في رسالة بعث بها من محبسه بجزيرة إمرالي، أعلن عبد الله أوجلان، مؤسس وأول قائد لحزب العمال الكردستاني (PKK)، أن الحزب "أكمل نضاله من أجل الوجود والكرامة، والذي دام 52 عاما"، مؤكدا أن المرحلة الحالية هي "عصر سيتم فيه إعادة بناء جمهورية ديمقراطية ومجتمع ديمقراطي".
جاءت رسالة أوجلان في سياق المؤتمر الدولي للسلام والمجتمع الديمقراطي الذي انعقد في إسطنبول، بتنظيم من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، وتلا الرسالة ويسي آكتاش، الذي قضى عشر سنوات في سجن جزيرة إمرالي قبل الإفراج عنه مؤخرا.
أكد أوجلان أن حزب العمال الكردستاني "نفذ مهمته التاريخية، من خلال ضمان الوجود الوطني للشعب الكردي"، وفي الوقت نفسه كشف عن "تعثر اشتراكية الدولة القومية"، مشيرا إلى أن الاشتراكية ظهرت في القرن العشرين كخطوة ثورية سلبية لكنها فشلت في ملء الفراغ.
وعلى الرغم من إقراره بهذا الفشل التاريخي، جدد أوجلان تمسكه بالفكرة الاشتراكية، قائلا: "في أعوام التسعينيات، عندما كان معظم الناس يهربون من الاشتراكية، قلت: "الإصرار على الاشتراكية هو الإصرار على الإنسانية"، وكرست حياتي كلها لإعادة بناء هذا الأمل".
وأضاف أنه يجب تحويل هذا الإرث الاشتراكي من مجرد ذكرى إلى "قوة اجتماعية حية تحدث صدى مع الشعب"، ودعا إلى اعتبار التقاليد الاشتراكية إرثا ضروريا لبناء السلام وإقامة مجتمع ديمقراطي.
في سياق تحليله، وجه أوجلان انتقادات للماركسية، موضحا أنها "يجب أن تفهم بشكل صحيح"؛ فهو لا يلوم ماركس، الذي لم يكن عصره مكشوفا كما هو اليوم، لكنه أشار إلى أن ماركس "حاول شرح التاريخ الاجتماعي عن طريق الطبقة فقط، ولم يستطع تحليل الدولة والدولة القومية بشكل كاف".
شدد أوجلان على ضرورة أن تعيد القوى المناهضة للنظام إعادة تقييم المادية التاريخية لتتوافق مع واقع المجتمع البشري، داعيا إلى فهم الرأسمالية كنظام "طبقي اجتماعي قاتل" جذوره تعود إلى 10,000-12,000 سنة، وليس كنظام ظهر في القرن السادس عشر.
وتابع: "تظهر الأدلة الأثرية والأنثروبولوجيا أن طبقات الصيادين الذكور، باستخدام تقنيات القتل التي طوروها، أطاحت بالمجتمعات العشائرية الأمومية واستعبدت النساء، هذا هو الانقسام الأعمق في تاريخ البشرية".
انتقالا إلى المنهجية، دعا أوجلان إلى تجاوز فئات الديالكتيك الكلاسيكي، مؤكدا على المادية الديالكتيكية كأداة فعالة.
وطالب بالنظر إلى التناقضات كظواهر اجتماعية "تعزز بعضها بعضا" بدلا من تدمير بعضها، مثل علاقة "الكومون الدولة" و"الطبقة الدولة".
واعتبر أن انهيار الاشتراكية الحقيقية في القرن العشرين ناتج عن "تفسير خاطئ لهذه الديالكتيكية التاريخية" التي أنتجت عقلية الدولة.
وخلص أوجلان إلى أن "اشتراكية الدولة القومية تقود الإنسان إلى الفشل، بينما تؤدي اشتراكية المجتمع الديمقراطي إلى النجاح"، مؤكدا أن "اليوم هو الوقت المناسب للسير نحو التحرر الديمقراطي على أساس الاشتراكية الديمقراطية".
وفيما يخص الحل السياسي، قال أوجلان إنه يعرف علاقته بالدولة بأنها "علاقة ديمقراطية"، مشيرا إلى أن فهم الجمهورية الديمقراطية يقتضي أن تكون الدولة "بنية تعمل في إطار العقد الديمقراطي الذي تبرمه مع المجتمع، لا قوة فوق المجتمع بطابع إلهي".
وأكد أن إرساء استراتيجية السياسة الديمقراطية على أساس قانوني سيشكل الركيزة الثابتة للسلام الدائم، إذ أن القانون هو "أداة حل تمنع العنف".
واقترح أوجلان استراتيجية للنضال تتمحور حول "قانون الاندماج الديمقراطي"، الذي يهدف إلى إعادة هيكلة القانون لخدمة المجتمع من خلال ثلاثة مبادئ أساسية، قانون المواطنة الحرة، وقانون السلام والمجتمع الديمقراطي، وقوانين الحرية.
وأبرز أن العملية التي أطلقها تحت عنوان "دعوة إلى السلام والمجتمع الديمقراطي" هي عملية حوار، مشددا على أن الاشتراكية الهادفة يجب ألا تبنى على مفهوم الثورة العنيفة، بل على "نهج بناء إيجابي ومنظومة وجودية منظمة" يتحقق في إطار حوار ديمقراطي شامل وعميق، مستشهدا بقول لينين: "لا يمكن بناء الاشتراكية من دون ديمقراطية شاملة ومتطورة".