الصحراء.. بوريطة: تدخل الملك المباشر ضمن تصويت 11 دولة بمجلس الأمن لفائدة القرار

وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة
خديجة عليموسى

كشف ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن تصويت 11 دولة لصالح القرار الأممي المتعلق بالصحراء المغربية لم يكن بالأمر الهين، مبرزا أن الملك محمد السادس اشتغل شخصيا على تأمين هذه الأصوات واحدا تلو الآخر، في مرحلة دقيقة تعد من أصعب المراحل التي شهدها مجلس الأمن.

وأوضح بوريطة، خلال مروره بالقناة الثانية مساء أمس السبت في لقاء خاص، أن المجلس الحالي يعتبر من أعقد مجالس الأمن في تاريخه، قائلا إن "هذا المجلس ربما من أصعب المجالس، لأن تركيبته معقدة، وطرف النزاع حاضر فيه، أي الجزائر، وهو أمر لا يقع إلا مرة كل عشرين سنة"، مضيفا أن وجود الجزائر كطرف في النزاع داخل المجلس جعل المناقشات أكثر حساسية وصعوبة.

وأشار الوزير إلى أن المجلس السابق كان أفضل بكثير من حيث مكوناته ومناخه العام، مؤكدا أن "الـ11 دولة التي صوتت لصالح القرار ما جاءت بسهولة"، وأن "جلالة الملك اشتغل شخصيا على كل دولة من الدول المؤيدة". وأضاف: "في اللحظة الحاسمة كنا في ست دول، وجلالة الملك تدخل بشكل شخصي، يوميا، وتواصل وتفاعل إلى أن وصلنا إلى تسعة أصوات"، وهي العتبة المطلوبة لاعتماد القرار دون استعمال حق "الفيتو" ، مؤكدا أن "هذا التدخل الملكي المباشر شكل لحظة حاسمة في مسار التصويت".

وأبرز بوريطة أن هذه المتابعة كانت يومية ومكثفة خلال الأيام الخمس أو الست الأخيرة التي سبقت التصويت، مشبها تلك الفترة بـ"المائة متر الأخيرة" في سباق طويل نحو الهدف، حيث "كان تدخل جلالة الملك حاسما ومباشرا إلى أن تم ضمان الأصوات التسعة، وبعدها سهلت العاشرة والحادية عشرة".

وأضاف الوزير أن تصويت إحدى عشرة دولة لصالح المغرب داخل مجلس الأمن لم يكن يسيرا بالنظر إلى اختلاف مكونات المجلس وتباين مواقف الدول، مبرزا أن "لكل دولة خلفيتها ومشكلاتها ونقاط ضعفها، وليس الأمر كما كان في السابق حين كانت بالمجلس دول صديقة وقريبة من المغرب، مثل دولة الإمارات العربية المتحدة".

وأوضح بوريطة أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا كانت مواقفها واضحة وثابتة، بعد العمل المباشر الذي قام به الملك معها، مضيفا بالقول "مواقف هذه الدول الثلاث، المنسجمة مع توجهات جلالته، شكلت الأساس للانتقال إلى باقي الدول الأعضاء".

وفي السياق نفسه، ذكر الوزير أن سيراليون تعد دولة حليفة للمغرب، وأن بنما كانت قد سحبت اعترافها بما يسمى الجمهورية الوهمية قبل سنة، مضيفا أن الملك تابع تطور المواقف بشكل يومي، إلى أن تم تأمين تسعة أصوات، ثم انضمت لاحقا دولتان إضافيتان، لتكتمل الأغلبية المؤيدة للقرار.

وبخصوص موقفي الصين وروسيا، أوضح بوريطة أن البلدين "دائما ما تكون لهما تحفظات على حامل القلم"، في إشارة إلى الولايات المتحدة التي تتولى إعداد مشروع القرار، مبرزا أن "القرار الأممي يعتبر في نظرهما قرارا أمريكيا، وهو ما يفسر تحفظهما في ظل السياق الدولي الصعب والصراعات والتجاذبات القائمة بين القوى الكبرى".

وأشار إلى أن امتناع روسيا عن التصويت لم يكن عاديا، قائلا إن "روسيا امتنعت لجلالة الملك وللمغرب"، موضحا أن "النقاش داخل المجلس لم يكن سيتحرك حتى تتضح المواقف الروسية"، وأن "موقف موسكو كان نتيجة مباشرة للعلاقات المتينة التي أرساها جلالة الملك مع روسيا منذ الزيارة التاريخية التي قام بها إلى موسكو سنة 2016، والتي تم خلالها التوقيع على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية المعمقة بين البلدين".

وأكد الوزير أن هذه الشراكة "أسست لعلاقات ثقة وتعاون اقتصادي وسياسي"، مشيرا إلى أن "المغرب اتخذ موقفا متزنا من الأزمة الأوكرانية بتوجيهات جلالة الملك، وهو موقف قائم على الحكمة وبعد النظر، وقدرت روسيا هذا التوازن الذي يعكس استقلالية القرار المغربي وعمق الرؤية الملكية".

وفي ما يتعلق بموقف باكستان، أوضح الوزير أن النقاش معها كان صعبا، لأن هذه الدولة تنظر إلى قضية الصحراء من زاوية وضعها الإقليمي المتعلق بقضية كشمير، وتعتبر أي قرار أممي في ضوء مصالحها الخاصة.