أثارت تدوينات جديدة للناشطة المغربية ابتسام لشكر، المؤسسة المشاركة لحركة "مالي" المدافعة عن الحريات الفردية، جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الأوساط السياسية والحقوقية، بعد نشرها مضامين اعتُبرت "مسيئة للذات الإلهية" و"مستفزة لمشاعر المسلمين"، وهو ما دفع الوزير الأسبق في العدل مصطفى الرميد إلى المطالبة بفتح تحقيق قضائي في الموضوع، بناءً على مقتضيات القانون الجنائي المغربي.
ونشرت لشكر مؤخرا تغريدة على حسابها في منصة X (تويتر سابقا) قالت فيها إن "تحريم التجديف يخص أتباع الدين المعني فقط"، مضيفة: "بصفتي ملحدة، فهذا المفهوم لا يعنيني إطلاقًا". كما نشرت صورة ترتدي فيها قميصا يحمل عبارة وُصفت بـ"المسيئة" للإسلام، مدعية أنها تتجول به في المغرب، واصفة الدين الإسلامي بأنه "فاشستي وذكوري ومهين للمرأة".
وفي أول رد فعل سياسي وحقوقي بارز، نشر مصطفى الرميد، وزير الدولة السابق المكلف بحقوق الإنسان ووزير العدل الأسبق، تدوينة اعتبر فيها أن ما نُسب إلى ابتسام لشكر "ليس رأيا مخالفا أو خطا تعبيريا، بل إساءة مدبرة ومتعمدة للذات الإلهية".
وقال الرميد: "لست من أنصار التشدد في مراقبة التصريحات، ولا من مناصري تصيّد الهفوات، لكن حينما تكون الإساءة إلى مقدسات الدين عملا مقصودا، وتعبيرا فيه سبق إصرار، فإنه لا يسعنا إلا أن نقول: إن في المغرب قانونا واجب التطبيق، وإن في البلاد مؤسسات تحمي المقدسات".
وأكد الرميد أن "المسماة ابتسام لشكر تستحق المساءلة"، مشيرا إلى الفصل 267-5 من القانون الجنائي الذي يحمي الثوابت الدستورية والهوية الدينية والوطنية للمملكة.
وأضاف الوزير السابق أن حرية التعبير، رغم كونها من الحقوق الأساسية، "لا تتسع للاستهزاء بعقائد الناس ولا تحتمل أبدًا الإساءة البليغة لدينهم".
وتأتي هذه القضية لتعيد النقاش القديم-الجديد حول حدود الحريات الفردية في المغرب، وحدود التعبير المباح في مجتمع يتمسك بثوابته الدينية كما ينص على ذلك الدستور. ورغم أن حركة "مالي"، التي شاركت لشكر في تأسيسها، ترفع شعار الدفاع عن الحريات الشخصية، إلا أن أساليبها في التعبير وتصريحات بعض أعضائها غالبا ما تثير ردود فعل غاضبة داخل المجتمع المغربي، خاصة في ما يتعلق بالدين والهوية الإسلامية.