أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب التراجع عن شن ضربات توعد بها إيران مساء الخميس، وأشار إلى إمكانية إبرام اتفاق معها بعد محادثات رفيعة المستوى، متحدثا عن توافق على "النقاط النهائية" مع دول عدة لم يذكر من بينها الجمهورية الإسلامية.
إلا أن وكالة فارس الإيرانية نقلت في وقت لاحق عن مصدر لم تسمه أن هذا الاتفاق على نص التفاهم لم ينجز بعد.
وكتب ترامب على منصته الاجتماعية "تروث سوشال": "بناء على حقيقة أن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تم رفعها إلى أعلى مستوى من القيادة الإيرانية والموافقة عليها... فقد ألغيت الضربات وعمليات القصف على إيران هذا المساء".
وأضاف: "وافقت جميع الأطراف المعنية على المباحثات والنقاط النهائية بالمبدأ وبأكبر قدر من التفصيل"، ذاكرا إسرائيل والسعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان والبحرين والكويت والأردن ومصر.
وتابع: "سيتم الإعلان عن موعد ومكان التوقيع قريبا"، مشيرا إلى أن الحصار البحري الأميركي على موانئ إيران سيظل قائما حتى ذلك الحين.
وأعلن عن وقف إطلاق النار في الحرب التي أطلقتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران في فبراير، اعتبارا من الثامن من أبريل. وبعد سريانه، فرضت الولايات المتحدة حصارا على الموانئ الإيرانية، ربطا بإغلاق طهران مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية.
ولم يصدر تعليق رسمي فوري من إيران على ما أدلى به ترامب، علما بأنها ليست المرة الأولى التي يتحدث فيها عن قرب إبرام اتفاق مع الجمهورية الإسلامية.
لكن وكالة فارس نقلت عن مصدر مطلع مقرب من فريق التفاوض الإيراني قوله إنه لم تتم الموافقة على أي نص لمذكرة تفاهم أولية مع واشنطن.
وتراوحت مواقف ترامب منذ أسابيع بين إعلان قرب التوصل إلى اتفاق وتهديد إيران، متهما طهران حتى الأربعاء بـ"المماطلة" و"الاستخفاف بعقولنا".
وفي وقت سابق الخميس، توعد الرئيس الأميركي بتوجيه ضربات شديدة ليل الخميس، والاستحواذ على مواقعها للنفط والغاز والسيطرة على هذا القطاع مثلما فعل مع فنزويلا.
وكتب على منصته "تروث سوشال": "الولايات المتحدة ستقصف إيران... بقوة شديدة هذه الليلة"، قائلا إن الجمهورية الإسلامية فقدت معظم قدراتها الدفاعية.
وأضاف: "في مرحلة ما، في مستقبل غير بعيد، سنستحوذ على جزيرة خارك، وكل نقاط البنية التحتية النفطية، ونسيطر بالكامل على أسواقهم للنفط والغاز كما فعلنا مع فنزويلا، وهو ما يجري بشكل مذهل لصالح كل من فنزويلا والولايات المتحدة".
وتعد جزيرة خارك مركزا رئيسيا لصادرات النفط الإيرانية وركيزة أساسية في اقتصاد البلاد، وتقع قبالة الساحل الجنوبي على بعد مئات الكيلومترات شمال غرب مضيق هرمز.
وتفرض واشنطن منذ أعوام حظرا على النفط الإيراني، إلا أن طهران تحاول دائما الالتفاف على العقوبات، وواصلت التصدير إلى أسواق عدة أبرزها الصين.
"مأزق لا نهاية له"
وأتى تهديد ترامب بعدما اعتبرت طهران، الخميس، أن اتفاق وقف إطلاق النار بات "بلا معنى عمليا"، عقب ليلة من القصف الأميركي الذي ردت عليه بضرب أهداف في دول الخليج والأردن.
وقالت الولايات المتحدة إنها استهدفت خلال الليل منشآت مراقبة عسكرية وأنظمة اتصالات ومواقع دفاع جوي إيرانية. وكانت الضربات أقرب إلى العاصمة من ضربات اليوم السابق الذي اقتصر القصف فيه على الجنوب الإيراني.
