أعمارة: ما بين 20 و40 في المائة من الفواكه والخضر والحبوب تضيع قبل الاستهلاك

خديجة عليموسى

كشف عبد القادر أعمارة، رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، أن ظاهرة ضياع وهدر المواد الغذائية يمكن ملاحظتها على امتداد مختلف مراحل سلسلة القيمة الغذائية، ففي المراحل الأولى، المرتبطة بالإنتاج والحصاد والتخزين والنقل، تسجل بعض السلاسل، ولاسيما الفواكه والخضر والحبوب، نسبة ضياع تتراوح ما بين 20 و40 في المائة.

وأوضح أعمارة، خلال لقاء تواصلي لتقديم مخرجات رأي المجلس حول موضوع: "ضياع وهدر المواد الغذائية بالمغرب: حجم الظاهرة ورهاناتها من أجل تدخل ناجع" المنظم اليوم بالرباط، أن هذه الظاهرة ارتبطت أساسا باستعمال ممارسات تجارية واستهلاكية غير معقلنة ولا ناجعة، من قبيل الشراء المفرط، أو ضعف الإلمام بأساليب حفظ المنتجات، فضلا عن محدودية تثمين السلع التي لم يتم بيعها.

وسجل أن هذا الضياع والهدر تترتب عنه "كلفة اقتصادية مهمة يتحملها المنتجون والموزعون، وقد تنعكس بدورها على وفرة المواد الغذائية وتزيد من هشاشة الفئات ذات الدخل المحدود"، إلى جانب أنها تفاقم الضغط على الموارد الطبيعية".

وأضاف أن هناك تقديرات تشير إلى أن 1,6 مليار متر مكعب من المياه تتم تعبئتها سنويا لإنتاج مواد غذائية لا تبلغ مرحلة الاستهلاك النهائي، إلى جانب ما يترتب عن تحلل النفايات الغذائية من تلوث وانبعاثات للغازات الدفيئة.

وأشار إلى أنه رغم عدد من المبادرات التي تم إطلاقها للحد من هذه الظاهرة فإنها "تبقى في كثير من الأحيان متفرقة وتفتقر إلى التنسيق المطلوب في ظل منظومة للحكامة تتسم بتعدد المتدخلين"، لافتا إلى أن "غياب إطار قانوني خاص وعدم بلورة رؤية وطنية منسجمة وآليات تتبع مهيكلة، يحد من نجاعة التدابير المعتمدة، ولا يتيح تقديم استجابة مندمجة ترقى إلى مستوى الرهانات المطروحة".

وفي ما يتعلق برأي المجلس، أبرز أعمارة أن خلاصاته أظهرت أن الأسباب المؤدية إلى التخلص من المواد الغذائية، تتوزع  بين تغير المظهر أو الرائحة ( 25 في المائة)، وتجاوز تاريخ الصلاحية (21 في المائة)، وضعف التخطيط للوجبات (16 في المائة)، وشراء كميات كبيرة تفوق الحاجة ( 12 في المائة)، إلى جانب نقص المعارف المرتبطة بأساليب الحفظ (12 في المائة)،  فضلا عن تفضيل استهلاك المواد الطازجة ( 8 في المائة)، وانخفاض تكلفة المنتجات التي يتم رميها (4 في المائة).

وأظهرت إجابات المشاركات والمشاركين من خلال الاستشارة التي تم إطلاقها من قبل المجلس أن الهدر الغذائي يشمل، بالدرجة الأولى، المنتجات المعلبة (36 في المائة)، تليها الوجبات السريعة التحضير (35 في المائة)، كما تمثل المواد الغذائية الطازجة، بدورها، نسبة مهمة من مجموع المنتجات التي يتم رميها (23 في المائة).

وفي ما يتعلق بالتدابير الكفيلة بالحد من الهدر الغذائي، اعتبر 29 في المائة من المشاركات والمشاركين أن شراء كميات تتناسب مع الاحتياجات الفعلية يعد أساسيا في جهود الحد من الهدر الغذائي، كما يشير 19 في المائة منهم، بحسب ما ورد في كلمة أعمارة، إلى أهمية التبرع بالمواد الغذائية قبل انتهاء صلاحيتها لفائدة الأشخاص في وضعية هشاشة، إلى جانب الحرص على تخزين المواد الغذائية في ظروف ملائمة.

ومن بين نتائج الرأي، أن 16 في المائة دعوا إلى "التخطيط المسبق للوجبات، في حين يقترح 15 في المائة تثمين بقايا الطعام عبر إعادة طبخها".

أما في ما يخص التدابير ذات الأولوية التي ينبغي اعتمادها للحد من الهدر الغذائي، فإن 22 في المائة من المشاركات والمشاركين أكدوا  أنه من الضروري تعزيز البحث في مجال تكنولوجيات حفظ المواد الغذائية وإعادة تدويرها، وفق ما ورد في الرأي،  في حين أكد 20 في المائة أهمية إحداث نقاط للتجميع أو مراكز للفرز مخصصة لهذا الغرض، بينما دعا 19 في المائة إلى تكثيف جهود توعية العموم، من مستهلكين ومنتجين، برهانات الهدر الغذائي.

ومن الإجراءات المقترحة، تخصيص رفوف أو أجنحة داخل المتاجر الكبرى لمكافحة الهدر، تعرض فيها المنتجات، التي شارف تاريخ صلاحيتها على الانتهاء، بأسعار منخفضة، والتي دعا إليها 14  في المائة من المشاركين في الاستشارة التي أطلقها المجلس على المنصة الرقمية "أشارك" حيث تم  تسجيل 1591 إجابة على الاستبيان الذي تم وضعه للتفاعل مع الموضوع.