دخل الميثاق الأوروبي الجديد للهجرة واللجوء حيز التنفيذ، اليوم الجمعة، حاملا تغييرات جوهرية في طريقة تعامل دول الاتحاد الأوروبي مع المهاجرين غير النظاميين، خاصة القادمين من دول تصنفها بروكسيل ضمن قائمة "الدول الآمنة"، ومن بينها المغرب.
ووفقا لمقتضيات النظام الجديد، ستصبح السلطات الإسبانية مطالبة بحسم مصير المهاجرين الوافدين بطريقة غير نظامية في غضون خمسة أيام فقط، لتقرر ما إذا كانوا سيُقبلون داخل التراب الإسباني أو سيخضعون لإجراءات ترحيل سريعة.
وتعتمد الآلية الجديدة على بلد المنشأ، إذ ستُعالج طلبات القادمين من دول تعتبرها مؤسسات الاتحاد الأوروبي آمنة وفق مسطرة معجلة، مع إمكانية احتجازهم لمدة تصل إلى 18 أسبوعا في مراكز خاصة إلى حين تنفيذ قرار الترحيل.
وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، فإن مركز احتجاز الأجانب الجديد بمدينة الجزيرة الخضراء مرشح للاضطلاع بدور محوري في تطبيق هذه السياسة، بالنظر إلى موقعه القريب من مضيق جبل طارق وقدرته الاستيعابية التي تتجاوز 500 سرير.
ويقوم النظام الجديد على ما يعرف بـ"الحدود الافتراضية"، وهي آلية قانونية تعتبر أن المهاجر الموجود داخل مراكز الاستقبال والاحتجاز أو نقاط الوصول لم يدخل رسميا إلى أراضي الاتحاد الأوروبي، ما يسمح بمعالجة ملفه قبل منحه الحقوق القانونية الكاملة المرتبطة بالإقامة داخل التراب الأوروبي.
كما ينص الميثاق على إمكانية ترحيل المهاجرين إلى بلدان ثالثة في حال تعذر إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية، في إطار اتفاقيات تسعى بروكسيل إلى إبرامها مع عدد من الدول خارج الاتحاد الأوروبي.
ويأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه أوروبا نقاشا متزايدا حول سياسات الهجرة، وسط مطالب بتشديد الرقابة على الحدود وتقليص تدفقات الهجرة غير النظامية.
وفي المقابل، تشير معطيات أوروبية إلى أن القارة تواجه تحديات ديموغرافية متزايدة مرتبطة بتراجع معدلات الولادة وشيخوخة السكان، ما يجعلها في حاجة مستمرة إلى اليد العاملة الأجنبية عبر قنوات الهجرة النظامية.
وتؤكد السلطات الأوروبية أن الهدف من الميثاق الجديد هو تسريع معالجة طلبات اللجوء وتحسين فعالية قرارات الترحيل، في حين ترى منظمات حقوقية أن الإجراءات الجديدة قد تحد من فرص طالبي اللجوء في الدفاع عن ملفاتهم، خاصة في الحالات التي تتم معالجتها وفق المساطر المستعجلة.
ويُنتظر أن يكون للمغرب حضور بارز في تداعيات هذه السياسة الجديدة، بالنظر إلى موقعه كأحد أبرز بلدان العبور والانطلاق نحو السواحل الأوروبية، فضلا عن إدراج مواطنيه ضمن الفئات التي ستخضع في جزء كبير من الحالات للإجراءات المعجلة المنصوص عليها في الميثاق الأوروبي الجديد.