بنسعيد: نسخ المقالات يضيع حقوق الصحافيين والمؤسسات الإعلامية

خديجة عليموسى

قال المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إن التعديلات المرتبطة بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة تندرج ضمن إصلاح أشمل يروم حماية الملكية الفكرية ومواكبة التحولات الرقمية، مبرزا أن الأمر لا يهم الكتب والروايات فقط، بل يمتد أيضا إلى المقالات الصحفية التي أصبحت عرضة للنسخ والتوزيع بطرق تضر بحقوق أصحابها.

وأوضح بنسعيد، خلال مناقشة مشروع القانون المتعلق بالمكتب المغربي لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة اليوم الثلاثاء بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن الفلسفة التي يقوم عليها هذا الإصلاح تتمثل في فرض رسم على آلات النسخ والماسحات الضوئية عند دخولها إلى المغرب، على غرار ما هو معمول به في عدد من التجارب الدولية، على أن يتم بعد ذلك توزيع العائدات لفائدة أصحاب الحقوق.

وأضاف أن هذه الآلات يمكن استعمالها لنسخ المقالات الصحفية، وليس فقط الكتب والروايات، مشيرا إلى أن بعض المقاولات تقوم بنسخ المقالات وتوزيعها على آلاف الأشخاص، وهو ما يضيع حقوق الصحافي والمؤسسة الصحفية.

وسجل الوزير أن التطور التكنولوجي زاد من تعقيد هذه الإشكالية، بعدما لم يعد الأمر يقتصر على آلات النسخ، بل أصبح يتم عبر المسح الضوئي وتحويل المحتوى إلى ملفات رقمية وتوزيعها على نطاق واسع، وهو ما يصعب مراقبته أو الحد منه بالوسائل التقليدية.

وأوضح بنسعيد أن المكتب المغربي لحقوق المؤلف لا يمول من ميزانية الدولة، وإنما يقتصر دوره على تدبير حقوق المؤلفين وأصحاب الحقوق، في إطار منظومة وطنية مرتبطة باتفاقيات وتعاون دوليين يشملان حماية الكتب والأعمال الفنية والمقالات الصحفية، سواء المغربية أو الأجنبية.

وأشار إلى أن هذه المنظومة تقوم على التعاون مع مكاتب مماثلة على الصعيد الدولي، لأن تداول المصنفات لم يعد يقتصر على الحدود الوطنية، بل أصبح يمتد إلى مختلف البلدان.

وتابع الوزير أن القانون السابق لم يكن يسمح قانونيا بفرض هذا الرسم على الآلات الحديثة، كما أن الصحافيين لم يكونوا يستفيدون من هذا الحق لأنه لم يكن موجودا أصلا، مبرزا أن التعديل الجديد أتاح إدراجهم ضمن المستفيدين من حقوق النسخ، بالنظر إلى أن أعمالهم تستغل اقتصاديا.

وأضاف أن نسخ مقال صحفي أو مسحه ضوئيا وتوزيعه على عدد من الأشخاص يعني أن هؤلاء لن يقتنوا الجريدة، وهو ما يجعل الصحافة الورقية أول المتضررين من هذه الممارسات، خاصة في ظل التحولات الرقمية التي أثرت على نموذجها الاقتصادي.

وتطرق بنسعيد أيضا إلى التحديات التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في مجال حقوق المؤلف، معتبرا أنه يشكل فرصة لتطوير عدد من المجالات الإبداعية بالمغرب، لكنه يفرض، في المقابل، مواصلة النقاش الدولي حول حماية الحقوق المرتبطة بالإنتاجات الفكرية والفنية.

وأوضح أن حماية التراث والإبداع التقليدي تدخل ضمن اختصاصات أخرى، بينما يظل دور المكتب المغربي لحقوق المؤلف منصبا على حماية الحقوق الاقتصادية للمؤلفين والمبدعين، سواء تعلق الأمر بالكتاب أو الصحافيين أو الملحنين أو الرسامين أو غيرهم من أصحاب الحقوق.