لم يصمد التحالف الانتخابي الذي يجمع مكونات اليسار تمهيدا لانتخابات شتنبر المقبل سوى أيام معدودة، حتى بدأت أولى مؤشرات التوتر تظهر داخله. فقد أعلن فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي بجماعة قرية با محمد، بإقليم تاونات، رفضه ما اعتبره محاولة للالتفاف على أحقية الفرع المحلي في نيل تزكية البرلمان، في دائرة مُنحت للحزب الاشتراكي الموحد في إطار التفاهمات الانتخابية بين الحزبين.
وفي بيان، تحدث فرع الفيدرالية عن ما وصفه بـ"محاولة للسيطرة على التزكية" من طرف عناصر "غير مهيكلة"، قال إنها تسعى للحصول على ترشيح الحزب للانتخابات التشريعية لسنة 2026، عبر استثمار الاسم التاريخي للحزب الاشتراكي الموحد، رغم عدم امتلاكها، بحسب البيان، لأي رصيد تنظيمي أو نضالي محلي.
ويشير هذا الموقف إلى أول اعتراض ميداني معلن على الترتيبات السياسية التي يجري إعدادها بين فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد، في سياق تحالف انتخابي أوسع بين الهيئتين اليساريتين، بعد اجتماع موسع عُقد نهاية الأسبوع الماضي، وجرى خلاله توزيع أولي للدوائر الانتخابية بين الطرفين.
واعتبر فرع الفيدرالية بقرية با محمد أنه يمثل الإطار التنظيمي الفعلي والفاعل محليا، مستعرضا ما وصفه بسجله النضالي منذ سنة 2022، من خلال الانخراط في ملفات اجتماعية ومطلبية بالمنطقة، من بينها قضايا الصحة والتعليم وتنظيم السوق الأسبوعي والتضامن مع محتجين محليين.
في المقابل، وجه البيان انتقادات إلى ما سماه "بقايا فرع الحزب الاشتراكي الموحد"، معتبرا أنه لم يعد قائما من الناحية التنظيمية منذ اندماج مكونات اليسار، وأنه لا يعقد اجتماعات قانونية ولا يساهم في الدينامية النضالية المحلية منذ سنوات.
كما عبر الفرع عن رفضه منح التزكية لما وصفهم بـ"أفراد منقطعين تنظيميا"، معتبرا أن ذلك من شأنه ضرب مصداقية الحزب أمام الساكنة وتقويض العمل الميداني الذي راكمه مناضلوه محليا.
وطالب الفرع المحلي القيادة الوطنية والكتابة الإقليمية واللجنة التحضيرية للمؤتمر الجهوي بالتدخل لتطبيق ما وصفه بمبدأ "الأحقية النضالية والتنظيمية" في منح التزكية، والدفع نحو فتح تحقيق تنظيمي للوقوف على حقيقة الوضع المحلي، معتبرا أن أي قرار مخالف سيكون بمثابة "إعلان عن وفاة الحزب الجاد" في المنطقة.