الفريق الاشتراكي: العبث هو الكذب على المغاربة والعدمية هي التضييق على المعارضة

خديجة عليموسى

انتقد عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، "الحضور الضعيف لمكونات الأغلبية البرلمانية خلال مناقشة مشروع قانون المالية والتصويت عليه داخل لجنة المالية والتنمية الاقتصادية.

وأضاف شهيد، خلال الجلسة العمومية المخصصة للمناقشة العامة للجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، اليوم الخميس، أن "بعض مكونات الأغلبية وجدت نفسها في مشهد غريب تحاول فيه التوفيق بين متطلبات مساندة الحكومة وبين التعبير عن واقع المغاربة، حيث كانت بداية كلماتها إشادة بالحكومة، بينما اختتمت مداخلاتها بتنبيهات واحتجاجات ومطالب لا تختلف كثيرا عما تقدمت به المعارضة".

وعبر رئيس الفريق الاشتراكي عن أسفه من ردود فعل بعض أعضاء الحكومة، بسند من بعض مكونات الأغلبية البرلمانية، إذ قال إنهم "أصبغوا على أنفسهم طابع القداسة، فلا حق للمعارضة في انتقادهم أو مخالفتهم الرأي أو في إثارة إخفاقاتهم التدبيرية"، مضيفا أن "مناقشة مشروع القانون المالي تحولت إلى مناسبة سانحة للبعض من أجل شخصنة النقاش والهجوم على المعارضة ومحاولة تقويض عملها والتشويش على مداخلات أعضائها، وإعطاء الدروس وتوجيه الرسائل في جميع الاتجاهات، في ضرب صارخ لمقتضيات الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب".

وتابع شهيد قائلا "نجد أنفسنا مرة أخرى بحاجة إلى تذكير بعض الأصوات التي تلعن الماضي والحاضر، والتي تؤرخ لبداية السياسة في المغرب انطلاقا من سنة 2021، بأن حرية التعبير التي ينعمون بها اليوم من أجل الهجوم على المعارضة، هي نتاج رحلة مغربية طويلة بارتداداتها وإيجابياتها وأخطائها كذلك، لكنها رحلة أدى ثمنها نساء ورجال هذا البلد العظيم".

وأكد رئيس الفريق أن هؤلاء "اختاروا المصالحة وطي صفحة الماضي مقابل الإنصاف وعدم التكرار وجبر الضرر الجماعي قبل الفردي"، مضيفا  في رد ضمني على محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار الذي اتهم  المعارضة بالعدمية أن "العبث هو الكذب على المغاربة، والتشويش هو حجب الواقع المرير، والعدمية هي التضييق على المعارضة، أما التبجح بالانسجام الحكومي فلن يغطي الصراعات والتنافرات بين مكونات التحالف الحكومي".

وأوضح شهيد أن "الأغلبية العددية لا تنتج تاريخا ولا تصنع مجدا، بقدر ما قد تدفع أصحابها في لحظة نشوة عابرة، إلى مغامرة إنكار تاريخ البناء المشترك ومسار الممارسة السياسية المغربية التي ساهمت فيها مختلف المؤسسات والقوى الوطنية"، مضيفا "رحم الله صناع هذا المسار المغربي المتفرد، وأطال الله في عمر الباقي من نساء ورجالات الدولة والمسؤولين السياسيين والقوى الحقوقية والفاعلين المدنيين، ولا سمعوا رواد هذا "القوس السياسي"، وهم يغنمون من ثمار الحرية والديموقراطية ويسبون صناعها ورموزها التاريخيين.

وانتقد رئيس الفريق الاشتراكي ما وصفه بـ"ضعف مضامين قانون المالية الجديد"، موضحا أن "الأمل كان أن يكون هذا القانون مختلفا في حدوده الدنيا عما سبقه من قوانين مالية في عهد هذه الحكومة، وأن يتضمن إجراءات قوية تستحضر عناصر السياقين الدولي والوطني، وتجيب بشكل ملموس على صعوبات المعيش اليومي للمواطنين".

وسجل شهيد أن الحكومة خلال أربع سنوات من التدبير وخمسة قوانين مالية لم تستطع أن تقدم دليلا عمليا على تنفيذ التزاماتها تجاه الملك وتجاه المواطنات والمواطنين، لافتا إلى "ارتفاع البطالة، والضغط على القدرة الشرائية، وتكريس التفاوتات المجالية، وتراجع المؤشرات الاجتماعية، وتواضع الأداء الاقتصادي ومناخ المال والأعمال.