بوعياش: عقوبة الإعدام غير مجدية ولا رادعة ونأمل بقرار يرسخ التزامات المغرب الدولية

محمد فرنان

جددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، خلال لقاء للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان انعقد بالبرلمان الفرنسي، يوم الخميس 2 يوليوز 2026، التأكيد على قرار المملكة المغربية احتضان الدورة العاشرة للمؤتمر الدولي لإلغاء عقوبة الإعدام بمدينة مراكش.

وجاء ذلك في سياق فعاليات اليوم الأخير من المؤتمر الدولي التاسع لإلغاء عقوبة الإعدام، المنعقد بباريس. وبالإضافة إلى أبعاده الرمزية، خاصة أن المؤتمر الدولي للإلغاء سينعقد لأول مرة في تاريخه خارج القارة الأوروبية وكندا، فإن قرار احتضانه يعكس انفتاحا عميقا على نقاشات حقوق الإنسان وتوجهات إلغاء عقوبة الإعدام.

كما أشادت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بقرار المملكة المغربية التصويت، لأول مرة في تاريخها، في دجنبر 2024، لصالح القرار الأممي الداعي إلى الوقف الكوني لتنفيذ عقوبة الإعدام، باعتبارها عقوبة قاسية ولا إنسانية، وغير مجدية ولا رادعة.

وفي تفاعلها مع اهتمام الحضور بتجربة المغرب، أوضحت آمنة بوعياش أن الدستور المغربي يكرس الحق المطلق في الحياة، وأن المغرب كان من بين الدول التي قررت مبكرا وقف تنفيذ عقوبة الإعدام، منذ سنة 1982، ولم ينفذها منذ ذلك الحين سوى مرة واحدة، سنة 1993، لتعتمد المملكة، عمليا وواقعيا، وقفا لتنفيذها لأكثر من ثلاثة عقود، وهو ما رسخه دستور سنة 2011 من خلال تكريس الحق في الحياة. وأضافت أنه، في انتظار حسم التردد التشريعي، قررت المملكة المغربية التصويت لصالح القرار الأممي القاضي بوقف التنفيذ.

وأضافت بوعياش أن هذا المسار يأمل المدافعات والمدافعون عن حقوق الإنسان أن يتوج بقرار تشريعي صريح، يتلاءم مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والتزامات المغرب الدولية، ويرسخ ما هو قائم في الواقع وما كرسه الدستور.

وبعد كلمة رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أشادت كل من رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية (البرلمان الفرنسي) وسفيرة فرنسا المكلفة بحقوق الإنسان، خلال الحفل الرسمي لاختتام المؤتمر، ب"التزام المملكة المغربية"، وثمنتا تفاعل المغرب مع هذا النقاش الدولي من خلال إعلان احتضان المؤتمر الدولي للإلغاء بمدينة مراكش، وهو القرار الذي كان قد أشاد به أيضا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب عدد من الفاعلات والفاعلين الدوليين، خلال افتتاح المؤتمر.

وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان واصل، خلال المؤتمر الدولي التاسع لإلغاء عقوبة الإعدام، ترافعه الدولي من أجل الحق في الحياة، وضد عقوبة تمس بكرامة الإنسان. وفي هذا السياق، نوهت بوعياش بالزخم الدولي المناهض لعقوبة الإعدام، باعتبارها واحدة من "أكبر القضايا الحقوقية التي تحقق تقدما كونيا مستمرا"، مشيرة إلى أن 77 في المائة من دول العالم تلتزم اليوم بعدم تنفيذ الإعدام، من بينها المملكة المغربية، فيما ألغت 62 في المائة من الدول عقوبة الإعدام في التشريع والممارسة، بينما اعتمدت 15 في المائة منها وقفا اختياريا لتنفيذ أحكام الإعدام.