دعا المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام إلى فتح نقاش حقيقي ومواطن لإنقاذ ورش الإصلاح الحالي للمنظومة الصحية، وتجاوز الأخطاء واستغلال هذه الفرصة لخلق ورش إصلاح مسؤول يُعالج أسس النظام الصحي كما يوفر حلولا للتمويل المستدام والحكامة، بدل ما سمته "الشحن والتشويه والترقيع والتنزيل الفوقي".
وطالب المكتب، في بيان، توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، بإيجاد حل حقيقي لإشكالية التمويل المستدام للصحة العمومية، بداية بمراجعة التعريفة المرجعية ومساواتها بين العام والخاص دون أية زيادة على المواطن، لإنهاء اختلالات التسعير وضمان استمرارية الخدمة العمومية.
وأعرب عن رفضه القاطع المس بوطنية الطبيب أو تصويره كمنتفع على حساب معاناة المرضى، فيما الواقع يُظهر أن تعويض الحراسة الإلزامية بعد منتصف الليل لا يتجاوز دريهمات؛ مضيفا أن "الرهان على الشعبوية" سيزيد الوضع تعقيدا ويعمق فقدان الثقة بدل وضع خارطة طريق جادة لإصلاح القطاع.
وناشد بالكف عن الرهان على القطاع الخاص، مقابل تقوية حقيقية للمستشفيات العمومية من خلال سد الخصاص في العنصر البشري بأعداد كافية، وتوفير المعدات الطبية والبيوطبية في كل مؤسسة على حدة، حتى يتوفر في كل إقليم عرض علاجات يستجيب للمعايير الطبية ويُضاهي على الأقل ما هو متاح في المصحات الخاصة المتوسطة. أما إعادة توزيع الخصاص فليست حلا؛ فهي لا توزع سوى العجز نفسه.
وحث على ضرورة حماية مكتسبات القطاع العمومي الحالية، مؤكدا أنه رغم الانتقادات والمشاكل فهي موجودة، كما يجب منع تبعية تحدث صراعًا بين مستويات العرض الصحي الجامعي / الصحة العمومية).
وطالب بالإبقاء على استقلالية شبكتي الطب الوقائي والعلاجي عن بعضهما البعض، حيث دعا في هذا الصدد إلى خلق تنسيق فعال بينهما بدل التركيز على الطب العلاجي، الذي سيقضي على فعالية المراكز الصحية في الطب الوقائي، كما يجب تطوير الشق الوقائي إلى طب عائلي ذي استقلالية تدبيرية ويقدم خدمات فعالة وذات جودة إلى الأسرة المغربية، خصوصا في المناطق المهمشة.
وشدد على أهمية حفظ حقوق الوظيفة العمومية (استقرار مهني وأسري، حماية من الشطط)، ومساطر شفافة للتكليف ومقر العمل والتوقيت والحركية، وتنصيص صريح على المسؤولية الطبية والامتياز القضائي.
ودعا المكتب إلى تحفيز الطبيب ماديا ومعنويا لمواجهة ظواهر الاستقالات وترك الوظيفة والهجرة والعزوف المتصاعد عن الوظيفة العمومية وذلك بداية بالالتزام بالاتفاقات السابقة مع تجويدها.
وفي هذا السياق، أعلن تضامنه اللامشروط مع جميع المطالب السلمية بالحق في الصحة جراء تعثر الولوج إلى خدمات ترقى إلى المعايير الطبية، والتزامه بالمساهمة في إنجاح أي حلول واقعية ترقى بجودة خدماتنا الصحية وتضع المنظومة على سكة الإصلاح المستدام.
وأشار إلى أن طبيب القطاع العام هو من يتكفل بالمواطن البسيط بالمناطق النائية والمعزولة، بحملاته الإنسانية المواطنة لسد فراغات وإخفاقات منظومة عرجاء.
ودعا إلى الكف عن "تعليق الإخفاق على شماعة الطبيب في كل أزمة"، ووضع حد لما وصفه بخطابات شعبوية مجانية تشهر بالمهنة وتحرّض على الكراهية بدل مواجهة الجذور الحقيقية للأزمة.
ولم يفته تحميل المسؤولية عن احتلال المشاكل الصحية للمرتبة الأولى في مسببات الاحتجاجات إلى الحكومات المتعاقبة بمختلف توجهاتها السياسية.
ودعا المكتب الوطني الأطباء والصيادلة إلى الالتفاف حول نقابتهم المستقلة، دفاعا عن المهنة وكرامتها، وإلى تعزيز الوحدة بين كل مكونات الجسم الطبي، لأن معركة الحق في الصحة للمواطن وكرامة الطبيب لا تربح بالتشرذم أو التواكل.