قال شوقي أميرال، رئيس المنطقة الصحية بالعرائش، إن الوضع الصحي بمدينة القصر الكبير مستقر حاليا، وأن الخدمات الصحية تقدم بشكل عادي رغم التداعيات التي خلفتها الفيضانات الأخيرة.
وأوضح أميرال، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أنه مباشرة بعد تراجع مياه الفيضان، حلت لجنة من الوزارة ومن المجموعة الصحية بالمستشفى المحلي، حيث تبين أن شبكة الكهرباء وعددا من التجهيزات الطبية تحتاج إلى إعادة تقييم شامل قبل إعادة تشغيلها.
وأشار إلى أن موقع المستشفى المحلي يظل في منطقة معرضة للفيضانات، ما يفرض تفكيرا معمقا حول مستقبله، لافتا إلى أن أي تجهيزات جديدة قد تظل معرضة للخطر في حال تكرار السيناريو نفسه خلال السنوات المقبلة.
وفي ما يتعلق باستمرارية الخدمات، أفاد المسؤول الصحي بأنه تم تأمين العرض الصحي عبر فضاء خاص بمستعجلات القرب داخل المعسكر، إلى جانب ستة مراكز صحية، فضلا عن خدمات الولادة بمركز للا سلمى، أما الحالات التي تتطلب تدخلا جراحيا مستعجلا، فيتم تحويلها إلى المستشفى الإقليمي بالعرائش لضمان التكفل الطبي المناسب.
وبخصوص التجهيزات المتضررة، خاصة جهاز التصوير بالأشعة "السكانير" وقاعة العمليات المتواجدة بالطابق السفلي، قال أميرال إنه لا يمكن إعادة تشغيلها إلا بعد جفاف المكان بشكل كامل وإجراء تقييم تقني دقيق لحجم الأضرار، مضيفا: "لا يمكن القول إن الضرر بلغ 100 في المائة، ونأمل ألا تكون الخسائر كبيرة حتى تعود الأمور إلى طبيعتها".
وأشار إلى أن إعادة التيار الكهربائي حالياً غير ممكنة، بالنظر إلى أن المستشفى كان آخر نقطة بلغتها مياه الفيضان، معرباً عن أمله في أن يكون هناك مستشفى جديد في مكان عالٍ لأن الساكنة تستحق ذلك، وفق تعبيره.
وعن الانتقادات التي وردت في بلاغ المكتب الجهوي للنقابة المستقلة للأطباء، قال مندوب الصحة إنه تواصل شخصيا مع ممثلي النقابة لشرح مختلف الملابسات، موضحا أن "الأمور إداريا كانت سليمة بنسبة 100 في المائة"، وأن الإخلاء لم يتم بالطريقة التي تم وصفها في بعض التصريحات.
وأضاف أن المواطنين ظلوا متواجدين إلى غاية صدور قرار الإخلاء الرسمي، مشيرا إلى أن الفترة الممتدة من 30 يناير إلى 3 فبراير شهدت استمرار تواجد المواطنين، ما يفرض على الأطر الصحية الالتزام بواجب الحضور، لافتا إلى أن الأطر التي تضررت منازلها لم يتم اتخاذ أي إجراء في حقها، غير أن بعض الموظفين القادمين من مدن أخرى غادروا مقرات عملهم قبل صدور قرار الإخلاء الرسمي، وتم تسجيل غيابهم.
وتابع أميرال بالقول إن أي غياب مبرر سيتم التعامل معه وفق القوانين الجاري بها العمل، في حين أن الغياب غير المبرر يخضع للمساطر القانونية، مضيفاً أن الإدارة مسؤولة عن حماية المواطنين وصون المال العام في الوقت نفسه.
وكشف أن بعض المراكز الصحية أغلقت قبل صدور قرار الإخلاء، وغادرت بعض الأطر مقرات عملها دون تسليم المفاتيح، ما كان قد يعرض التجهيزات لخطر الغرق دون إمكانية التدخل لنقلها.
وأبرز أن الإدارة بقيت في الميدان ليلا ونهارا، حتى بعد صدور قرار الإخلاء، إلى حين التأكد من سلامة الساكنة، مشيرا إلى أنه يوم الفيضان كان بالمستشفى 24 مريضاً، وانقطع التيار الكهربائي، وتم إجلاؤهم في ظروف آمنة، حيث ساهمت الأطر الصحية في إخراج المرضى أولا، وقاموا بعملهم ليل نهار، نافيا تعريض الأطر الصحية لأي خطر.
وأشار رئيس المنطقة الصحية بالعرائش إلى أن النقابة تقوم بدورها في الدفاع عن الموظفين، كما أن الإدارة تضطلع بمسؤوليتها في ضمان استمرارية المرفق العمومي والانضباط المهني، مبرزا أن الأولوية هي أن تظل مصلحة المواطن فوق كل اعتبار.
يذكر أن المكتب الجهوي للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بجهة طنجة تطوان الحسيمة كان قد أصدر بلاغا اتهم فيه إدارة المستشفى المحلي للمدينة بوضع الأطباء والأطر الصحية في وضعية خطر مباشر بسبب إصرار الإدارة على إبقائهم بمقرات عملهم ومواصلة أداء مهامهم، رغم التحذيرات والمخاطر الواضحة، دون تقييم دقيق للوضع أو اتخاذ تدابير وقائية كفيلة بحمايتهم.
وأشار البلاغ إلى أن مياه الفيضانات اجتاحت مرافق المستشفى في مشهد غير مسبوق، كما طالت منازل بعض الأطر الصحية، دون توفير حماية أو حلول إيواء تضمن الحد الأدنى من السلامة والكرامة، مشيرا إلى أن عملية إخراج الأطباء تمت في ظروف خطيرة.
وذكر البلاغ أن الأطر الطبية لم تتلق من الإدارة سوى رسائل تهديد والتلويح بإجراءات تأديبية عبر الهاتف، دون مراعاة الظروف القاهرة التي واجهوها، أو حتى الاستفسار عن أوضاعهم وسلامتهم وسلامة أسرهم، مشيراً إلى أن الأمر بلغ حد تحميلهم مسؤولية ما قد يطال التجهيزات من أضرار بسبب الفيضانات، في غياب تام لروح التضامن والإحساس بالمصير المشترك خلال هذه الأزمة.
وأعلن المكتب الجهوي للنقابة المستقلة للأطباء بالقطاع العام رفضه القاطع لهذه الممارسات، مبرزا أن استمرار هذه السلوكات سيواجه بكل الأشكال النضالية المشروعة دفاعا عن الحقوق وصوناً لكرامة الأطباء، وضماناً لمرفق صحي عمومي يحترم العاملين به قبل أي اعتبار آخر.