قال فيصل مكوار، رئيس هيئة الخبراء المحاسبين، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العاشر لهيئة الخبراء المحاسبين، المنعقد يومي 13 و14 نونبر الجاري، إن هذه الدورة تمثل لحظة مفصلية في مسار المهنة، مضيفا: "إننا ندخل عهدا جديدا يعيد فيه الذكاء الاصطناعي، والاستدامة، والمواهب، رسم معالم مهنتنا واقتصادنا، إن رسالتنا واضحة: يجب أن تكون التكنولوجيا في خدمة الإنسان، لا العكس، فالمغرب يتوفر على كل المقومات التي تمكنه من أن يصبح فاعلا رئيسيا في هذا التحول، شريطة تسريع وتيرة الابتكار والمبادرة، إن طموحنا المشترك هو مغرب تنافسي، مسؤول، وعميق الإنسانية".
ووفقا للبيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منها، تنعقد هذه الدورة في سياق وطني تدخل فيه المملكة مرحلة استراتيجية جديدة، تتسم بالتطور المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وبنمو متزايد لقوة الاستدامة، وهي الرافعات التي لا غنى عنها لمغرب قادر على الصمود.
وفي هذا الإطار، أوضحت الوزيرة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة أمل الفلاح السغروشني، أن "المملكة تضاعف مبادراتها في هذا المجال، من خلال إحداث مراكز رقمية، وإطلاق برامج في مجال الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات، وتنظيم المناظرات الوطنية حول الذكاء الاصطناعي، وإنشاء معهد الجزري، وإحداث المديرية العامة للذكاء الاصطناعي، إلى جانب عقد شراكات أكاديمية لتكوين جيل جديد من القادة التكنولوجيين".
وأشارت إلى أن "المغرب وقع في 8 أبريل 2025 اتفاقا لإنشاء مركز رقمي عربي ـ إفريقي مخصص للذكاء الاصطناعي والابتكار".
وجاء في البيان أن هيئة الخبراء المحاسبين اغتنمت هذه المناسبة للانكباب على دراسة سبل توظيف الذكاء الاصطناعي في صميم مهامها المهنية، من خلال سلسلة من الورشات، التي عرض فيها المتدخلون كيف تمكن تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر وكلاء ذاتيين، من أتمتة مهام معقدة مع ضمان سرية البيانات والتحكم الكامل فيها داخل المكاتب المهنية.
وفي السياق ذاته أكد هؤلاء أن الذكاء الاصطناعي، ورغم المكانة المتنامية التي يحتلها في الممارسة المهنية، سيظل في حاجة دائمة إلى مواكبة الخبير المحاسب، فكما يحتاج المريض إلى طبيبه، يتعين على الخبير المحاسب أن يتحلى بالبعد الإنساني، وأن يجمع بين التقدير المهني الرصين، والأخلاقيات، والخبرة، من أجل ضمان التطور والاستدامة.
للإشارة، تم إحداث هيئة الخبراء المحاسبين بموجب القانون رقم 15-89، وتضم المهنة ما مجموعه 867 عضوا يتمتعون بصلاحيات حصرية في مراقبة الحسابات (الإشهاد، والتدقيق). وقد ساهمت الهيئة في دعم تنمية الاقتصاد الوطني من خلال المساهمة في إرساء القواعد والمعايير المالية والمحاسبية، فضلا عن مواكبة النسيج المقاولاتي في مسار هيكلته وتطوره.