أبرزت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن "إلغاء عقوبة الإعدام هو، في نهاية المطاف، تعبير عن مستوى تطور الوعي المجتمعي، وانتقال من تصور للعدالة قائم على الإنهاء، إلى تصور قائم على الاستمرار، وعلى إمكانية التغيير، وعلى الإيمان بأن الحياة، حتى في أكثر لحظاتها هشاشة، تظل جديرة بالحماية".
وأضافت، في كلمتها صباح اليوم الجمعة، خلال لقاء وطني بالمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول توسيع قاعدة الشباب الداعمين لإلغاء عقوبة الإعدام، أن "التجربة المغربية أظهرت في مجال حقوق الإنسان أن التطور يتم عبر التراكم، وأن الإصلاحات المستدامة تحتاج إلى نقاش وانخراط جماعي متواصل، وأنها تبنى على التحول التدريجي الذي يزاوج بين النقاش المجتمعي والتطور المؤسساتي".
وأشارت إلى أن "الإعدام من القضايا التي تعكس فلسفة العدالة ومعناها وحدودها، والتي تجسد في طياتها التصورات التي تحملها المجتمعات عن حماية الحق في الحياة، وعن الكرامة الإنسانية وما يرتبط بهما من قناعات وقيم ومواقف".
ولفتت إلى أن "موضوع عقوبة الإعدام يشكل أحد المجالات التي يتقاطع فيها القانوني بالسياسي، والمؤسساتي بالمجتمعي، ونرى في المجلس أن الوقت حان لاتخاذ الخطوة الأخيرة في هذا المسار بإلغاء عقوبة الإعدام. إننا بحاجة إلى إحداث التغيير بتجاوز التردد التشريعي الذي دام منذ 2011".
وأفادت بأن "توسيع قاعدة الشباب الداعمين لإلغاء عقوبة الإعدام يقوم على رهان يطمح إلى إعادة تشكيل التصور المجتمعي حول هذه العقوبة، وفتح المجال أمام مساءلة مستمرة للمسلمات التي تؤطر مفاهيم العدالة والعقاب والإنسان، باعتبار أن دينامية المجتمعات تقاس بقدرتها على إبقاء الأسئلة مفتوحة، وعلى ممارسة النقد تجاه ما يبدو بديهيا أو مستقرا، وعلى إعادة النظر في المنظومات الفكرية التي تمنح النصوص القانونية شرعيتها أو تضعها موضع مساءلة".
وذكرت أن "عقوبة الإعدام تجسد مفارقة بنيوية داخل المنظومات القانونية الحديثة؛ فهي تمارس باسم حماية المجتمع، لكنها في الآن ذاته تنتج قرارات نهائية تغلق باب المراجعة. فكل منظومة قضائية، مهما بلغت من الدقة، تظل بشرية محكومة باحتمال الخطأ، غير أن الحكم بالإعدام يجرد هذا الاحتمال من قابلية التصحيح ويأخذه إلى منطق الاستحالة المطلقة. وهنا يتقاطع البعد القانوني مع البعد الفلسفي، لأن العدالة التي لا تقبل المراجعة تخاطر بفقدان أحد شروطها الأساسية: المراجعة والاستئناف وإمكانية استعادة الحقيقة إن تبين لاحقا أنها كانت ناقصة أو مشوبة بالخطأ".
وأشارت إلى أن "الشباب يمثلون جيلا يعيش تحولات عميقة تتقاطع فيها الثورة الرقمية مع التطورات الاجتماعية، وتطرح فيها أسئلة جديدة حول الحقوق والحريات والعدالة. ومن الضروري، في هذا السياق المتحول، إعادة التفكير في طبيعة الفضاء العمومي وإعادة تحديد أدوار الفاعلين داخله، بما يواكب هذه التحولات ويستوعب دينامياتها الجديدة".
وعقد المجلس الوطني لحقوق الإنسان، صباح اليوم، لقاء وطنيا حول إلغاء عقوبة الإعدام، يتوج سلسلة لقاءات تفاعلية وورشات مع الشباب، في إطار مبادرة حقوقية لتوسيع قاعدة الشباب المناصرين للحق في الحياة، شارك فيها شباب من الجهات الـ 12، تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة.
المجلس أطلق شهر أبريل الماضي سلسلة نقاشات وتفاعل مع الشباب حول الحق في الحياة، في سياق لقاءاته وورشاته الترافعية من أجل إلغاء عقوبة الإعدام وترسيخ فعلية الحق في الحياة.
وتندرج هذه المبادرة في إطار شراكة تجمع بين المجلس الوطني لحقوق الإنسان والتحالف المغربي ضد عقوبة الإعدام ومجلس أوروبا والمنظمة الدولية معا ضد عقوبة الإعدام.
من اثنتي عشرة ورشة، باثنتي عشرة جهة، تمحورت حول الحق في الحياة وإلغاء الإعدام في القانون الدولي لحقوق الإنسان، التأصيل الدستوري للحق المطلق في الحياة، مقتضيات التشريع الوطني المتعلقة بعقوبة الإعدام، التجارب الدولية والممارسات الفضلى ذات الصلة وإلغاء الإعدام في القانون والممارسة (…)، اختار الشباب المشارك 24 شابا(ة) منتخبا(ة)، 2 من كل جهة، من أجل المشاركة في لقاء وطني سيتوج بإعلان وطني يحمل صوت هؤلاء الشباب المغربي حول الحق في الحياة إلى مؤتمر الإلغاء الدولي القادم.