أكد وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، أن تخفيض أسعار الأدوية يواجه ضغوطا كبيرة من المنتجين والمستوردين والصيادلة، حيث إن لكل طرف مصالحه، مؤكدا أنه سيواصل هذا الورش، الذي لم يتم تغيير مرسومه منذ 2013، وهو ما جعله محدود الأثر، بحسب قوله.
وأضاف التهراوي، خلال اجتماع لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب، المنعقد بطلب من الفرق والمجموعة النيابية لمناقشة "الوضعية الراهنة للمنظومة الصحية والتدابير المتخذة لتسريع تنزيل إصلاحها"، والذي انطلق أمس واستمر حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، أن الوزارة رفعت ميزانية اللقاحات من 400 مليون درهم إلى مليار درهم، بهدف تحقيق السيادة الدوائية وإنتاج اللقاحات محليا عبر شراكات مع شركات الأدوية.
وبخصوص معهد باستور، أكد التهراوي أن مهمته لا يمكن أن تقتصر على مجرد استيراد اللقاحات وتوزيعها، مشددا على أنه ينبغي أن يعود لأداء أدواره الأولى التي أسس من أجلها وهي البحث العلمي والإنتاج.
وفي ما يتعلق بتوفير الأدوية في المستشفيات، أفاد التهراوي أن مشكل الأدوية يعد من بين الإشكالات الكبرى التي تواجه المنظومة الصحية الوطنية، على مستوى التدبير.
وأوضح أنه في الوقت الذي تتمتع فيه بعض المستشفيات باستقلالية تمكنها من اقتناء أدويتها الخاصة وإبرام صفقات مباشرة، فإن 90 في المائة منها تعود إلى الوزارة لطلب التزويد عبر الصيدلية المركزية.
وأوضح المسؤول الحكومي أن هذا النظام يحتاج إلى مراجعة شاملة، إذ لا يمكن للصيدلية المركزية وحدها أن توفر الأدوية بالسرعة المطلوبة لما يقرب من 200 مستشفى و300 مركز صحي، ولا أن تتجاوب في الحين مع كل الحاجيات، وهو ما أدى إلى بروز مشاكل مرتبطة بضعف التدبير اللوجستيكي وظهور حالات من الأدوية منتهية الصلاحية.
وفي هذا السياق، خصصت الوزارة غلافا ماليا يناهز 3,6 مليارات درهم برسم سنة 2024 لتأمين حاجيات الأدوية والمواد الطبية، مع إطلاق إصلاحات هيكلية وتنظيمية عميقة.
وتهدف هذه الإجراءات، بحسب الوزير، إلى تأمين التوفر المستمر للأدوية، وتقليص الخسائر الناتجة عن انتهاء الصلاحية بنسبة تصل إلى 90 في المائة، إضافة إلى تقليص مستويات المخزون الإجمالي بما بين 10 و15 في المائة عبر آلية التدبير المشترك والشراء على أساس الحاجيات الفعلية.
وموازاة مع ذلك، تطرق الوزير إلى وضعية المصحات الخاصة، التي تقوم بدور إيجابي في سد الخصاص في بعض المناطق وتقدم خدمات مهمة بضمير ومسؤولية، لكن بعضها تخلق في المقابل مشاكل في مناطق أخرى.
وفي هذا الإطار، كشف الوزير أنه عارض توجيه دعم يناهز 400 إلى 500 مليون درهم إلى المصحات الخاصة في إطار اللجنة الوزارية المتعلقة بدعم الاستثمار.