أسعار الخضر تشتعل بالأسواق.. هل اختل التوازن بين التصدير والاستهلاك الداخلي؟

خديجة قدوري

في سياق النقاش المتواصل حول ارتفاع أسعار الخضر والفواكه وتأثير التصدير على السوق المحلية، تبرز جملة من المعطيات المرتبطة بتقلبات العرض والطلب وإكراهات سلاسل التوزيع، ما يعيد إلى الواجهة سؤال توازن السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن في ظل دينامية فلاحية وتجارية متسارعة.

التصدير يستنزف السوق ويرفع الأسعار

في هذا الصدد، قال عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، إن هناك حاليا ارتفاعا كبيرا في الأسعار، بل إن الوضع في أكادير أكثر حدة، وأن السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار الخضر، وخاصة الطماطم، يعود إلى التصدير، الذي اعتبر أنه يشكل كارثة، مفيدا أن من يتخذ القرار بشأنه يجمع بين قبعة سياسية وأخرى تجارية، وبالتالي لا يمكنه أن يصدر قرارات قد تضر بمصالحه، وهو ما يعكس حالة من ازدواجية المهام.

وأوضح الشابي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن التصدير يستنزف السوق المحلية، مشيرا إلى أن الطماطم تباع من الشجرة بـ13 درهما وفي الدار البيضاء بـ12 درهما، معتبرا أن هذه المسألة تجعلنا نأتي بالطماطم من أجل أن نبيع بها الخضر.

الطماطم بين التصدير والسوق

وأشار الشابي إلى أن السلعة التي تأتي من أكادير تسمى بـ"العطرية" لأنها متنوعة، إذ إن شاحنة واحدة تتضمن الفلفل الحلو بأنواعه الأربعة والباذنجان والخيار والطماطم بأنواعها الأربعة، موضحا أن تلك الطماطم، وباعتبارها مفقودة في السوق، إذا لم يتم جلبها ضمن الشاحنة فلن يكون من الممكن بيعها، وإذا جاء بها شخص آخر في الشاحنة وطلبها زبون ما فإنه يفرض عليه اقتناء باقي الخضروات معها.

واعتبر أن هذا هو "العرف" المعمول به في جميع الأسواق، رغم كونه غير قانوني، مضيفا أنه رغم بيع الطماطم بالخسارة فإنه يتم تحقيق استفادة، كما أن سعر الطماطم يبلغ 12 درهما في الدار البيضاء و13 درهما بالنسبة لأحسن جودة.

وأضاف الشابي أن سعر الطماطم في أكادير وصل إلى ما بين 13 و14 درهما، موضحا أن ذلك يعود إلى التصدير نحو الدول الأوروبية، في وقت يعرف فيه السوق المحلي خصاصا حادا، ليس بسبب الحرارة ولكن بسبب مرض أصاب المنتوج، فيما أكد أن جميع الخضر والفواكه لها علاقة مباشرة بالفرشة المائية، مضيفا أنه يمكن وصف هذه السنة، بلغة السوق، بأنها "عام صباب"، أي أن الخير موجود.

اضطراب أسعار الخضر

وأبرز الشابي، في معرض حديثه، أن هذه الفترة تشهد "تصديرا متوحشا"، حسب وصفه، لم يستنزف فقط بل "شطب المرح"، وشرح ذلك بأن أوروبا تشترط مجموعة من معايير الجودة، لذا لم يكن لدينا خصاص في السوق المحلي، لكن المعضلة أتت بعد دخول إفريقيا على الخط، لكونها لا تضع نفس مقاييس الجودة مما أدى إلى استنزاف السوق المحلية.

وأفاد أن الأثمنة ليست فقط خيالية بل تفوق القدرة الشرائية للمواطن، مما يجعله غير قادر على مجاراة هذه الأثمنة، حتى وإن كانت قدرته الشرائية مرتفعة، معتبرا أنه لا يعقل أن تباع الطماطم بـ15 درهما في دولة فلاحية، كما أن الأمر لا يقتصر على الطماطم فقط بل يشمل سلعا أخرى.

وخلص الشابي إلى القول إن الجهات الوصية على القطاع فشلت فشلا ذريعا في تدبير هذا المجال، لعدم توفرها على تصورات ونظرة شمولية تمتد من 1 يناير إلى 31 دجنبر، ودعا لضرورة اعتماد إحصائيات دقيقة حول حاجيات المواطن المغربي في مختلف الفترات، والإكراهات التي قد تواجه أسواق الجملة، ومن هذا المنطلق يمكن حسبه وضع سقف للتصدير، معتبرا أن هذه الاختلالات تستوجب تدخلا عاجلا لإعادة التوازن إلى السوق.