AMDH: ارتفاع أسعار الأضاحي عنوان لفشل السياسات العمومية في المجال الفلاحي

محمد فرنان

سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن غلاء الأضاحي في الأسواق الشعبية والكبرى (سوبرماركت) "لا يمكن تفسيره خارج السياسات الحكومية المتعاقبة منذ عقود، ونتيجة لمخططاتها المتتالية"، مبرزة أن صبر المواطنين والمواطنات قد نفد، وأنهم فقدوا القدرة على تحمل مزيد من التدهور المستمر في أوضاعهم المعيشية، وما وصفته بـ"الإجهاز على قوتهم اليومي"، معتبرة أن الوضع ينذر، لا محالة، باحتقان اجتماعي غير مسبوق.

وأضافت، في بلاغ توصلت "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن المغرب اعتمد منذ سنة 2008 ما سمي "مخطط المغرب الأخضر"، الذي التهم ملايير الدراهم من المال العام، بهدف جعل الزراعة في قلب الاقتصاد الوطني، من خلال دعم المزارع العائلية الصغيرة والمتوسطة والمزارع الريادية ذات المساحات الكبيرة، كما كان من بين أهدافه محاربة الفقر والهشاشة في المناطق الريفية.

وتابعت: "وبالنظر إلى رصد اعتمادات مالية ضخمة لهذا المخطط، فقد كانت نتائجه مهمة بالنسبة للمزارعين الكبار، في حين انعكست سلبا على صغار الفلاحين، إذ إن الرهان انصب على تنمية الإنتاج الفلاحي لتلبية حاجيات الأسواق الخارجية، وجلب المزيد من العملة الصعبة لتسديد الديون المتراكمة".

وأوردت أن هذا ما يفسر، ضمن أسباب أخرى، العجز الذي يعاني منه السوق الداخلي في مجال الخضراوات والفواكه واللحوم، وبعد فشل البرنامج وعدم تحقيقه النجاعة المطلوبة، باشرت الدولة مخططا أكثر خطورة على النسيج الاجتماعي والاقتصادي، عبر اعتماد ما يسمى "استراتيجية الجيل الأخضر"، التي تتضمن برامج للدعم المباشر للمنتجات والمواد الفلاحية والحيوانية وغيرها.

واعتبرت أن هذه السياسة، التي وصفتها بـ"الموغلة في الريع وخدمة مصالح اللوبيات والاحتكارات"، عمقت الأزمة أكثر من معالجتها.

وأشارت إلى أن "هذه السياسات اللاشعبية مسؤولة عن هذا الوضع، في غياب إجراءات ناجعة لمواجهة الغلاء الفاحش، والحد من نسبة التضخم، وحماية القدرة الشرائية، وتطبيق القانون ضد المضاربين ومحاربة الاحتكار، ووضع حد للمديونية الخارجية، بدل الاستثمار في مشاريع كبرى لتزيين الواجهة وإنتاج مساحيق زائفة".

ودعت السلطات العمومية إلى "إعادة النظر في سياساتها بما يخدم مصلحة المواطنين والمواطنات من الفئات المستضعفة، عبر الرفع من الأجور، وتخفيض الضريبة على الدخل، وإعفاء المواد الأساسية من الضريبة على القيمة المضافة ومن الضريبة الداخلية على الاستهلاك، مع إخضاع كبار الفلاحين للضريبة على الشركات والضريبة على الدخل، والعمل على وضع حد لاقتصاد الريع، ومحاربة الفساد، وتفعيل مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب".