيس السابق، عزيز أخنوش، خلال مؤتمر الجديدة في فبراير الفائت. وخلال الأشهر الثلاثة التي تفصل بين الحدثين، برز تحول جذري يبدو واضحا في طبيعة العلاقة بين الرجلين. وفي الملصق الإعلاني عن هذا النشاط، لم يُشر بتاتا إلى رئيس الحزب، وإنما اكتُفي بعبارة "القيادة الوطنية" عندما أُشير إلى الكلمة التي سيلقيها ممثل عنها. لم يكن يحدث ذلك في السابق، وهي مؤشر على حدة الانتقادات التي جرها عليه رئيس الحزب حتى الآن في هذه المدة القصيرة لتوليه منصبه.

في هذا الملتقى، الذي سيعقد في مدينة المضيق، البلدة التي يقضي فيها الملك عطلاته الصيفية عادة، سيحضر طيف من أعضاء المكتب السياسي الذين لم تعد علاقاتهم بشوكي على ما يرام منذ بدأ حملته الانتخابية لوحده. أول هؤلاء مصطفى بايتاس، فالبقية من القادة الذين ورثهم شوكي من مرحلة سلفه أخنوش، ويشغلون مناصب عليا بالحزب كرؤساء هيئات للمنتخبين، الذين وجدوا أنفسهم على الهامش في هذه المرحلة الجديدة والغريبة من تسيير الحزب.

والتشكيلة التي يشير إليها الملصق الإعلاني لهذا الملتقى تمثل إعلانا عمليا عن فريق عمل مواز في هذه الانتخابات، كما يقول مصدر بالحزب تحفظ على ذكر اسمه بسبب حساسية هذا الموضوع داخل هذه الهيئة السياسية.

كنا في "تيل كيل عربي" أشرنا إلى وجود هذه الأزمة الصامتة التي لم ينفها أحد من داخل الحزب، لكنها الآن تتحول إلى أزمة أكثر وضوحا وعلنية.

في الوقت نفسه، حتى مباركة بوعيدة، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيسة جهة كلميم واد نون، قررت الاستفادة من هذه البلبلة داخل الحزب، وإن كان ذلك بشكل أكثر احتشاما. فقد أعلنت، دون اكتراث بالتقاليد التي يحاول رئيس الحزب تكريسها، عن مرشحتها لدائرة كلميم خلال لقاء خاص في منزلها، ولم تكن هذه المرشحة سوى نادية بوعيدة، ابنة شقيقها عمر بوعيدة الذي توفي عام 2018.

شوكي "المتمرد" على رفاقه

شوكي، وعلى عكس سلفه أخنوش، بدأ تطبيق أسلوب مغاير في حسم التزكيات وتوزيعها. وبدلا من الطريقة القديمة التي كان يعتمدها أخنوش أساسا، حيث كان يجري تجميع المرشحين الذين يتم إقرار تزكياتهم في المكتب السياسي، وتسليمهم هذه التزكيات دفعة واحدة، أو على دفعات محددة، مع التقاط صور جماعية بعد كلمات مختصرة، فإن شوكي قرر عمليا استبعاد أعضاء المكتب السياسي من صورة هذه العملية التي تسبق الانتخابات، معتمدا أسلوبا مباشرا ومحليا، بتسليم التزكيات، كلا على حدة، في كل إقليم.

وقد بدأ جولة على الأقاليم، حيث يسلم هذه التزكيات لمرشحيه الذين هم، في الغالب، المرشحون أنفسهم الذين خاضوا انتخابات 2021 وفازوا بمقاعدهم آنذاك.

ولتكريس صورته كرئيس فعلي للحزب، بعيدا عن تأثير مكتبه السياسي، قرر شوكي إبعاد أعضاء مكتبه السياسي عن هذه الجولات التي يجري فيها تسليم التزكيات، ما لم يكن عضو بهذا المكتب معنيا بالتزكية في إقليمه، وهو ما يحدث نادرا. لذلك، فإن أغلب محطات جولات التزكية هذه يغيب عنها أي تمثيل للمكتب السياسي.

لم يمر أسلوب شوكي في محاولته فرض سلطته كرئيس للحزب دون رد فعل. فالمكتب السياسي، الذي تجمدت اجتماعاته تقريبا، ولم يعد لديه أي دور فعلي في ترتيبات الحزب للانتخابات المقبلة حتى الآن، سيبدأ أعضاؤه في شن معارضة صامتة لشوكي.

ولاحظ مصدر مقرب من شوكي حملة انتقادات يقودها ويؤطرها أعضاء بارزون في المكتب السياسي، سواء في وسائل الإعلام أو في منتديات الحزب. كما يقاطع بعضهم الأنشطة الرئيسية لشوكي، ما لم تكن مرتبطة بقطاعات يقودها أعضاء آخرون بالمكتب السياسي، لديهم ولاء لأخنوش أكثر مما لديهم تجاه الرئيس الحالي للحزب.

وفي الأنشطة التي يشارك فيها هؤلاء، والتي لا تشمل أي طابع انتخابي، يتعمد أعضاء المكتب السياسي الذين تُمنح لهم الكلمة إثارة اسم أخنوش دون ذكر اسم شوكي بتاتا. وقد "لاحظ رئيس الحزب، بامتعاض، هذه المحاولات الجارية للانتقاص منه"، كما يقول مصدرنا بالحزب.