الجرائم المالية.. إطلاق برنامج لتعزيز النزاهة والشفافية القضائية

خديجة قدوري

أفاد الوكيل العام للملك رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، بمناسبة افتتاح الدورات التكوينية المتخصصة في الجرائم المالية، أن هذا البرنامج التكويني المتخصص يأتي بعد عملية تشخيص دقيقة لواقع العمل بأقسام الجرائم المالية وبعد الاطلاع على كيفية تدبير الأبحاث القضائية، والوقوف على مجموعة من الإشكالات والصعوبات الفنية والتقنية لدى الفاعلين والمكلفين بالدراسة والبحث والبت في هذا النوع من القضايا.

وأوضح البلاوي أن الحاجة أصبحت ملحة لتعزيز قدرات القضاة وضباط الشرطة القضائية والتركيز بشكل أساسي على محاور تقنية تشكل جوهر عملهم في مكافحة الجرائم المالية، خاصة وأن آخر تكوين تخصصي استفادوا منه كان خلال سنة 2020، أي منذ أكثر من خمس سنوات، وهي مدة طويلة بالنظر إلى الدينامية والحركية الطبيعية التي تعرفها وضعياتهم المهنية، مما يؤدي حتمًا إلى تكليف قضاة وضباط جدد بمهام أخرى، وهو ما يجعل من واجبنا الحرص على تمكينهم من التكوين والتأطير اللازمين حتى يتسنى لهم تجديد معارفهم القانونية والعلمية، والاطلاع على آخر المستجدات في مجال مكافحة الجرائم المالية وتعزيز الشفافية وحماية المال العام.

وأشار إلى أن رئاسة النيابة العامة تضع على عاتقها مسؤولية دعم كل المبادرات الرامية إلى تعزيز قدرات القضاة وضباط الشرطة القضائية لتجاوز كافة الصعوبات والإشكالات التي تعترض عملهم في مواجهة هذا النوع من الإجرام الخطير.

وأوضح أن التكوين المستمر يعتبر منهجا لا غنى عنه لتعزيز دقة البحث والتحقيق والبت في القضايا، فجرائم الأموال تتطلب من أجهزة العدالة الجنائية فهما عميقا للأنظمة المالية والمحاسبية وقدرة على تحليل البيانات المالية المعقدة، وإتقانا لتقنيات التتبع الرقمي لهذه التحويلات وكشف الأشخاص المتورطين.

وأضاف أنه لا يمكن لهذه المهارات أن تتقوى إلا من خلال تكوين تقني عميق ومستمر، كما تتطلب من أجهزة العدالة الجنائية التعامل يوميا مع ملفات وقضايا مالية غاية في التعقيد، مما يفرض عليهم الإلمام بمجموعة من الأدوات المعرفية والتقنية تمكنهم من تحليل وتفكيك شبكات الفساد المالي وفهم آليات التمويه التي قد تُسْتَعمَلُ في ارتكابها، وتقدير حجم الأضرار التي لحقت المال العام. ويبقى هذا التكوين من الآليات الأساسية بالنظر لما يتمتع به السادة المؤطرون من خبرة ميدانية غنية وتجارب مهمة.

ولفت الانتباه إلى أن تنظيم مثل هذه الدورات التكوينية يخلق لغة مشتركة وتعاونا بناء بين جميع الفاعلين في مجال مكافحة الجرائم المالية من قضاة النيابة العامة وقضاة التحقيق والحكم وضباط الشرطة القضائية.

واعتبر البلاوي أن مهمة حماية المال العام من المهام الجسيمة التي تتطلب اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات سواء التشريعية منها أو القضائية والتي تهدف بالأساس إلى صون حقوق المجتمع، وتخليق الحياة العامة من خلال ترسيخ قيم النزاهة والشفافية وتعزيز ثقة المواطن في المؤسسات العمومية، ومن هذا المنطلق فإن الجرائم التي تمس المال العام لا تقتصر آثارها على الخسائر المادية المحضة فحسب، وإنما تتجاوزها إلى أبعد من ذلك، حيث تمتد لِتُقَوِّضَ أسس التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.