التقدم والاشتراكية يعلن دعمه مبادرة علي بوعبيد الداعية إلى "توحيد القوى الوطنية" قبل انتخابات شتنبر

تيل كيل عربي

أعلن حزب التقدم والاشتراكية، الأربعاء، دعمه للمبادرة السياسية التي أطلقها علي بوعبيد، نجل الزعيم الوطني الراحل عبد الرحيم بوعبيد، تحت عنوان "أيها الوطنيون اتحدوا!"، وهي دعوة سياسية تدعو إلى إعادة تجميع "القوى الوطنية" حول مشروع إصلاحي مشترك، قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل.

وتقدم المبادرة تشخيصا نقديا للوضع السياسي الراهن، انطلاقا من اعتبار أن اللحظة الحالية تمثل منعطفا حاسما في الحياة العامة، بما يفرض، وفق صاحبها، الارتقاء بالنقاش السياسي إلى مستوى التحديات المطروحة، والتعامل مع القضايا الوطنية بمنطق يتجاوز الحسابات الحزبية الضيقة والاعتبارات الآنية.

ويرى علي بوعبيد، في نص المبادرة، أن الوطنية لا تختزل في الشعارات أو الخطابات، بل تتجسد في المواقف العملية والقدرة على اتخاذ قرارات سياسية تتجاوز منطق الاصطفافات التقليدية، بما يضع المصلحة العامة فوق كل اعتبار. ويشدد، في هذا السياق، على أن الدفاع عن فكرة الوطن يقتضي، قبل كل شيء، استعدادا لتحمل المسؤولية الجماعية في مواجهة ما يصفه بحالة التراجع السياسي وفقدان الثقة.

وتنطلق الوثيقة من فكرة مفادها أن البلاد تحتاج إلى "إرادة صادقة" لإعادة الحيوية إلى الحياة السياسية، عبر تجاوز ما تعتبره مظاهر المساومة والمقاربات التي تستنزف الفعل العمومي، مع الدعوة إلى إعادة الاعتبار للعمل السياسي باعتباره أداة للتغيير، وليس مجرد تدبير ظرفي للمواقع والتوازنات.

وفي قلب المبادرة، يبرز نداء مباشر إلى الأحزاب السياسية التي تصف نفسها بالوطنية، من أجل التوحد حول "اختيار سياسي واضح وملموس"، يقوم على برنامج إصلاحي قابل للتنفيذ، ويستجيب لما تعتبره انتظارات المواطنين. كما تدعو إلى تجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة، والتحالفات التي تفتقر إلى مضمون سياسي واضح، لصالح اصطفاف يقوم على مشروع متماسك وأهداف محددة.

وترفض الوثيقة، بشكل واضح، ما تسميه "التحالفات الفارغة من أي مضمون وروح"، معتبرة أن أي تقارب سياسي ينبغي أن يكون مبنيا على التزام فعلي ببرامج قادرة على إحداث تغيير حقيقي، لا مجرد ترتيبات ظرفية تفرضها حسابات الاستحقاقات الانتخابية.

كما تتضمن المبادرة نقدا مبطنا لطبيعة الممارسة السياسية الحالية، من خلال الإشارة إلى أن الإشكال لا يرتبط فقط بتسجيل المواقف أو إعلان النوايا، بل بمدى توفر شروط تنفيذ هذه المواقف وترجمتها إلى سياسات ملموسة. وتعتبر أن المشهد السياسي لن يتغير إذا ظل محكوما بتشجيع المسارات الفردية، أو بتحالفات بلا أفق واضح، أو بتناقض بين الخطاب السياسي والبرامج الفعلية.

وتطرح الوثيقة، في جوهرها، تصورا لإعادة بناء الفعل السياسي على أساس الثقة والوضوح والالتزام، مع التأكيد على أن المرحلة المقبلة لا تحتاج إلى إعادة إنتاج الصيغ التقليدية نفسها، بقدر ما تتطلب إعادة تشكيل فضاء سياسي قادر على إقناع المواطنين بجدوى المشاركة والانخراط.

ويمنح إعلان حزب التقدم والاشتراكية دعمه لهذه المبادرة بعدا سياسيا إضافيا، في وقت تتصاعد فيه تحركات الأحزاب استعدادا للاستحقاقات المقبلة.