كشفت وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، عن توجه الحكومة لإطلاق إطار مرجعي موحد لقياس مستوى النضج الرقمي بالإدارات العمومية، في خطوة تروم تسريع وتيرة التحول الرقمي وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
وقالت السغروشني، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، المخصص لمناقشة تفاعل الحكومة مع توصيات تقرير مؤسسة الوسيط لسنة 2024، إن هذا المرجع سيمكن الإدارات العمومية من تقييم أدائها الرقمي بشكل دوري، وإجراء تقييم ذاتي لمستوى تقدمها، وتحديد مكامن الخلل واحتياجات الدعم، مع اعتماد معايير قياس منسجمة مع الممارسات الدولية.
وأوضحت الوزيرة أن الوزارة أطلقت أيضا المرحلة الثانية من تقييم مستوى نضج سجلات المعطيات الإدارية، بهدف تعزيز التبادل البيني للبيانات بين الإدارات العمومية، وتبسيط المساطر الإدارية، وتحسين حكامة المعطيات وضمان تدبيرها بشكل آمن وموثوق.
وفي عرضها لحصيلة الرقمنة، أفادت السغروشني بأن المرجع الوطني للخدمات العمومية الرقمية مكن من جرد أكثر من 600 خدمة متاحة عبر الإنترنت، من بينها 100 خدمة موجهة للإدارات العمومية، إلى جانب مواصلة تطوير منصات رقمية وطنية من قبيل "إدارتي" و"هويتي الرقمية".
كما أبرزت أن النسخة الجديدة من بوابة التشغيل العمومي emploi.ma عززت مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الوظيفة العمومية، مشيرة إلى أن المنصة سجلت منذ إطلاقها أكثر من 833 ألف ترشيح إلكتروني، وشملت 115 إدارة عمومية و1348 مباراة اعتمدت الترشيح الرقمي.
وفي ما يتعلق بتبسيط المساطر الإدارية، أكدت الوزيرة أن الوزارة اعتمدت منهجية "مسار المرتفق"، التي ساهمت في تقليص عدد الوثائق المطلوبة والتنقلات الإدارية وتسريع آجال معالجة الملفات، مشيرة إلى أن الاستراتيجية الوطنية "المغرب الرقمي 2030" تستهدف بلوغ نسبة 40 في المائة في تبسيط المساطر، وتقليص آجال المعالجة بنسبة 50 في المائة، مع رفع معدل رضا المرتفقين إلى 80 في المائة.
وأضافت أن التجارب المنجزة مكنت من تقليص متوسط الوثائق المطلوبة بنسبة 45 في المائة، مستشهدة بتجربة التسجيل لاجتياز امتحان الباكالوريا الحرة، التي تم خلالها تقليص مدة إيداع الطلبات من يومين إلى أقل من 20 دقيقة، مع الاستغناء عن خمس وثائق وإلغاء ستة تنقلات إدارية.
وعلى المستوى التشريعي، أعلنت السغروشني أن الوزارة تعمل على إعداد نصوص قانونية جديدة تهم تعميم الهوية الوطنية الرقمية واعتماد التبادلات والوثائق الإلكترونية بين الإدارات، فضلا عن مشروع مرسوم لتنظيم المعطيات العمومية المفتوحة وتحديد قواعد نشرها وحكامتها.
ويأتي هذا التوجه في سياق توصيات مؤسسة الوسيط، التي دعت في تقريرها السنوي إلى تسريع التحول الرقمي للإدارة العمومية من أجل الحد من الاحتكاك المباشر بين المرتفق والإدارة، ومحاربة مظاهر الفساد، وتبسيط الولوج إلى الخدمات العمومية.