كيف بقيت البطالة عند 13% في تقرير بنك المغرب رغم إعلان مندوبية التخطيط تراجعها إلى 10,8%؟

منير أبو المعالي

أثار تثبيت بنك المغرب معدل البطالة عند 13 في المائة في تقريره السنوي برسم سنة 2025، الذي رفعه والي البنك عبد اللطيف الجواهري إلى الملك محمد السادس، تساؤلات بشأن سبب عدم اعتماد النسبة الجديدة البالغة 10,8 في المائة التي أعلنتها المندوبية السامية للتخطيط خلال سنة 2026.

وأوضح مصدر مطلع أن الأمر لا يتعلق بتناقض بين المؤسستين، وإنما باختلاف في الفترة المرجعية والمنهجية الإحصائية التي اعتمدها كل منهما، مشيرًا إلى أن التقرير السنوي لبنك المغرب يهم حصرا الوضعية الاقتصادية لسنة 2025، بينما تستند نسبة 10,8 في المائة إلى نتائج البحث الجديد حول التشغيل الخاص بالفصل الأول من سنة 2026.

وأضاف المصدر أن المادة 50 من القانون رقم 40.17 المتعلق بالنظام الأساسي لبنك المغرب تنص على أن يقدم البنك تقريرا سنويا حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية للبلاد بعد اختتام السنة المحاسبية وقبل 30 يونيو من السنة الموالية، وهو ما يعني أن التقرير الذي قُدم إلى الملك هذه السنة يتناول معطيات سنة 2025 المنتهية في 31 دجنبر من السنة نفسها.

وبحسب المصدر ذاته، فإن بنك المغرب شرع في إعداد تقريره السنوي ابتداء من الأشهر الأولى لسنة 2026، أي قبل أن تنشر المندوبية السامية للتخطيط، في شهر ماي، نتائج بحثها الجديد حول اليد العاملة، الذي اعتمد لأول مرة منهجية مختلفة لاحتساب البطالة.

وأشار إلى أن المندوبية لم تكتف بتوسيع عينة البحث من 90 ألف أسرة إلى 135 ألف أسرة، بل اعتمدت أيضا تعريفا جديدا للتشغيل يقتصر على الأشخاص الذين يزاولون عملا مقابل أجر أو بهدف تحقيق ربح، وهو ما أفرز معدل بطالة جديدًا بلغ 10,8 في المائة خلال الفصل الأول من سنة 2026.

وأكد المصدر أن هذه المعطيات لم تكن متاحة أثناء إعداد التقرير السنوي لبنك المغرب، لذلك استند البنك إلى آخر البيانات الرسمية الخاصة بسنة 2025، التي كانت تعتمد المنهجية السابقة وأسفرت عن معدل بطالة بلغ 13 في المائة.

وفي المقابل، أبرز المصدر أن بنك المغرب بدأ بالفعل اعتماد المؤشرات الجديدة لسوق الشغل في وثائقه اللاحقة، إذ أورد في تقرير السياسة النقدية الصادر في يونيو 2026 معدل البطالة الجديد البالغ 10,8 في المائة، بما يعكس مواكبته للتغييرات التي أدخلتها المندوبية السامية للتخطيط.

وخلص المصدر إلى أن الفارق بين النسبتين لا يعكس اختلافا في تقدير الوضع الاقتصادي، بل يعود إلى اختلاف سنة المرجع والمنهجية الإحصائية المعتمدة، إذ يتعلق معدل 13 في المائة بسنة 2025 وفق المنهجية السابقة، بينما يخص معدل 10,8 في المائة الفصل الأول من سنة 2026 وفق المنهجية الجديدة.