الرميد يعتبر غياب قانون الدفع بعدم الدستورية يُعطل حماية الحقوق الأساسية

تيل كيل عربي

في أول رد فعل سياسي من وزير عدل سابق، على القرار الأخير الصادر عن المحكمة الدستورية، دعا وزير العدل الأسبق المصطفى الرميد إلى تفعيل ما تبقى من التشريعات الدستورية، وعلى رأسها القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم الدستورية، معتبرا أن التأخر في إصداره يفرغ مقتضى دستوريا هاما من محتواه، ويُبقي المواطنين في مواجهة قوانين قد تكون متعارضة مع أسمى قانون في البلاد.

وجاء ذلك في تدوينة نشرها الرميد على صفحته الرسمية، تعليقا على قرار المحكمة الدستورية الصادر في 4 غشت، والقاضي بعدم دستورية بعض مواد قانون المسطرة المدنية الجديد، وهو القانون الذي كان قد أثار جدلا قانونيا ومهنيا واسعا.

وقال الوزير السابق "إن قرار المحكمة الدستورية بشأن قانون المسطرة المدنية، والذي قرر عدم دستورية بعض مواده، يبين أهمية الدور الذي تقوم به هذه المحكمة في ترسيخ أسس دولة الحق والقانون، والدور التحكيمي الذي تتولى القيام به بين المؤسسات المختلفة، وكذا الفرقاء السياسيين وغيرهم".

وفي الوقت الذي أشاد فيه الرميد بدور المحكمة الدستورية، أعرب عن أسفه لعدم إخضاع مشروع قانون المسطرة الجنائية للمسار نفسه، رغم أنه "أكثر التصاقا بالحقوق والحريات من قانون المسطرة المدنية"، وفق تعبيره، مشيرا إلى أن النقاش حول بعض مقتضياته لا يزال محتدما.

كما نبّه الوزير الأسبق إلى أن مشروع القانون التنظيمي الخاص بالدفع بعدم الدستورية لا يزال معلقا، رغم كونه آخر القوانين التنظيمية التي لم تُفعّل بعد، منذ دخول دستور 2011 حيز التنفيذ. وأضاف أن إصدار هذا القانون من شأنه أن يمكن الأفراد من الطعن في أي مقتضى قانوني يُعرض عليهم قضائيا ويُشتبه في مخالفته للدستور.

وقال الرميد إن هذا الإجراء سيُعزز الضمانات الدستورية ويحمي الحقوق والحريات الفردية، محذرا من أن "الاستمرار في التأخر في إصداره، سيؤدي إلى تعطيل مقتضى دستوري هام يرتبط بالحقوق الدستورية الأساسية، فضلا عن الاستمرار في سيطرة حالة من الريبة التشريعية التي لا مبرر لها".

وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت قرارها بشأن قانون المسطرة المدنية، واعتبرت فيه أن بعض مواده غير مطابقة للدستور، ما يستدعي مراجعة تشريعية قبل دخول القانون حيز التنفيذ. ويعد هذا القرار خطوة بالغة الأهمية في رقابة دستورية القوانين، ويعكس تزايد دور المحكمة كفاعل مؤسساتي في حفظ التوازن الدستوري.

يشار إلى أن مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم الدستورية يندرج ضمن مقتضيات الفصل 133 من الدستور، الذي يتيح للأفراد إمكانية إثارة الدفع بعدم دستورية القوانين خلال سير المحاكمات، لكنه ظل عالقا منذ أكثر من عقد.