السجن بسبب كلب أو قطة؟.. جدل في البرلمان حول العقوبات الحبسية في مشروع قانون الحيوانات الضالة

خديجة عليموسى

قال أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، إن العقوبات المنصوص عليها في مشروع القانون رقم 19.25 المتعلق بحماية الحيوانات الضالة والوقاية من أخطارها تظل ضرورية لتحقيق الأهداف المتوخاة من النص، وفي مقدمتها ضمان سلامة المواطنين.

وأوضح البواري، خلال مناقشة المشروع بلجنة القطاعات الإنتاجية بمجلس النواب، اليوم الأربعاء، أن هذه العقوبات "لم تأت بها وزارة الفلاحة من عندها"، وإنما جرى إعدادها بتنسيق مع وزارة العدل والنيابة العامة، مشيرا إلى أن القانون الجنائي يتضمن بدوره، في المواد 601 و602 و603، عقوبات حبسية، مما يجعل هذه المقتضيات، وفق تعبيره، "ليست مستجدة".

ومن جهته، قال عبد اللطيف الزعيم، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، إن "السجون تعاني من الاكتظاظ، ولا يمكننا الاستمرار في تشريع عقوبات سالبة للحرية في وقت يمكننا فيه تحقيق الأهداف نفسها دون اللجوء إلى السجن"، داعيا إلى مراجعة المواد التي تجمع بين الغرامات والعقوبات السجنية، من خلال الرفع من قيمة الغرامات المالية وتفعيل مقتضيات قانون العقوبات البديلة، خاصة ما يرتبط بالعمل لأجل المنفعة العامة.

وسجل النائب البرلماني ذاته أن العقوبات البديلة يمكن أن تنبني، في هذه الحالة، على مبدأ "العقاب من جنس الخطأ"، موضحا أن من يتسبب في قتل كلب أو حيوان ضال يمكن إلزامه ماليا برعاية وعلاج عشرة حيوانات ضالة أخرى، بما يجعل العقوبة ذات بعد تربوي وجماعي.

وأضاف: "ليس هدفنا حرمان الناس من حرياتهم أو إيداعهم السجون، فمن سيتحمس للانخراط في جمعيات المجتمع المدني إذا كان مهددا بالمتابعة القضائية؟".

ومن جانبه، طالب إدريس الشبشالي، عضو فريق الأصالة والمعاصرة، بـ"الإلغاء النهائي والقطعي للعقوبات الحبسية في هذا الصدد، ومراعاة ظروف المواطنين"، معتبرا أن المطلوب هو اعتماد مقاربة تربوية وإصلاحية تراعي الواقع الاجتماعي، إلى جانب إقرار تحفيزات مادية وتشجيعية للأشخاص والجمعيات النشيطة في مجال جمع الحيوانات الضالة ورعايتها.

بدوره، قال المهدي العالوي، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، إنه إذا كان مشروع القانون سيتضمن كل هذه العقوبات "فالأفضل أن نبقى في الصيغة الحالية"، مضيفا أنه "لا يعقل التنصيص على عقوبة تصل إلى ستة أشهر حبسا في حق من قتل كلبا".

وتابع قائلا: "هناك من يتسبب في وفاة إنسان في حادثة سير عن طريق الخطأ وقد يجد مخرجا قانونيا، أما هنا فنهدد المواطنين بالحبس لستة أشهر. كان الاكتفاء بغرامة مالية أجدر".

ومن جهته، سجل عبد العزيز لشهب، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن المقتضيات التي تنص على عقوبة حبسية تتراوح بين شهرين وستة أشهر في حق كل من ساهم في إيذاء حيوان بأي شكل من الأشكال تبقى "مبالغا فيها"، معتبرا أنها تمنح لجان المراقبة سلطة تقديرية واسعة قد تؤدي إلى إعداد محاضر تعسفية ضد المواطنين.

وتوقف لشهب عند المادة 44 التي تنص على غرامة مالية تتراوح بين 1500 و3000 درهم بسبب إطعام الحيوانات الضالة، متسائلا: "كيف سنطبق هذا المقتضى واقعيا؟ المطاعم والمقاهي في مختلف ربوع المملكة مليئة بالقطط، وإذا قام زبون أو سائح برمي قطعة خبز لقطة، فهل يعاقب بغرامة؟".

وأضاف أن المشروع يتضمن أيضا غرامات في حق من لا يقوم بتحيين المعطيات المتعلقة بالحيوانات الضالة، معتبرا أن هذه العقوبات تحتاج إلى مراجعة حتى لا تتحول مراكز الإيواء إلى مؤسسات مهددة بالإغلاق، ولا يصبح أصحابها معرضين للحبس والغرامات بسبب أخطاء إدارية بسيطة.

في المقابل، دافعت سلوى برداعي، النائبة البرلمانية عن المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عن ضرورة الإبقاء على العقوبات المتعلقة بإطعام الحيوانات الضالة والتشدد بشأنها، معتبرة أن "عملية إطعام القطط والكلاب الضالة في الشوارع هي السبب الرئيسي وراء تكاثرها واستيطانها في الفضاء العام".

وأضافت أن بعض المواطنين يقومون بمبادرات عشوائية لتوزيع الطعام في الطرقات، وهو ما يحول شوارع رئيسية إلى مطارح للفضلات ومناظر غير لائقة، معتبرة أن إطعام الحيوانات الضالة في الفضاءات العامة بشكل عشوائي ومتكرر يجب أن يظل فعلا معاقبا عليه قانونا للحد من هذه الظاهرة.