بعد إحالته على الأمانة العامة للحكومة.. العدول يطالبون بمراجعة شاملة لقانون مهنتهم

خديجة عليموسى

دعا عدول المغرب إلى إعادة صياغة مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول، في ضوء قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضياته، مسجلين أن القرار يشكل فرصة لإعادة بناء النص على أسس دستورية وقانونية تضمن استقلالية المهنة وتعزز الحكامة داخل مؤسساتها.

وسجلت الجمعية المغربية لصوت المرأة العدل أن الظرفية الحالية تفرض الدفاع عن مكانة المرأة العدل، منتقدة ما وصفته بمحاولات تبخيس دور النساء العدول وإضعاف حضورهن داخل المؤسسات المهنية، رغم ما راكمنه من كفاءة وتجربة وإسهام في تطوير مرفق التوثيق العدلي.

ولفتت الجمعية، في بلاغ لها توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، إلى أن إصلاح المهنة لا يمكن أن يتحقق دون احترام مبادئ المناصفة والمساواة المنصوص عليها دستوريا، وإشراك النساء في صناعة القرار المهني على قدم المساواة مع زملائهن.

وقالت  نادية الشرقاوي، رئيسة الجمعية المغربية لصوت المرأة العدل وعضو المجلس الجهوي للعدول بالرباط، خلال لقاء تواصلي نظمته الجمعية، أول أمس السبت في الرباط، إن مشروع القانون رقم 16.22 مر بمختلف مراحله التشريعية داخل البرلمان دون أن يستجيب للمطالب الأساسية التي عبر عنها العدول من خلال مذكرات ومقترحات ولقاءات مع مختلف المؤسسات الدستورية.

وأضافت أن العدول قدموا تصورات عملية ومذكرات مفصلة تروم تطوير المهنة، غير أن أغلب تلك المقترحات لم تجد طريقها إلى النص النهائي، وهو ما أدى، بحسب تعبيرها، إلى تضمين مقتضيات أثارت اعتراض المهنيين، قبل أن تؤكد المحكمة الدستورية عدم دستوريتها.

واعتبرت الشرقاوي أن قرار المحكمة الدستورية يمثل فرصة جديدة لتصحيح المسار، داعية الحكومة والبرلمان إلى اعتماد مقاربة تشاركية حقيقية مع الأسرة العدلية، وإشراك مختلف الفاعلين المهنيين في إعداد قانون حديث يستجيب لمقتضيات الدستور، ويضمن المساواة والمناصفة والحكامة الجيدة.

من جانبه، أوضح سعيد الصروخ، رئيس المجلس الجهوي للعدول لدى محكمة الاستئناف بطنجة، أن المحكمة  الدستورية لم تكتف بالنظر في المواد موضوع الإحالة، وإنما مارست اختصاصها الدستوري وقضت بعدم دستورية 54 مادة، خاصة تلك المتعلقة بتنظيم الهيئة الوطنية للعدول، الممتدة من المادة 140 إلى المادة 194.

وأضاف الصروخ أن هذا القرار يكشف وجود اختلالات عميقة في التصور الذي بني عليه مشروع القانون، ولا سيما في ما يتعلق بهيكلة الهيئة الوطنية، مبرزا أن النص لم يوفر الضمانات الكافية لاستمرار المرفق المهني وفق قواعد الحكامة والديمقراطية.

وأشار إلى أن الأزمة التنظيمية التي تعيشها الهيئة الوطنية ليست وليدة اليوم، وإنما تعود إلى ثغرات صاحبت القانون الحالي، سواء على مستوى تحديد اختصاصات الأجهزة، أو تنظيم العلاقة بينها، أو غياب آليات واضحة لربط المسؤولية بالمحاسبة، فضلا عن عدم تنظيم حالات الإقالة والاستقالة بالنسبة لرئيس الهيئة الوطنية ورؤساء المجالس الجهوية.

وأضاف أن الجمعية العامة، باعتبارها أعلى مؤسسة تقريرية في أي تنظيم مهني، ظلت مهمشة، إذ لم يمنحها القانون الاختصاصات التي تمكنها من مراقبة الأجهزة المنتخبة أو رسم التوجهات الكبرى للمهنة، لافتا إلى أن هذا الجانب يستوجب إعادة النظر فيه خلال مراجعة المشروع.

ويأتي هذا النقاش في وقت أحالت فيه وزارة العدل مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول على الأمانة العامة للحكومة، بعد ترتيب الآثار القانونية المترتبة على قرار المحكمة الدستورية، تمهيدا لاستكمال مسطرة مراجعته وإحالته من جديد على البرلمان.