في إطار الحوار التفاعلي مع المقرر الخاص المعني بالفقر المدقع، والذي انعقد اليوم الأربعاء بجنيف، قدم المغرب مداخلة لافتة سلطت فيها الضوء على تجربتها النموذجية في مجال تعميم الحماية الاجتماعية، والتي باتت تمثل ركيزة أساسية في تحقيق العدالة الاجتماعية والنهوض بالحقوق الاقتصادية للمواطنين.
وأبرز الوفد المغربي أن أكثر من 11 مليون مواطن يستفيدون حالياً من نظام التأمين الإجباري عن المرض الموجه للأشخاص غير القادرين على دفع واجبات الاشتراك، في خطوة غير مسبوقة لترسيخ مبادئ التغطية الصحية الشاملة. كما أشارت المملكة إلى توسيع دائرة هذا التأمين ليشمل 3,8 مليون من العمال غير الأجراء، مما يعزز الاستقرار المهني والاجتماعي لفئات واسعة من المجتمع.
وفي السياق ذاته، تم استعراض نتائج برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي خصصت له الدولة ميزانية تقارب 2,5 مليار دولار، ويغطي قرابة 4 ملايين أسرة، من ضمنها 5,4 مليون طفل و1,2 مليون مسن، مما يعكس بعداً إنسانياً واضحاً في السياسة الاجتماعية للمملكة.
ولضمان فعالية هذه البرامج واستدامتها، تم التأكيد على الدور المحوري الذي تلعبه الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، المكلفة بتنفيذ السياسات الاجتماعية وتتبع المؤشرات المرتبطة بها، إضافة إلى صرف الدعم للمستفيدين بشكل مباشر مع ضمان الشفافية والنجاعة.
كما شددت المملكة، في ختام مداخلتها، على أن هذه الإنجازات تعكس إرادة سياسية قوية والتزاماً مستمراً بحماية الفئات الهشة، وتعزيز القدرة على مواجهة تحديات الفقر والتغيرات المناخية، مؤكدة تطلعها إلى بناء نظام متكامل للحماية الاجتماعية كجزء من مشروع تنموي شامل.