أخنوش: شراكتنا مع إسبانيا ثابتة… ولن تتأثر بتغير الحكومات في مدريد

تيل كيل عربي

في أول خروج إعلامي له بعد انعقاد الاجتماع رفيع المستوى بين المغرب وإسبانيا في مدريد، أكد رئيس الحكومة عزيز أخنوش أن العلاقات بين البلدين دخلت مرحلة "ممتازة" غير مسبوقة، قائمة على "وضوح سياسي ورؤية مشتركة" تمت صياغتها خلال السنوات الثلاث الماضية تحت توجيهات الملك محمد السادس.

أخنوش، الذي تحدث لصحيفة "لاراثون" الإسبانية، شدد على أن ملف الصحراء أصبح اليوم محور تقارب مواقف كامل بين الرباط ومدريد، بفضل ما وصفه بـ"ثبات الموقف الإسباني وانسجامه مع قرارات مجلس الأمن"، وهو ما اعتبره “عنصرا بنيويا في الثقة المتبادلة، وأساسا للاستقرار الإقليمي في الفضاءين المتوسطي والأطلسي".

 

القرار الأممي الأخير «منعطف حاسم» في حل النزاع

رئيس الحكومة اعتبر أن القرار الصادر عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر، يمثل تحولا دبلوماسيا كبيرا، كونه يفتح الباب أمام "حل واقعي دون غالب ولا مغلوب"، ويرسخ جهود المغرب المستمرة منذ 26 عاما في إطار ما أسماه "الدبلوماسية الملكية القائمة على الحكمة والواقعية والنجاعة".

وحول إمكانية التسريع بحل النزاع، قال أخنوش إن المرحلة الجديدة "تضع جميع الأطراف أمام مسؤوليات تاريخية"، وتمهّد لبناء "فضاء مغاربي أكثر انسجاما وازدهارا".

وردا على سؤال حول احتمال وصول حزب الشعب (PP) إلى رئاسة الحكومة الإسبانية، شدّد أخنوش على أن أسس التعاون أصبحت اليوم مؤسساتية وليست ظرفية، مضيفا: "العلاقات اليوم مبنية على معايير واضحة وحوار ثابت ورؤية مشتركة. تغيّر الحكومات لن يؤثر في العمق الإستراتيجي الذي يربط البلدين".

أخنوش وصف المرحلة الحالية بأنها "الأكثر دينامية منذ عقود"، مستشهدا بالتطور الكبير في المبادلات الاقتصادية فالمغرب هو الزبون والمزوّد الأول لإسبانيا في إفريقيا، وإسبانيا هي الشريك التجاري الأول للمغرب.

كما أشار إلى وجود 800 شركة إسبانية مستقرة بالمغرب، ونحو 12 ألف شركة مغربية تتعامل مع السوق الإسبانية، إلى جانب قرابة مليون مغربي مقيم بإسبانيا.

بالنسبة لأخنوش، تعكس هذه المعطيات أن البلدين "لم يعودا مجرد جارين، بل سوقين متداخلين ومترابطين اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا".

وأشار رئيس الحكومة إلى أن التعاون في مجال الهجرة شهد تحولا نوعيا، قائلا: "المغرب وإسبانيا يعالجان الملف بمسؤولية مشتركة، من منظور يحارب الاتجار بالبشر ويعزز الهجرة النظامية".

 

حصيلة أربع سنوات من عمل الحكومة.. “إصلاحات اجتماعية غير مسبوقة

في الشق الداخلي، قدم أخنوش حصيلة مرحلته الحكومية التي اعتبرها “الأكثر تحديا منذ عقود”، مشيرا إلى مواجهة أزمة الطاقة وارتفاع الأسعار عالميا، وإدارة آثار أسوأ جفاف منذ 40 عاما، والتحكم في التضخم الذي "انخفض إلى أقل من 1% بعد أن كان ثلاثة أضعاف ذلك".

كما عدّد أكبر تحول اجتماعي في تاريخ المغرب الحديث، عل حد تعبيره، بتعميم التغطية الصحية الأساسية لـ 88% من المواطنين، استفادة أربعة ملايين أسرة من الدعم الاجتماعي المباشر، زيادة أجور 4,2 مليون أسرة عبر الحوار الاجتماعي، ثم إطلاق إصلاحات واسعة في الصحة والتعليم والاستثمار.

 

مونديال 2030.. «أكبر مشروع مشترك بين المغرب وإسبانيا»

وأكد رئيس الحكومة أن تنظيم كأس العالم 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال يمثل "نموذجا على قدرة البلدان الثلاثة على العمل المشترك في مشروع عالمي"، باعتباره رافعة استثمارية كبرى، وفرصة لتسريع مشاريع البنية التحتية والنقل والفندقة، كما هي إشارة سياسية قوية على الثقة المتبادلة.