على إيقاع الأضواء المنعكسة على مياه خليج طنجة، وبين حضور وازن ضم مسؤولين حكوميين وفاعلين اقتصاديين وشركاء من ضفتي المتوسط، اختارت شركة GNV التابعة لمجموعة MSC أن تجعل من عاصمة البوغاز منصة للإعلان عن مرحلة جديدة من استثماراتها بالمغرب، عبر تقديم أحدث سفنها وأكثرها تطورا من الناحيتين التكنولوجية والبيئية. خطوة تعكس المكانة التي باتت تحتلها المملكة داخل الاستراتيجية المتوسطية للمجموعة، في ظل الرهانات المتزايدة المرتبطة بالنقل البحري والسياحة والتبادل التجاري.

ولم يكن حفل التسمية الرسمي لسفينة GNV Aurora مجرد مناسبة احتفالية، بل حمل رسائل اقتصادية واضحة بشأن حجم الرهان الذي تضعه المجموعة على السوق المغربية. فالسفينة الجديدة، التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال، ستدخل الخدمة فورا على خط طنجة المتوسط – برشلونة – جنوة، على أن تلتحق بها السفينة الشقيقة GNV Virgo خلال الأسابيع المقبلة، ضمن استثمار يناهز 360 مليون يورو للسفينتين، وبرنامج أوسع لتجديد الأسطول بقيمة 1.3 مليار يورو يمتد إلى غاية سنة 2030.

في هذا الصدد، أجرى "تيلكيل عربي" حوارا مع محمد قباج، المدير العام لـMSC المغرب، كشف فيه كواليس الرهان المتزايد للمجموعة على السوق المغربية، وأسباب تخصيص استثمارات بمليارات الدراهم لتعزيز الربط البحري بين المغرب وأوروبا.
من بين أربع سفن استقبلتها الشركة حديثا، خصصت اثنتان للخطوط المغربية. ماذا يعني ذلك؟
أهمية المغرب بالنسبة إلى مجموعتنا واضحة ولا تحتاج إلى تفسير. حركة المسافرين خلال موسم مرحبا ضخمة جد، وطوال 28 سنة من التعاون مع مجموعة MSC سعينا باستمرار إلى تمتين علاقتنا مع الإدارات المغربية ومع الجالية المغربية في الخارج. واليوم هو يوم تتويج؛ تتويج لمسيرة طويلة. شركة GNV بلغت مستوى من النضج لأنها أخذت الوقت الكافي للإنصات والفهم والاستجابة وما يسعدني أكثر هو أن يكون المغرب المستفيد الأكبر من كل هذا.
الأمر لا يتعلق فقط بسفينتين، بل بثقة متبادلة بنيت على مدى سنوات، فالمغرب يتميز عن غيره من الدول المجاورة بمعيار واحد جوهري: وجود علاقة ثقة راسخة بين الطرفين. وGNV تضطلع الآن بدورها لصالح المغاربة المقيمين بالخارج، الذين يولي لهم الملك محمد السادس عناية خاصة دائمة، إذ يحرص على أن تتوفر لهم وسائل نقل ذات جودة عالية بين الضفتين. وسفينة Aurora هي اليوم أجلى تجليات هذا الالتزام.
هل يرتبط هذا التوجه باستراتيجية محددة تستعد بها الشركة لكأس العالم 2030؟
لا غموض في الأمر، فهمنا الرسالة الملكية وترجمناها ببساطة على أرض الواقع. المستثمر لا يضع أمواله في بلد ما إلا إذا توفرت له ضمانات ورؤية واضحة للسنوات القادمة. وهذا بالضبط ما تمكن الملك من بثه في المستثمرين. 360 مليون أورو، أي قرابة أربعة مليارات درهم، هذا حجم ما استثمرته GNV في هاتين السفينتين، استثمار بهذا الحجم لا يأتي من فراغ؛ بل من قناعة بأن المغرب أمامه مستقبل واضح المعالم.
والمغرب أمامه موعد 2030، وهو موعد ثقيل؛ يجب أن يستقبل فيه المغاربة جمهور كأس العالم من شتى أنحاء العمورة في أفضل الظروف الممكنة. نحن في GNV نرى أننا نستطيع المساهمة في ذلك. وهذا ليس سوى البداية؛ طموحنا أن نصل إلى 2030 بأسطول أكبر من السفن الحديثة في خدمة المغرب والمغاربة المقيمين بالخارج.
هل تخططون لتعزيز الربط البحري بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا بسفن إضافية؟
طموحاتنا كبيرة جدا في ما يخص المغرب لكن يجب أن أوضح شيئا مهما: هذا العمل لم يكن قرار GNV وحدها. إنه ثمرة تعاون حقيقي بين أطراف متعددة. وزارة النقل، البحرية التجارية، الأجهزة الأمنية، كل هذه الجهات ساهمت في إنجاحه. ولا تنسوا أن عملية مرحبا هي من أضخم عمليات النقل الموسمي في العالم؛ فهي معقدة جدا وتستوجب تنسيقا مستمرا مع كافة الأطراف المعنية.
نحن واثقون من رؤية الملك محمد السادس، وواثقون بأننا سنتمكن من وضع سفن جديدة إضافية في خدمة المغرب وخطوطه البحرية، بالتنسيق طبعا مع مختلف الإدارات المغربية ما نفعله اليوم هو تتويج، لكن الغد يحمل المزيد.