وأكد الجيش الأردني اعتراض 20 صاروخا أطلقتها إيران، بينما أفادت وزارة الدفاع في الكويت، الخميس، بأنها تعاملت مع 24 "مسيرة معادية" خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية، مشيرة إلى أن هجمات الخميس ألحقت أضرارا جسيمة برادار مطارها.
وبعد تهديدات ترامب، حذرت القوات المسلحة الإيرانية من حرب "أوسع نطاقا" في الشرق الأوسط.
وقال علي عبد اللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، في بيان: "نحذر من أنه إذا سعت الولايات المتحدة مرة أخرى لتنفيذ هجمات ضد إيران البطلة، فإنها ستتلقى ردا أشد من ذي قبل، وستمتد نيران الحرب، إضافة إلى خلق حالة من انعدام الأمن في المنطقة، لتصبح أوسع نطاقا وأكثر انتشارا".
وأضاف: "في ضوء التهديدات الأميركية الأخيرة ضد بنية إيران التحتية النفطية، نؤكد أن تصدير النفط والغاز إما أن يكون متاحا للجميع، أو لن يكون ممكنا لأحد".
كما حذر محمد باقر قاليباف، رئيس مجلس الشورى وكبير مفاوضي إيران، من "مأزق لا نهاية له".
وكتب على منصة "إكس" بالإنجليزية: "الاستراتيجيات الخاطئة والقرارات المتهورة ستعيد تشكيل المشهد إلى الأسوأ، وتفجر البنى التحتية للطاقة والأسواق، وتسبب مأزقا لا نهاية له ستعلقون فيه مدى أعوام".
وجاء تراجع ترامب عن التهديد بقصف إيران بعدما بدا أن الأمور تتجه مجددا إلى التصعيد بعد ثلاثة أشهر من بدء الحرب، ونحو شهرين من وقف هش لإطلاق النار تزايدت انتهاكاته في الأيام الأخيرة.
وتواجد مفاوضون قطريون في طهران حتى صباح الخميس لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين، وذلك بالتنسيق مع واشنطن بحسب مصادر أميركية.
"سيظل هرمز مغلقا"
منذ إعلان الهدنة، تواصل الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، فيما تستمر الجمهورية الإسلامية في إحكام قبضتها على مضيق هرمز.
ومع التصعيد في الأيام الأخيرة، أعلنت إيران إغلاق مضيق هرمز بالكامل.
وقالت "هيئة مضيق الخليج الفارسي" التي أنشأتها إيران، إنه "بسبب التوترات الناجمة عن عدوان القوات الأميركية في المنطقة... سيظل مضيق هرمز مغلقا حتى إشعار آخر".
وكتب قائد القوة الجوفضائية في الحرس الثوري، مجيد موسوي، على "إكس": "تجعلون من مضيق هرمز المقدس غير آمن؟! سنجعل المنطقة جحيما لكم".
ونقل التلفزيون الإيراني ووكالة مهر عن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري أنها استهدفت "سفينتين مخالفتين كانتا تحاولان عبور مضيق هرمز بشكل غير قانوني".
وأعلن مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان أن "أي حركة عبور ستتعرض للاستهداف".
غير أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) نفت ذلك، وأكدت أن "السفن التجارية تواصل العبور من وإلى مضيق هرمز الليلة".
وكان ترامب قال الأربعاء إن الجيش الأميركي ساعد بإخراج 100 مليون برميل من النفط من هرمز في "مهمة سرية".
ومع إعلان الرئيس الأميركي إلغاء الضربات، تراجعت أسعار النفط بينما ارتفعت الأسهم في بورصة وول ستريت.
ونحو الساعة 17:50 بتوقيت غرينتش، انخفضت عقود النفط الآجلة الرئيسية بأكثر من ثلاثة في المائة، بينما ارتفعت أسعار الأسهم الأميركية الرئيسية.