دعا عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إلى إحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن مختلف برامج الدعم التي أطلقتها الحكومة، معتبرا أن الأموال العمومية التي صُرفت في هذا الإطار لم تنعكس على الواقع المعيشي للمغاربة، الذين ما يزالون يواجهون غلاء الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وقال شهيد، خلال تعقيبه في الجلسة الشهرية لرئيس الحكومة بمجلس النواب، إن الفريق الاشتراكي، بتنسيق مع مكونات المعارضة وباقي مكونات المجلس، يدعو إلى إحداث لجنة لتقصي الحقائق بخصوص "كل أنماط الدعم التي أقدمت عليها الحكومة وانعدام آثارها على أرض الواقع".
وربط المتحدث هذه الدعوة بما اعتبره فشلا لسياسات الدعم الحكومية في تحقيق أهدافها الاجتماعية، مستشهدا بما عاشه المغاربة خلال عيد الأضحى الأخير، حيث "لم يجد كثيرون ما يضحون به، فيما اضطر آخرون إلى اقتناء الأضاحي بأثمنة باهظة"، معتبرا أن أموال الدعم "تبخرت" دون أن يظهر أثرها في حياة المواطنين.
وقال إن الواقع يكشف أن الحكومة أصبحت، بحسب تعبيره، "حكومة الهمزة"، تقوم على "إغناء الغني وإفقار الفقير من خلال سياسات الدعم التي كشفت عنها الوقائع اليومية".
وهاجم شهيد الحصيلة الاقتصادية للحكومة، معتبرا أن المغاربة لا يلمسون منها سوى استمرار غلاء الأسعار والارتفاع المتواصل في أثمنة المحروقات والمواد الاستهلاكية الأساسية، في وقت تحقق فيه شركات كبرى، بحسب قوله، هوامش ربح كبيرة على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضاف أن الحكومة "حطمت القدرة الشرائية للمغاربة"، الذين لم يعودوا يفكرون في الادخار أو تحسين أوضاعهم المعيشية، بل في تدبير نفقات الحياة اليومية ومواجهة أعباء القروض والمديونية.
وفي ملف تضارب المصالح، اتهم رئيس الفريق الاشتراكي الحكومة بعدم التعامل بالجدية المطلوبة مع الوقائع التي أثيرت بشأن بعض أعضائها، معتبرا أن الجمع بين المسؤولية الحكومية ومواقع اقتصادية أو تجارية مؤثرة في القرار العمومي يشكل خرقا لمبادئ النزاهة والشفافية.
وقال إن مشاركة أعضاء في الحكومة في مناقصات أو صفقات مرتبطة بمشاريع عمومية، مع امتلاكهم سلطة القرار بشأنها، يمثل، بحسب رأيه، انتهاكا لمقتضيات الفصل 36 من الدستور المتعلق بمحاربة استغلال النفوذ وتعارض المصالح.
وسجل أن الحكومة لم تبادر إلى فتح تحقيقات أو تقديم توضيحات للرأي العام بشأن هذه الملفات، كما لم تتفاعل، وفق تعبيره، مع المبادرات الرقابية التي تقدمت بها المعارضة داخل البرلمان.
وانتقد شهيد أيضا طريقة تدبير جلسات المساءلة الشهرية، معتبرا أنها فقدت جزءا من دورها الرقابي، مشيرا إلى أن رئيس الحكومة حضر، بحسب قوله، 22 جلسة فقط من أصل 40 جلسة ينص عليها الدستور.
واعتبر أن اختيار موضوع التعليم للمرة الرابعة في جلسات المساءلة يعكس "سياسة الهروب إلى الأمام"، ومحاولة تجنب النقاش حول الملفات المرتبطة بالغلاء وتراجع القدرة الشرائية والأوضاع الاجتماعية للمواطنين.
وتساءل عن الإجراءات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار وحماية الأسر من المضاربة، منتقدا ما اعتبره تخلي الحكومة عن دورها الاجتماعي في تدبير ملف عيد الأضحى والأسواق.
وخلص إلى أن الحكومة تفضل، بحسب تعبيره، "الاحتماء بمواضيع قطاعية هادئة"، بدل مواجهة القضايا التي تؤرق المغاربة يوميا، وعلى رأسها غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.