المعارضة تتهم الحكومة بـ"الالتفاف" حول قرار المحكمة الدستورية بشأن "قانون مجلس الصحافة"

خديجة عليموسى

وجهت مكونات المعارضة بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب انتقادات للحكومة بشأن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، متهمة إياها بـ"الالتفاف" على قرار المحكمة الدستورية، مقابل دعوات أخرى إلى التسريع بإخراج النص لتجاوز حالة الجمود التي يعرفها القطاع.

وفي هذا السياق، اتهمت نادية التهامي، عضو فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، الحكومة بـ"الالتفاف" على قرار المحكمة الدستورية من خلال "ترك النص كما هو دون تغيير لا في الجوهر ولا في الهندسة، والاكتفاء بتغيير ما هو غير دستوري صراحة فقط".

وأبرزت التهامي، في كلمة لها خلال المناقشة العامة لمشروع القانون اليوم الثلاثاء بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، بحضور محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، أنه تم الإبقاء على كل ما تنتقده فعاليات مختلفة من مقتضيات تخدش روح الدستور ومقاصده، وتمس بالاستقلالية والتعددية والديمقراطية وبذاتية التنظيم.

وتابعت عضو فريق التقدم والاشتراكية بالقول: "نعتقد جازمين أن الحكومة لم تستوعب أن قرار المحكمة الدستورية لم يكن تصحيحا جزئيا وتقنيا في بعض المواد، بل إنه يشكل، في العمق، تنبيهاً إلى اختلالات تمس جوهر فلسفة التنظيم الذاتي".

وأضافت التهامي أن مشروع القانون في صيغته الحديثة "لا يزال يفتقد إلى ما يلزم من أجل أن يجسد فعلا مبدأ التنظيم الذاتي والحر والمستقل والديمقراطي للصحافة والنشر، كما هو متعارف عليه في الممارسات والتجارب الفضلى، بما من شأنه أن يسهم في تحصين حرية التعبير ويرتقي بها".

ومن جهته، وجه عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، انتقادات لمشروع القانون، معتبرا أن الحكومة اختزلت سياق مناقشته في ملاءمته مع قرار المحكمة الدستورية، "متجاهلة معطيات أساسية كان ينبغي استحضارها".

وقال حيكر: "إن المشروع لا يمكن قراءته فقط من زاوية قرار المحكمة الدستورية"، مبرزا أن هناك رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، إضافة إلى مذكرة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، "لم يتم أخذهما بعين الاعتبار رغم أهميتهما".

وفي هذا الإطار، اعتبر النائب البرلماني أن اختزال النقاش في ملاءمة المشروع مع قرار المحكمة الدستورية "يشكل التفافا على إشكالات جوهرية"، منتقدا ما سماه "استمرار نفس التوجه السياسي الذي يؤطر المشروع"، واصفا إياه بـ"التحكمي والضبطي والتراجعي".

كما حذر من إقصاء فئات مهنية من التمثيلية داخل المجلس، قائلا إن بعض الفئات "مهددة بعدم وجود من يدافع عنها"، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن تركيبة لجنة الإشراف، التي تضم خمسة أعضاء يعين رئيس الحكومة اثنين منهم، "تطرح إشكالاً واضحاً على مستوى الاستقلالية".

وسجل حيكر أن الإشكال الذي أدى إلى الوضع الحالي "مفتعل"، معتبرا أن الحكومة هي التي تسببت في الفراغ المؤسساتي الذي تعيشه المهنة، رغم أن معالجة الأمر كانت ممكنة، بحسبه، عبر تعديل محدود في القانون السابق.

واعتبر أن الظرفية السياسية الحالية، وعلى بعد أشهر من الانتخابات التشريعية، كانت تقتضي الاقتصار على معالجة إشكالية إعادة انتخاب المجلس الوطني للصحافة، بدل الذهاب نحو "تشريع تأسيسي في الدقيقة 90"، معتبرا أن عنوان المشروع نفسه يعكس أن "الهاجس الأساسي هو التركيبة وليس الأدوار والاختصاصات".

ومن جانبه، دعا إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي، إلى التعجيل بإخراج القانون المؤطر للمجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن النقاش الدائر حول عدد من الجوانب الإجرائية "أصبح غير ذي جدوى"، في مقابل الحاجة الملحة إلى تجاوز حالة الجمود التي طبعت هذا الملف طيلة الولاية التشريعية الحالية.

وسجل السنتيسي أن المرحلة الراهنة تفرض التركيز على إخراج نص قانوني قادر على حل الإشكالات التي عانى منها القطاع، مشيرا إلى أن تعثر هذا الورش كان نتيجة "صراعات مصالح وتيارات مختلفة"، وهو ما أدى إلى إطالة أمد الأزمة وإحالة المشروع على المحكمة الدستورية.

وفي سياق متصل، أشار رئيس الفريق الحركي إلى أهمية فتح نقاش وطني حقيقي، بعد إخراج القانون، حول مستقبل الإعلام بالمغرب، مبرزا أن البلاد في حاجة إلى صحافة قوية ومؤهلة، تتوفر على التكوين والإمكانيات اللازمة، بما يتيح لها أداء دورها كاملا والتأثير في المشهد العام.