الجفاف وغلاء الأعلاف يضاعفان تكلفة إنتاج اللحوم.. البوتشيشي يحذر من تفاقم أزمة القطيع

خديجة قدوري

وفقا للإحصائيات التي عرفتها بلادنا ما بين 26 يونيو و11 غشت 2025، عرف قطيع الأبقار تراجعا خطيرا مع انتعاشة خفيفة بالنسبة لقطيع الأغنام.

أزمة القطيع الوطني تتفاقم

في هذا الصدد، قال عبد الحق البوتشيشي، إن هذا دفع إلى اعتماد تدابير من طرف الحكومة لإعادة بناء القطيع، وكذلك لا ننسى حرص الملك محمد السادس على إعادة بناء القطيع، إذ أعطى تعليماته من أجل أن تتم هذه العملية بكل مهنية ووفقا لمعايير موضوعية.

وأبرز البوتشيشي، نائب رئيس الفدرالية المغربية لمقاولات التحسين الوراثي الحيواني، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن عدد رؤوس الأغنام يصل إلى 23 مليونا و158 ألف رأس، من بينها 16 مليونا و348 ألف رأس من الإناث، وبالنسبة للماعز لدينا 7 ملايين ونصف منها 5 ملايين إناث، وبالنسبة للأبقار لدينا 2 مليون رأس من بينها مليون و500 ألف إناث، وبالنسبة للإبل لدينا تقريبا 16000 رأس من بينها 91 ألفا من الإناث، هذا وفقا للإحصائيات التي عرفتها بلادنا ما بين 26 يونيو و11 غشت 2025.

وأوضح البوتشيشي أن هذه الأرقام تحيلنا إلى مسألة أخرى متمثلة في أن المغرب لم يتوقف عن استيراد العجول للتسمين، أو تلك المعدة للذبح، يعني مع مخطط المغرب الأخضر إلى يومنا هذا لا زلنا نستورد العجول المعدة للذبح أو للتسمين، حيث نعاني من خصاص في هذا الصدد، ولدينا طلب على لحوم الأبقار التي نستوردها.

إصلاحات لاستقرار أسعار اللحوم الحمراء

في هذا الصدد، أشار البوتشيشي إلى أن هناك إعفاء من الرسوم الجمركية وكذلك من القيمة المضافة على استيراد هذه العجول، ولكن لا ننسى بأن الدولة كانت تستورد اللحوم الطازجة وكذلك اللحوم المجمدة من أجل أن تكون انتعاشة في السوق واستقرار في أثمنة اللحوم الحمراء، ناهيك عن أننا كنا نستورد الأغنام وكانت أيضا معفاة من الضرائب، وبعد الإحصاء كان من بين التدابير التي اعتمدتها الدولة هو أنها فرضت الرسوم وكذلك القيمة المضافة على استيراد الأغنام لحماية القطيع الوطني، ومن أجل أن تكون منافسة ومراعاة لكلفة إنتاج اللحم.

ولفت المستشار الانتباه إلى مسألة أخرى مهمة، متمثلة في أن الأعلاف كلها مستوردة، وحتى في تغذية المجترات بصفة عامة الصغيرة منها والكبيرة، يتم الاعتماد على الأعلاف الخشنة ومواد يكون لها مصدر طاقي وبروتيني وكذلك على الأملاح المعدنية والفيتامينات والماء.

 وأبرز البوتشيشي، في معرض حديثه، أنه الدولة خصصت لأول مرة دعما ماليا مباشرا يحدد حسب صنف كل حيوان، مثلا بالنسبة للأغنام هناك دعم يتفاوت ما بين 150 و75 درهما للرأس، وبالنسبة للماعز ما بين 100 و50 درهما للرأس، وبالنسبة للأبقار ما بين 40 و100 درهم للرأس.

وأضاف أن الدولة أعطت هذا الدعم لإعادة بناء القطيع، وهذا يدخل في إطار المحاور الخمسة، التي من بينها  دعم الأعلاف المباشر وكذلك دعم للحفاظ على الإناث الغير مجترات الذي بدأ صرفه، 100 درهم للأنثى سيأخذها الكساب، و300 درهم حتى أبريل 2026، بالنسبة للأغنام 400 درهم، وبالنسبة للماعز 300 درهم.

واستطرد قائلا إن هذه التدابير أقرتها الدولة لتشجيع "الكسابة" ومساعدتهم على مواجهة تكلفة الأعلاف، على اعتبار أن هذه الأخيرة ثمنها مرتفع وكذلك من أجل دعم القدرة الشرائية من جهة، واستقرار السوق من جهة ثانية، وبالتالي يجب أن يكون هناك تأثير على المستهلك، مشيرا إلى أنه إذا ظل الثمن مستقرا فهذا عامل إيجابي، فقط لا ترتفع الأثمنة.

ارتفاع الأعلاف يضغط على السوق

كشف البوتشيشي أن الأثمنة تفوق القدرة الشرائية للمواطنين، ولكن يجب أيضا التفكير في الكساب لأن تكلفة إنتاج كيلو واحد من اللحم أصبح مضاعفا مقارنة بالسنوات الماضية، ونحن نعلم أن هناك ندرة في الموارد المائية والأعلاف مرتفعة، فطبيعي أن تكلفة الإنتاج ستكون مرتفعة مقارنة بالفترة التي كان فيها "الشعير" لا يتعدى درهما ونصف، حيث تجاوز هذا الأخيراليوم  3 دراهم ونصف، وثمن "الشمندر ارتفع و"التبن" كذلك.

وفيما يتعلق بمسألة العرض والطلب، قال البوتشيشي إن هناك تراجعا حادا في عدد الأبقار، أصبح لدينا مليون و 500 ألف أنثى أبقار وهذا يظهر أن هناك خصاصا، ونحن نعلم جيدا أن الخصوبة تقل مع "الجوع" بالنسبة للأبقار، وباب الاستيراد من أوقفته الدولة نظرا لتفشي مرض معد للأبقار بأوروبا، وذلك من أجل حماية القطيع الوطني. حاليا "العجول" التي نستوردها تأتي من أمريكا اللاتينية خصوصا البرازيل، وتكلفتها تصل إلى 80 درهما عند "الجزار" الذي يضيف هامش ربحه.

وخلص إلى أنه لا يتوقع انخفاض لحم "البقري" في ظل ندرة التساقطات المطرية، وكذلك الشأن بالنسبة للأغنام، وحتى التساقطات الأخيرة تشجع الكساب على الاحتفاظ بماشيته.