دخل أكثر من ألف مهاجر إلى مدينة سبتة المحتلة خلال أسبوع واحد فقط، بينهم بالغون وقاصرون، في موجة غير مسبوقة دفعت السلطات المحلية ومندوبية الحكومة الإسبانية إلى إعلان حالة استنفار وطلب تدخل عاجل من مدريد، بعدما بلغت منظومة الاستقبال وحماية الأطفال غير المصحوبين حد الانهيار.
ولا تشمل الحصيلة عشرات المهاجرين الذين اعترضتهم السلطات المغربية قبل وصولهم إلى المدينة، في وقت تتواصل فيه محاولات العبور يوميا عبر البحر، وسط ظروف خطرة خلفت خلال الأيام الماضية قتلى ومفقودين، ودفعت مراكز الإيواء إلى استقبال أعداد تفوق قدرتها الاستيعابية.
وعقدت مندوبية الحكومة الإسبانية في سبتة، صباح الاثنين، اجتماعا تنسيقيا مع حكومة المدينة لبحث ما وصفته بـ«حالة طوارئ في مجال الهجرة»، بعدما تسببت التدفقات المتواصلة في تشبع مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، وانهيار منظومة التكفل بالقاصرين.
وأكدت السلطات أن الضغط الحالي لم يعد قابلا للتدبير بالوسائل المتاحة محليا، مشيرة إلى أن حجم الوافدين يفرض استجابة استثنائية وفورية من الحكومة المركزية، سواء على المستوى الإنساني أو الاجتماعي أو الأمني.
وخلف الأرقام الرسمية، تتكشف أزمة إنسانية معقدة، إذ يصل إلى سبتة يوميا شباب وقاصرون بعد ساعات من السباحة في البحر، بعضهم في حالة إنهاك شديد، بينما يظل آخرون في عداد المفقودين، في وقت تجد فيه المدينة صعوبة في توفير أماكن للنوم والرعاية والحماية القانونية للوافدين الجدد.
وتواجه الأجهزة الأمنية بدورها ضغطا متواصلا، بعدما تحولت محاولات العبور عبر البحر إلى عمليات أكثر تعقيدا وخطورة من الاقتحامات الجماعية للسياج الحدودي، بحسب تحذيرات صادرة عن جمعيات مهنية تابعة للحرس المدني الإسباني.
وتربط السلطات في سبتة هذا الارتفاع الحاد بتداعيات قرار المحكمة العليا الإسبانية الذي قيّد عمليات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، معتبرة أن ذلك أسهم في تشجيع مزيد من الشباب على محاولة العبور.