أوضح نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، أن المجتمع المغربي يواجه ظاهرة جديدة ومقلقة تتمثل في عزوف فئة واسعة من الشباب عن بناء مؤسسة الزواج، مشيرا إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن 53 في المائة من الشباب المغربي لا يرغبون في الزواج.
وأضاف، خلال الندوة الوطنية التي نظمها الحزب حول "حماية الأسرة المغربية ومنظومة القيم: صون الهوية وبناء سياسات عمومية دامجة"، عشية أمس الجمعة، أن هذا التوجه، المقترن بتراجع معدلات الخصوبة، يفرض ضرورة التدخل العاجل لمراجعة السياسات العمومية، بهدف بناء مجتمع قوي يرتكز على أسرة مستقرة وصامدة.
وفي السياق نفسه، شدد بركة على أن الأسرة الشابة في بداية مسارها لا يمكن تركها وحيدة في مواجهة صعوبات الحياة، بل تحتاج إلى مرافقة فعلية توفر لها ركائز الاستقرار الثلاث، وهي: السكن، والشغل، والأمان المادي.
ومن هنا، اقترح الحزب إطلاق "الميثاق الوطني للأسرة المغربية"، الذي يضع دعم الشباب المقبلين على الزواج أولوية استراتيجية، من خلال سياسات التقائية تضمن لهم الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتخفف عنهم الأعباء الاقتصادية التي تعيق قرار تأسيس الأسرة، ولتحصين مؤسسة الزواج من مخاطر التفكك المبكر، طرح بركة مبادرة إحداث "بيوت الأسرة" في مختلف أقاليم المملكة، لتكون فضاءات للقرب تقدم خدمات الإرشاد الأسري والدعم النفسي والقانوني للأزواج الشباب.
وحسب نزار بركة، تهدف هذه المبادرة إلى تعزيز ثقافة الوساطة الأسرية، وتجاوز "منطق المحاكم" في حل النزاعات، بما يسهم في إنقاذ الأسر في مهدها، وضمان استمرار الروابط العاطفية والاجتماعية التي تشكل نواة المجتمع.
وربط الأمين العام نجاح مؤسسة الزواج بالتمكين الاقتصادي للطبقة الوسطى، مشيرا إلى أن المصالحة بين الحياة المهنية والأسرية شرط أساسي لتشجيع الشباب على الاستقرار.
وشدد، في هذا الصدد، على ضرورة رفع نسبة مشاركة النساء في الحياة النشيطة، وتوفير دور حضانة بجودة عالية وأسعار مناسبة، لضمان توازن مالي داخل الأسر المغربية، يقلل من مخاوف الشباب تجاه الأعباء الأسرية المستقبلية.
وأبرز نزار بركة أن "الميثاق الوطني للأسرة المغربية" يمثل ورشا استراتيجيا متكاملا يتجاوز البعد التدبيري التقليدي، ليضع الأسرة في صلب السيادة الوطنية باعتبارها "المؤسسة الأولى للأمة" والضامن الأساسي لاستقرارها القيمي والاجتماعي.
وأشار إلى أن هذا الميثاق يرتكز على خمس دعائم أساسية تسعى لجعل الأسرة خط الدفاع الأول ضد الفوارق الاجتماعية، مع توفير مرافقة شاملة لأفرادها طيلة مراحل حياتهم، بدءا من دعم الشباب وتأسيس النواة الأولى بالزواج، وصولا إلى صون كرامة المسنين وتعزيز التضامن بين الأجيال.