العلمي المشيشي: المنصات الرقمية العالمية تتحمل المسؤولية الأولى عن المحتويات السلبية

محمد فرنان

قال العلمي مشيشي الإدريسي، الفقيه القانوني ووزير العدل السابق، إن "المنصات المهيمنة، مثل فيسبوك وتويتر وغيرهما، تؤدي دور الفاعل الرئيسي في نشر المحتويات السلبية، وهي الطرف الأول الذي يتحمل الانتقادات والمسؤولية المترتبة عن النشاط الإعلامي، وتحاول القوانين تحقيق توازن نسبي بين صلاحيات هذه المنصات، باعتبارها مقاولات تجارية ومؤسسات تؤدي دور الوساطة التقنية، الذي يختلف -أو ينبغي أن يختلف- عن العملية الإعلامية ذاتها، وبين الناشرين والإعلاميين المسؤولين عن المحتوى من جهة، وكونها فاعلين اقتصاديين مؤثرين من جهة أخرى".

وأضاف، في محاضرته الافتتاحية خلال المؤتمر الوطني التشاوري والمجلس الوطني الفيدرالي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، المنعقد أمس الجمعة بسلا، أنه "مع التطور السريع للتكنولوجيا الرقمية، وتزايد اعتماد الأفراد والمؤسسات على الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، أصبحت حماية البيانات والمعلومات الشخصية من أبرز القضايا القانونية والإنسانية في القرن الحادي والعشرين، وهو ما يفرض وضع قواعد وتشريعات جديدة تتلاءم مع الظروف الراهنة لتنظيم جمع البيانات الشخصية للأفراد ومعالجتها وتخزينها، وضمان استخدامها بما يحترم حقوق أصحابها وخصوصيتهم، وينبغي الاعتراف بضرورة استمرار مناقشة أبرز القوانين العالمية والوطنية ذات الصلة، بالنظر إلى تجدد التحديات التي تواجهها، ولا سيما ما يتعلق بتحقيق التوازن بين حماية الخصوصية ومواكبة متطلبات الشأن العام".

وأبرز أن "الأخبار الزائفة أصبحت واحدة من أكبر المعضلات التي تواجه الدول والمجتمعات، بفعل الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي وتأثيرها في الرأي العام، وهو ما يجعل محاربتها مسؤولية معقدة ومشتركة تقع على عاتق الحكومات والمؤسسات والمنظمات الإعلامية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والأفراد".

وأكد أن "حقوق النشر والتأليف في العصر الرقمي تعد من القضايا الجوهرية، إذ يمثل تحقيق التوازن بين حماية حقوق المؤلفين وضمان حرية التأليف والنسخ والوصول إلى المعلومات إشكالا أساسيا، ما يستدعي مواكبة التطورات القانونية والتكنولوجية وفهمها واستيعابها بما يضمن حقوق جميع الأطراف".

ولفت إلى أن "الإعلام أحدث ثورة في طريقة تواصل الناس وتبادلهم للمعلومات، غير أن هذا الانتشار السريع للتكنولوجيا، رغم إيجابياته، يثير تساؤلات قانونية عديدة تتعلق بمسؤولية منصات التواصل الاجتماعي عن مراقبة المحتوى المنشور، وهو ما يعمق الجدل بشأن حدود حرية الرأي والتعبير من جهة، ومخاطر تكميم الأفواه وتقليص مساحات الحرية بذريعة حماية النظام العام والمصلحة العامة من جهة أخرى".

وأضاف أن "هذا التحول قلب شكل العملية الإعلامية، فبعدما كانت تقوم على علاقة بين مرسل ومستقبل مختلفين، أصبح كل طرف يجمع بين صفتي المرسل والمستقبل، وبعدما كان الإعلام يمارس من قبل جهة ناشرة تخاطب جمهورا مستهدفا بشكل عمودي، أصبح الجمهور نفسه هو المنتج للمحتوى، يفرض ما يريد نشره ويحدد مضمون الرسائل الإعلامية، ومع انتشار الهواتف الذكية ومنصات التواصل الاجتماعي، صار كل مالك لهاتف ذكي مرسلا ومستقبلا للمحتوى الإعلامي في تواصل أفقي واسع بين المستخدمين".

وأشار إلى أنه "بفعل هذه التحولات، تعرض الإعلام المهني لحصار حقيقي، وأصبح غريبا وسط أجواء يغلب عليها اللغط والصخب والعبث بالقيم والأخلاق، وبات من الصعب على الجمهور، بل وحتى على المختصين، التمييز بين الإعلام المهني وغيره، وهو ما أدى إلى تآكل الثقة في وسائل الإعلام، وصعب تحديد اتجاهات الرأي العام، وزاد من مخاطر الفوضى الاجتماعية وتأثيرها في سلوك الأفراد، كما عقد ممارسة العمل الإعلامي بمعناه المهني الدقيق، والالتزام بشروطه وتقنياته، تحت ضغط السرعة والسعي المحموم إلى تحقيق السبق في نشر المستجدات".