الفريق الاشتراكي لأخنوش: الاقتصاد الاجتماعي تحول إلى عنوان لتجميل الحصيلة

خديجة عليموسى

انتقد المهدي العالوي، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، ما وصفه بغياب الإرادة السياسية وارتباك الرؤية في تعاطي الحكومة مع ملف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، معتبرا أن هذا القطاع تحول، في ظل التدبير الحكومي الحالي، إلى مجرد عنوان يستعمل لتجميل الحصيلة.

وقال العالوي، في تعقيب له على جواب عزيز أخنوش، رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية بمجلس النواب اليوم الاثنين، إن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، الذي يفترض أن يشكل رافعة حقيقية للتنمية والعدالة الاجتماعية، لا يمكن أن يبنى بالخطابات ولا بالنوايا، بل بسياسة عمومية موحدة وقابلة للتنفيذ، مبرزا أن الحكومة أخلفت التزاماتها وفشلت في توفير الحد الأدنى من الشروط.

وأوضح المتحدث ذاته أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يزال رهينة تعدد المتدخلين وتداخل الاختصاصات وغياب إطار قانوني جامع، إضافة إلى مؤسسات أحدثت دون تقييم، واستمرت دون أثر ملموس على الفئات المستهدفة، معتبرا أن الحكومة اختارت منطق التشتت بدل التجميع والعقلنة والنجاعة، ما أدى إلى هدر الزمن والموارد والفرص.

وفي هذا السياق، استحضر عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية وضعية بعض الجهات ذات المؤهلات الكبيرة والإكراهات المركبة،  مثل جهة درعة تافيلالت، التي كان من الممكن أن يشكل فيها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني رافعة للإدماج الاقتصادي وتثمين الموارد المحلية ومحاربة الهشاشة، لولا غياب المواكبة وضعف التنسيق وغياب رؤية ترابية مندمجة.

وسجل العالوي أنه لا يمكن الحديث عن اقتصاد تضامني في ظل منظومة تمويل وجبايات غير عادلة، تعامل التعاونيات والتعاضديات والجمعيات بنفس منطق المقاولات الربحية، دون مراعاة لطبيعتها الاجتماعية ولا لدورها في الإدماج والتشغيل والتنمية المجالية،  معتبرا أن ذلك يعكس تناقضا صارخا بين الخطاب والممارسة.

وأشار   إلى أن الاختلال الاقتصادي يمثل نقطة ضعف أساسية في عمل الحكومة، مسجلا  أن إنكار الواقع الاجتماعي لا يغيره، في وقت تكشف فيه الأرقام، بحسب تعبيره، عن توسع غير مسبوق للقطاع غير المهيكل، بأكثر من مليوني وحدة إنتاجية، ومئات المليارات من الدراهم خارج الدورة الاقتصادية المنظمة.

وتساءل النائب البرلماني عن موقع سياسة الإدماج في عمل الحكومة، وعن دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني في مواجهة هذا النزيف الاقتصادي والاجتماعي، معتبرا أن ما تعيشه البلاد اليوم ليس فقط أزمة أرقام، بل أزمة اختيارات، بعدما تحول هذا القطاع، في نظره، إلى قطاع بلا رؤية ولا قيادة سياسية ولا أثر ملموس.

وقال العالوي  إن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ليس ترفا فكريا ولا تجربة مستوردة ولا خطابا مناسباتيا، بل خيارا استراتيجيا ومسارا ثالثا بين محدودية تدخل الدولة وتردد القطاع الخاص في الاستثمار في المجالات غير المربحة، غير أن هذا الخيار، بحسبه، لم يكن ضمن أولويات الحكومة، في ظل تشريعات تجاهلت النسيج الاقتصادي متناهي الصغر وبرامج غابت عنها الرؤية المندمجة.

واعتبر عضو الفريق الاشتراكي أن التنمية الدامجة لا تبنى بتزييف الواقع ولا بتطويع الأرقام لخدمة الطموحات السياسية  ولا بتحميل المسؤولية للظرفية أو للسياق الدولي، بل بقرارات شجاعة وإصلاح حقيقي وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهو ما قال إن الحكومة أخفقت فيه في تدبير ملف الاقتصاد الاجتماعي والتضامني.