جدد المغرب موقفه إزاء قضية أطفاله القاصرين غير المصحوبين، الموجودين على الأراضي الفرنسية، خلال الاجتماع السابع للمجموعة المشتركة الدائمة المغربية-الفرنسية حول الهجرة، الذي انعقد اليوم الأربعاء بالعاصمة الفرنسية باريس. وشكل الاجتماع، الذي ترأسه مناصفة الوالي خالد الزروالي، مدير الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية المغربية، وفريديريك جورام، مدير الهجرة بوزارة الداخلية الفرنسية، فرصة لإعادة تأكيد الالتزام المشترك بالعمل على إيجاد حلول فعالة وإنسانية لهذا الملف الشائك.
الوفد المغربي ذكر خلال اللقاء بالتعليمات الملكية التي تنص على إعادة جميع القاصرين المغاربة غير المصحوبين إلى أرض الوطن، بمجرد التحقق من هوياتهم بطريقة دقيقة. من جانبها، عبّرت فرنسا عن رغبتها في تسريع تفعيل إعلان النوايا الموقع بين وزارتي العدل في البلدين في ديسمبر 2020، والذي أرست بنوده إطاراً للتعاون يضمن حماية الأطفال واحترام مصلحتهم الفضلى، وفقاً للاتفاقيات الدولية والقوانين الوطنية ذات الصلة.
ويأتي هذا الاجتماع في سياق متقدم من الشراكة بين الرباط وباريس، بعد الإعلان المشترك حول "الشراكة الاستثنائية الوطيدة" الموقع بين الملك محمد السادس والرئيس إيمانويل ماكرون في 28 أكتوبر 2024، والذي دعا إلى بلورة أجندة شاملة لقضايا الهجرة، تشمل تنظيم التنقلات القانونية، ومحاربة الهجرة غير النظامية، وتعزيز التعاون في مجال الترحيل ومنع المغادرة غير القانونية.
وشدد الطرفان على أهمية اللقاء الوزاري الذي جمع وزيري داخلية البلدين في الرباط في أبريل 2025، والذي شكل منطلقاً لتفعيل مشاريع عملية، أبرزها تحسين مساطر تحديد الهوية وتسليم رخص المرور القنصلية، وهو ما قامت به بعثة مشتركة فرنسية-مغربية خلال شهري ماي ويونيو، وقدمت خلاصاتها في هذا الاجتماع. وقد أشادت الأطراف بالتقدم المحرز في هذا السياق، مع التأكيد على ضرورة إعطاء دينامية جديدة للعمل الإداري المرتبط بهذه المساطر.
وعلى صعيد تدبير الهجرة القانونية، اتفق الجانبان على توسيع آليات "الهجرة الدائرية" وتأطير تنقل العمال الموسميين بما يضمن حقوقهم وكرامتهم. كما تم التنويه بالدور الحيوي للجاليتين المغربية بفرنسا والفرنسية بالمغرب، باعتبارهما ركيزة للتقارب الإنساني والثقافي بين الضفتين.
وأكد الطرفان، أيضا، التزامهما المشترك بتسهيل إقامة الطلبة والباحثين، بوصفهم جسوراً لنقل المعرفة والمهارات، ومصدراً للتفاعل الثقافي المستدام بين شباب البلدين.
في ختام الاجتماع، شدد الوفدان على التلاقي المتزايد في الرؤى لمواجهة التحديات الجيوسياسية والأمنية المشتركة، وفي مقدمتها شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مؤكدين أن التعاون المغربي-الفرنسي في مجال الهجرة يمكن أن يتحول إلى نموذج إقليمي لشراكة قائمة على التوازن والمسؤولية المشتركة.