احتجاج نقابي أمام البرلمان ينادي بإصلاح سوق الشغل لخريجي الجامعات

خديجة قدوري

تشن المنظمة الديمقراطية للشغل وقفة احتجاجية أمام البرلمان، استباقا للدخول الاجتماعي ومناقشة مشروع القانون المالي لسنة 2026، بهدف إحداث مناصب مالية كافية لخريجي الجامعات والمعاهد العليا والتقنية، وإصدار قانون التعويض عن البطالة لحملة الشهادات الجامعية العاطلين في أفق إدماجهم.

وحملت المنظمة المسؤولية الكاملة للحكومة وصناع القرار، وطالبت بوضع حد لما وصفته بالعبث والارتجال في تدبير قضايا التشغيل، والإسراع بوضع استراتيجيات وطنية شاملة.

ودعت المنظمة، من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، إلى إصلاح شامل للتوظيف العمومي، بخلق وظائف حقيقية ومستدامة في القطاعات العمومية لسد النقص الناتج عن إحالة عدد كبير من الموظفين على التقاعد (من المتوقع تقاعد أكثر من 293,000 موظف بحلول عام 2030)، بالإضافة إلى إلغاء شرط تحديد السن في 30 سنة للتوظيف في القطاع العام، والذي يتعارض مع قانون الوظيفة العمومية ودستور المملكة، وإعادة العمل بنظام الخدمة المدنية لمدة سنة أو سنتين في بعض القطاعات بهدف التأهيل والتدريب، مع إمكانية الإدماج المباشر.

وطالبت بدعم المقاولات والقطاعات الإنتاجية، من خلال توجيه الاستثمارات العمومية نحو قطاعات ذات قيمة مضافة عالية مثل الصناعة، الطاقات المتجددة، والرقمنة، وتقديم دعم حقيقي وفاعل للمقاولات الصغرى والمتوسطة من خلال تمويل ميسر، وعدالة ضريبية، وتسهيلات إدارية.

وناشدت بإصلاح منظومة التعليم العالي، من خلال تحديث المناهج لتتوافق مع متطلبات سوق العمل المستقبلية (مثل الذكاء الاصطناعي والبرمجة)، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاعين العام والخاص لضمان التدريب العملي، والارتكاز على مهن المستقبل.

وأكدت المنظمة الديمقراطية للشغل التزامها المطلق بالدفاع عن حقوق الخريجين وكافة العاطلين، داعيةً إلى حوار وطني عاجل يضم النقابات، الحكومة، والقطاع الخاص لوضع خطة إنقاذ تستجيب لطموحات الشباب المغربي، وتجنب البلاد مخاطر انفجار اجتماعي، مشيرة إلى أن البطالة ليست مجرد أرقام، بل هي إهدار للكرامة ووقود للاحتقان الاجتماعي.

واعتبرت المنظمة أن كارثة اجتماعية واقتصادية تتربص بالمغرب، وأن فشل سياسات التشغيل الحكومية في استيعاب هذه الأعداد الهائلة من الخريجين حوَّل البطالة إلى أزمة هيكلية عميقة تهدد التنمية والاستقرار، حيث ارتفع معدل البطالة إلى 13 في المائة كرقم غير مسبوق وفقدان عشرات الآلاف من مناصب الشغل خاصة في العالم القروي.

وأضافت أن مؤشرات البطالة تتزايد بشكل غير مسبوق بين خريجي الجامعات، في ظل ضعف ملحوظ في قدرة المشاريع الحكومية على خلق وظائف مستقرة. وبدلاً من الحلول الجذرية، تتجه الحكومة ووزارة التشغيل نحو برامج "ترقيعية" ومؤقتة لا تضمن الحد الأدنى من الكرامة والعمل اللائق. هذه الأزمة، التي تؤثر بشكل خاص على الشباب المتعلم، باتت تشكل تهديداً حقيقياً للاستقرار الاجتماعي والتنمية المستدامة في البلاد.

ولفتت الانتباه إلى أن النسب والمعدلات مقلقة وتبعث على القلق، حيث تتجاوز نسبة البطالة بين خريجي التعليم العالي 25%، وتصل إلى 33.3% بين النساء الحاصلات على شهادات جامعية. و19% لدى النساء بشكل عام.

وجاء في البيان أن معدل البطالة لدى الشباب ارتفع من 15 الى 24 سنة إلى 35،8 في المائة، مؤكدة أن هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي مؤشرات خطيرة على هدر طاقات بشرية هائلة. كما أن حوالي 70% من خريجي التعليم العالي لا يجدون عملاً إلا بعد خمس سنوات من تخرجهم، مما يثير تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة مخرجات التعليم لاحتياجات سوق العمل.

وأفادت المنظمة أن الاقتصاد المغربي يتركز على قطاعات تقليدية مثل الفلاحة والسياحة، ولا يستوعب الأعداد الكبيرة من الخريجين، إضافة إلى هيمنة الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لا تملك القدرة الكافية على توظيفهم. وسقوط عشرات الآلاف من الشباب، بمن فيهم خريجي الجامعات، في الاقتصاد غير المهيكل الذي أصبح يشكل 40 في المائة.

وأشارت إلى أن "الاعتماد على برامج مؤقتة مثل "أوراش" و"انطلاقة" لا تقدم حلولاً مستدامة، كما أن سياسات وزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والابتكار تُعد نموذجاً صارخاً للفشل، إذ لم تحقق برامجها مثل "فرصة" النتائج المرجوة رغم الميزانيات الضخمة المرصودة لها. وتم تبذير نسبة كبيرة منها وتوزيعها على جمعيات ومشاريع تشغيل وهمية تستدعي عرضها على المجلس الأعلى للحسابات ولجنة تقصي الحقائق حول صرفها، خاصة أننا أمام غلاف مالي ضخم حددته الحكومة في 15 مليار درهم لتحفيز الشغل في غياب مشاريع شفافة لامتصاص البطالة وخلق شغل لائق والتصدي لتحويله إلى أهداف انتخابية".