مجلس المنافسة: شركات المحروقات توزع 3.7 مليارات درهم أرباحا وترفع استثماراتها رغم تراجع المداخيل

تيل كيل عربي

 

شهد سوق توزيع الغازوال والبنزين بالمغرب خلال سنة 2025 تحولات لافتة، أبرزها ارتفاع حجم الاستيراد والمبيعات، مقابل تراجع قيمة الواردات ورقم معاملات الشركات، في وقت حافظت فيه شركات التوزيع الكبرى على مستويات ربحية مستقرة وعززت استثماراتها بشكل ملحوظ، وفق التقرير الفصلي الرابع لمجلس المنافسة حول متابعة التزامات شركات توزيع المحروقات.

واردات أكبر بقيمة أقل

أظهر التقرير أن واردات الغازوال والبنزين بلغت خلال سنة 2025 نحو 6.9 ملايين طن، بارتفاع قدره 6.7 في المائة مقارنة بسنة 2024، غير أن قيمتها المالية تراجعت من 51.8 مليار درهم إلى 47.1 مليار درهم، أي بانخفاض بلغ 9.1 في المائة.

كما ارتفع عدد الشركات المرخص لها باستيراد المنتجات النفطية من 31 إلى 35 شركة، ما يعكس استمرار دخول فاعلين جدد إلى السوق.

تراجع هيمنة الشركات التسع الكبرى

سجل التقرير تراجعا في حصة الشركات التسع المعنية باتفاقات الصلح مع مجلس المنافسة من إجمالي الواردات، إذ انتقلت من 84.4 في المائة سنة 2024 إلى 81.7 في المائة سنة 2025، مقابل ارتفاع حصة باقي المتدخلين إلى 18.3 في المائة.

واعتبر المجلس أن هذا التطور يعكس إعادة توزيع تدريجية للحصص السوقية نتيجة دخول فاعلين جدد وتعزيز حضور شركات أخرى في السوق.

مداخيل جبائية تناهز 28.5 مليار درهم

بلغت المداخيل الجبائية المرتبطة باستيراد الغازوال والبنزين حوالي 28.45 مليار درهم خلال سنة 2025، منها 21.16 مليار درهم من الضريبة الداخلية على الاستهلاك و7.29 مليارات درهم من الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد.

وساهمت الشركات التسع محل التتبع بما يقارب 23.88 مليار درهم من هذه العائدات الجبائية، أي ما يمثل نحو 84 في المائة من الإجمالي.

نمو محدود لقدرات التخزين

ارتفعت الطاقة الوطنية لتخزين الغازوال والبنزين بشكل طفيف لتصل إلى 1.57 مليون طن بنهاية سنة 2025، مقابل 1.56 مليون طن سنة قبل ذلك، بينما استحوذت الشركات التسع على نحو 81 في المائة من هذه القدرة التخزينية.

ارتفاع المبيعات وتراجع رقم المعاملات

رغم انخفاض الأسعار الدولية، واصلت مبيعات المحروقات منحاها التصاعدي، إذ بلغت مبيعات الشركات التسع نحو 7.45 مليارات لتر سنة 2025، بزيادة 1.8 في المائة مقارنة بسنة 2024.

في المقابل، تراجع رقم معاملاتها من 77.3 مليار درهم إلى 70.4 مليار درهم، أي بنسبة 8.9 في المائة، نتيجة انخفاض أسعار البيع. وظل الغازوال يمثل المنتج المهيمن بحصة 85 في المائة من إجمالي الكميات المباعة.

208 محطات جديدة خلال سنة واحدة

واصلت شبكة محطات الوقود توسعها، حيث ارتفع عدد المحطات على الصعيد الوطني من 3534 محطة إلى 3742 محطة بنهاية سنة 2025، بزيادة 208 محطات جديدة.

ورغم احتفاظ الشركات التسع بأغلبية الشبكة الوطنية عبر 2579 محطة، فإن معظم المحطات الجديدة أُحدثت من طرف فاعلين غير معنيين باتفاقات الصلح، ما يعزز مؤشرات المنافسة داخل القطاع.

أرباح تتجاوز ملياري درهم

كشف التقرير أن الشركات التسع حققت أرباحا صافية مجمعة بلغت 2.16 مليار درهم خلال سنة 2025، مقابل 2.3 مليار درهم سنة 2024، أي بانخفاض قدره 6.1 في المائة.

ورغم هذا التراجع، استقر معدل الربح الصافي عند حدود 3 في المائة، مقابل 2.9 في المائة سنة قبلها، ما يعكس محافظة القطاع على مستويات ربحية مستقرة.

تراجع هامش الغازوال وارتفاع هامش البنزين

من أبرز معطيات التقرير تسجيل تراجع هامش الربح الصافي للغازوال الموجه للمستهلك النهائي من 43 سنتيمًا للتر سنة 2024 إلى 29 سنتيمًا سنة 2025، أي بانخفاض يفوق 32 في المائة.

في المقابل، ارتفع هامش الربح الصافي للبنزين من 61 سنتيمًا إلى 74 سنتيمًا للتر، بزيادة تجاوزت 21 في المائة.

الاستثمارات ترتفع رغم تراجع الأرباح

في مفارقة لافتة، ارتفعت استثمارات الشركات التسع في نشاط المحروقات من 1.3 مليار درهم سنة 2024 إلى 1.63 مليار درهم سنة 2025، أي بزيادة بلغت 24.7 في المائة، رغم تراجع الأرباح الصافية خلال الفترة نفسها.

وعند احتساب جميع الأنشطة، ارتفعت الاستثمارات الإجمالية لهذه الشركات إلى 2.4 مليار درهم سنة 2025 مقابل 1.7 مليار درهم سنة 2024.

توزيع أرباح قياسي للمساهمين

من أبرز خلاصات التقرير أيضا الارتفاع الكبير في توزيعات الأرباح على المساهمين، إذ قفزت من 1.52 مليار درهم سنة 2024 إلى 3.71 مليارات درهم سنة 2025. كما ارتفع معدل توزيع الأرباح من 41 في المائة إلى 108 في المائة من الأرباح الصافية، مع تسجيل تفاوتات كبيرة بين الشركات.

مجلس المنافسة: السوق يتجه نحو مزيد من التعددية

خلص مجلس المنافسة إلى أن سنة 2025 تميزت بمواصلة إعادة تشكيل سوق المحروقات، مع تنامي حضور الفاعلين الجدد في الاستيراد والتوزيع، وتوسع شبكة المحطات، مقابل احتفاظ الشركات الكبرى بمستويات ربحية مستقرة واستمرارها في الاستثمار، ما يعكس دينامية متواصلة داخل القطاع.