بعد العفو عن 17 ألف سجين.. السجون تعود للاكتظاظ بـ98 ألف معتقل

صورة من داخل السجن- تعبيرية من الأرشيف
خديجة عليموسى

كشف محمد صالح التامك، المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج أن عدد السجناء بالمملكة بلغ نحو 98 ألفا و692 معتقلا إلى حدود 31 أكتوبر 2025، بعدما سجل انخفاضا مؤقتا إلى حوالي 90 ألف سجين في يوليوز الماضي، عقب العفو الملكي الاستثنائي الذي شمل 17 ألفا و258 معتقلا بمناسبة الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش.

وأوضح التامك، في كلمة تلاها نيابة عنه الكاتب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، خلال تقديم مشروع الميزانية الفرعية للمندوبية أمام لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب اليوم الثلاثاء، أن هذا العدد المتجدد في عدد السجناء "يدل على استمرار الضغط على المنظومة السجنية، ما يستدعي اعتماد سياسة عقابية أكثر عقلانية توازن بين متطلبات الردع والغاية الإصلاحية للعقوبة، وتراعي بدائل الاعتقال وملاءمة العقوبات كلما اقتضى الأمر ذلك".

وتوقف التامك عن القانون 43.22 المتعلق بالعقوبات البديلة والذي دخل حيز التنفيذ ابتداء من 22 غشت من هذه السنة، مشيرا إلى أن المندوبية العامة أسند لها بموجب هذا القانون ومرسومه التطبيقي مهام تتبع تنفيذ هذه العقوبات.

وبحسب المندوب العام فإن هذا القانون يشكل "جزءا من استراتيجية إصلاحية شاملة للمنظومة الجنائية تراعي المعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتضمن احترام حقوق الأشخاص المدانين وتوفير فرص إعادة إدماجهم في المجتمع"، مضيفا: "غير أنه لا ينبغي اعتباره حلا سحريا في مواجهة الضغط العددي للوافدين على المؤسسات السجنية وما يسببه ذلك من اكتظاظ".

وتابع التامك في كلمته قائلا "أثبتت تجارب دولية مقارنة أن هذه الآلية تظل غير كافية لتحقيق ذلك، وقد تفرغ أحيانا من أهدافها الأساسية وتتحول إلى عبء على النظامين القضائي والجنائي كما أظهرت ذلك تجارب بعض الدول التي تعتمد العقوبات البديلة منذ عدة سنوات ولاتزال ساكنتها السجنية تزداد بنفس الوتيرة رغم تزايد عدد المحكومين بهذه العقوبات".

التامك، لفت أيضا إلى أهمية "الانخراط الجاد والفعال لجميع الفاعلين في مجال العدالة وكذا الفاعلين الحكوميين والمؤسساتيين، في تنزيل العقوبات البديلة بشكل سليم وناجع، مع التقييم المستمر لنتائجها واستخلاص الدروس من التجارب الدولية غير الناجحة من جهة، إضافة إلى اتخاذ الإجراءات القضائية والإدارية الكفيلة بمعالجة العوامل البنيوية المساهمة في ارتفاع الساكنة السجنية وفق مقاربة شمولية ومستدامة من جهة أخرى".

كما اعتبر التامك أ الإصلاحات التشريعية المرتبطة بقانون المسطرة الجنائية الذي تم إصداره في صيغته المعدلة في شهر شتنبر المنصرم، تفتح "آفاقا واعدة بالنظر إلى ما تضمنه من مقتضيات من شأنها الإسهام في ترشيد الاعتقال الاحتياطي عبر وتخفيف العبء على المؤسسات السجنية عبر آليات جديدة من قبيل التخفيض التلقائي للعقوبة واعتماد القيد الإلكتروني في مرحلة الاعتقال الاحتياطي".

وفي معرض حديثه عن أنسة ظروف الاعتقال، أكد التامك أن المندوبية العامة واصلت تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى الحد من ظاهرة الاكتظاظ، وذلك من خلال المضي في برنامج تحديث البنية التحتية للسجون وتعزيز طاقتها الاستيعابية، من خلال إطلاق أشغال بناء سجون جديدة بالحسيمة وشيشاوة والعرجات، والإعلان عن طلبات عروض لإنشاء مؤسسة سجنية جديدة براس الما بفاس، ومواصلة إنجاز أشغال الإصلاح والترميم بعدد من المؤسسات السجنية وإعادة تهيئتها.

وأشار المسؤول ذاته إلى أنه من المرتقب بنهاية السنة الجارية افتتاح مؤسسة سجنية جديدة ببنجرير لتعويض المؤسسة الحالية، إضافة إلى إغلاق السجن المحلي بعين بورجة نظرا لقدمه وتهالك بنياته التحتية.

وفي سياق الإجراءات الهادفة إلى تحسين ظروف إقامة النزلاء وضمان سلامتهم، واصلت المندوبية العامة، يورد التامك، تعزيز تجهيزات المؤسسات السجنية بالأفرشة والأغطية الضرورية، مع العمل على الرفع من جودة خدمات النظافة والصيانة والتغذية.

كما تم، وفق المسؤول نفسه، إحداث مخابز عصرية في 3 مؤسسات سجنية إضافية، ليصل بذلك عدد المؤسسات التي تنتج مادة الخبز داخليا إلى 43 مؤسسة، لافتا إلى أن حاجيات 09 مؤسسات أخرى تتم تلبيتها من طرف مؤسسات سجنية مجاورة، مما مكن من تغطية حاجيات أكثر من 80 في المائة من مجموع النزلاء من هذه المادة الحيوية.