شرخ داخل الأغلبية؟ البام والاستقلال يدعوان المعارضة للتشاور حول لجنة تقصي حقائق "دعم الفراقشية"

خديجة عليموسى

بعد أيام من توصلها بدعوة من مكونات المعارضة للانخراط في مبادرة تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول الدعم الموجه لاستيراد المواشي وقطاع تربية المواشي، بادرت فرق الأغلبية البرلمانية، باستثناء فريق التجمع الوطني للأحرار، إلى توجيه مراسلة مشتركة إلى المعارضة تدعو إلى اجتماع للتشاور والتداول بشأن الموضوع.

ووجه رؤساء فرق الأصالة والمعاصرة، والاستقلالي للوحدة والتعادلية، والدستوري الديمقراطي الاجتماعي، مراسلة إلى رؤساء فرق المعارضة، أكدوا فيها أنهم، بناء على مداولات رؤساء هذه الفرق، وبخصوص دعوة المعارضة إلى الانخراط في تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول "الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة"، يدعون باقي مكونات المعارضة إلى عقد اجتماع للتداول في الموضوع واتخاذ التدابير اللازمة بشأنه.

وجاء في مراسلة فرق الأغلبية، التي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها،  أن هذه الدعوة تأتي "من أجل توفير كافة الظروف المواتية لإنجاح هذه المبادرة الرقابية الدستورية"، المؤطرة بأحكام القانون التنظيمي المتعلق بطريقة تسيير اللجان النيابية لتقصي الحقائق، وكذا مقتضيات النظام الداخلي لمجلس النواب، والهادفة إلى "استجلاء الحقيقة وتنوير الرأي العام الوطني بخصوص هذا الموضوع الذي أثار جدلا قويا ونقاشا عموميا واسعا ببلادنا في الفترة الأخيرة".

وحملت المراسلة توقيعات أحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة، وعلال العمروي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، وشاوي بلعسال، رئيس الفريق الدستوري الديمقراطي الاجتماعي.

وكانت فرق المعارضة قد وجهت، بتاريخ 11 يونيو 2026، مراسلة إلى رؤساء الأغلبية، دعته فيها إلى توقيع طلب تشكيل لجنة نيابية لتقصي الحقائق حول "الوقائع المتعلقة بمختلف أشكال الدعم الحكومي الموجه لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة".

ووقع رسالة المعارضة كل من عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، وإدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، ورشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية، وعبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية.

وأوضحت فرق المعارضة، في مراسلتها، أن المبادرة تروم الوقوف على حقيقة ما يروج في أوساط الرأي العام الوطني بخصوص هذا الموضوع، وجمع المعلومات المتعلقة بمختلف أشكال الدعم والإعفاءات الموجهة لاستيراد المواشي ولقطاع تربية المواشي بصفة عامة، والتحقق من سلامتها ومشروعيتها، والتحري حول معايير وشروط تقديمها والمستفيدين منها، ومدى تحقيقها للأهداف والآثار المعلنة من ورائها، اجتماعيا واقتصاديا وماليا.

ويأتي هذا التفاعل البرلماني في وقت لم يتبق فيه على اختتام الولاية التشريعية الحالية سوى أسابيع معدودة، ما يجعل مخرجات أي لجنة محتملة لتقصي الحقائق محكومة بإكراه الزمن التشريعي.

ويطرح هذا المسار الرقابي تحديا مرتبطا بضيق الزمن التشريعي، إذ إن لجان تقصي الحقائق تخضع لمساطر وإجراءات قد تمتد لفترة تتجاوز المدة المتبقية من الولاية البرلمانية، بالنظر إلى أن لجان تقصي الحقائق تستوجب مساطر وآجالا قد تتجاوز المدة المتبقية قبل انتهاء الولاية البرلمانية.

ويعيد هذا التحرك إلى الواجهة تعثر محاولة سابقة لتشكيل مهمة استطلاعية مؤقتة حول دعم استيراد الأبقار والأغنام واللحوم، المعروفة إعلاميا بـ"الفراقشية"، رغم مصادقة مكتب مجلس النواب عليها، بعدما أعلنت مكونات من المعارضة، بينها فريق التقدم والاشتراكية والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عدم المشاركة فيها.

وبررت المعارضة موقفها بكون المهام الاستطلاعية لا تخول مساءلة الخواص أو إلزامهم بتقديم المعطيات، معتبرة أن الملف يتعلق بشبهة اختلالات في المال العام، ولا يمكن أن يعالج إلا عبر لجنة لتقصي الحقائق.