"أرقام بلا أثر"… الكونفدرالية تتهم حكومة أخنوش بتمرير قانون مالية بعيد عن الواقع الاجتماعي

خديجة عليموسى

 

انتقد لحسن نازهي، منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بمجلس المستشارين، ما وصفه بـ "غياب الواقعية والنجاعة الاجتماعية" في مشروع قانون المالية لسنة 2026، مشيرا إلى أن الحكومة "تقدم أرقاما ضخمة دون أثر ملموس على حياة الناس".
وقال نازهي، خلال المناقشة العامة لمشروع القانون بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية أمس الخميس، إن "الفرضيات التي بني عليها قانون المالية متفائلة أكثر من الواقع"، موضحا أن الحكومة تراهن على نسبة نمو تبلغ 4.6 في المائة، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الوطني من تقلبات مناخية وتراجع الطلب الخارجي. وأضاف أن حجم الاستثمار العمومي، الذي يفوق 380 مليار درهم، "يبقى دون أثر اجتماعي واضح"، لأن الإشكال لا يكمن في الأرقام بل في "قدرة الجهاز التدبيري على تحويلها إلى نتائج".
وأوضح نازهي أن "الأرقام الضخمة لم تنعكس على التشغيل ولا على الدخل"، وأن الهشاشة ما تزال تتوسع رغم الوعود الحكومية.
وفي الجانب الجبائي، اعتبر منسق مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن موارد المشروع الضريبية، التي تتجاوز 376 مليار درهم، مبنية على "ضرائب غير مباشرة يؤديها المواطنون بالتساوي دون مراعاة للدخل"، وهو ما يمس، حسب قوله، "جوهر العدالة الجبائية".
وسجل استمرار الاعتماد على الضرائب على الاستهلاك، بينما "تستفيد الشركات الكبرى من امتيازات غير متوازنة"، في ظل نزيف كبير بسبب التهرب والتحايل الضريبي.
وبخصوص إصلاح التقاعد، قال: "نتساءل: هل الإصلاح المرتقب عادل فعلا؟ وهل يُعالج الأزمة دون المساس بحقوق العاملين؟"، معتبرا أن أي مقاربة تستهدف الرفع في السن أو الاقتطاعات "ستعمق الشعور بالإجحاف". وأضاف: "نرفض أي إصلاح يتم على حساب الأجراء".
أما بخصوص القدرة الشرائية والشغل، فقد أكد المتحدث أن "الأسعار ترتفع والهشاشة تتوسع"، وأن إعلان الحكومة خلق 36 ألف منصب مالي "يبقى بعيدا عن تلبية حاجيات السوق"، داعيا إلى اعتماد خطة وطنية للتشغيل وربط الأجور بمؤشرات الأسعار عبر مبدأ "السلم المتحرك".
وسجل نازهي أن ميزانية الاستثمار المخصصة للجماعات الترابية، والتي لا تتجاوز 22.5 مليار درهم، تجعل "العدالة المجالية هدفا بعيد المنال"، موضحا أن ثلاث جهات تستأثر بـ58 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ما يعكس "غياب توزيع عادل للثروة".