المغرب.. 400 وفاة و990 إصابة جديدة بـ"السيدا" سنويا

خديجة قدوري

 كشف البرنامج الوطني لمكافحة السيدا، برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري، أن حوالي 23500 شخص يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشري، منهم أكثر من 1080 طفلاً دون سن 15 عاماً، و990 إصابة جديدة مقدرة سنويًا، و400 حالة وفاة مرتبطة بالإيدز.

وأشار المصدر ذاته إلى أن معدل تغطية العلاج المضاد للفيروسات القهقرية يبلغ 77 بالمائة، فيما انخفض انتقال العدوى من الأم إلى الطفل حتى 6 أسابيع من الحمل بنسبة 7 بالمائة بفضل فحص الحوامل.

وفي السياق ذاته، دعت جمعية محاربة السيدا، بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة هذا المرض، إلى تأمين التمويل الحالي في المغرب، بحيث يعد الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا المساهم الرئيسي في مكافحة السيدا، وإذا انخفض المستوى الإجمالي للموارد، فسيكون له تأثير مباشر على الميزانية التي يحصل عليها المغرب.

وحثت من خلال البيان الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، على ضرورة ضمان عدم حدوث نقص في المخزون من المستلزمات التي توفرها وزارة الصحة للجمعيات المجتمعاتية (اختبارات الكشف عن فيروس نقص المناعة البشري ووسائل الوقاية) كما حدث في السنوات الأخيرة. ودعت إلى تعزيز التزام الجهات والبلديات بالعمل مع الجمعيات المجتمعاتية مثل ALCS ودعمها، حيث أثبتت عقود من النضال والبحث أن التدخلات المجتمعاتية حيوية وأنه لا توجد استجابة فعالة للأمراض لا تشملها.

وطالبت بتعبئة القطاع الخاص وتحمل الشركات الخاصة أيضًا جزءًا من المسؤولية، معتبرة أن عليها أن تدعم جهود الجمعيات التي تكافح السيدا، سواء في مجال الوقاية الموجهة للشباب أو في رعاية الأشخاص المصابين بفيروس نقص المناعة البشري.

وأشارت الجمعية إلى أن فيروس نقص المناعة البشري محدود الانتشار بين عامة السكان في المغرب، وتتركز طرق انتقال العدوى لدى الفئات السكانية المعرضة للخطر، مما يتطلب اتباع نُهج محددة الأهداف للوقاية والكشف والمتابعة. وتفسر هذه الخصوصية سبب بقاء معدل الانتشار بين عامة السكان منخفضًا جدًا (0.08 بالمائة)، ولكنها تفسر أيضًا سبب ضرورة استمرار الجهود.

ولفتت الانتباه إلى أن مكافحة فيروس نقص المناعة البشري لا تزال مهددة، على الرغم من التقدم الذي لا يمكن إنكاره. ففي حين أن اللجوء إلى الكشف المجتمعاتي، والحد من المخاطر، والمراكز الجمعياتية، والوصول المجاني إلى العلاج، والأساليب المبتكرة للوقاية، مثل العلاج الوقائي قبل التعرض (PrEP)، قد ساهمت في استقرار الوباء خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن هذه المكاسب لا تزال هشة بل إنها مهددة اليوم. إن الانخفاض العالمي في التمويل، مقترناً بالهشاشة المستمرة، يهددان الإنجازات التي تحققت على مدى ما يقرب من 40 عاماً.

وفي السياق ذاته، أفادت أنه في 21 نوفمبر الماضي، عُقدت في جوهانسبرغ، جنوب إفريقيا، قمة إعادة تجميع موارد الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا (FM)، التي تسمح بجمع التمويل من المانحين من القطاعين العام والخاص لتمويل الوقاية والعلاج للمرضى. وكانت النتائج كارثية. فبدلاً من الـ 18 مليار دولار التي كان الصندوق العالمي يستهدفها، وهي في الواقع الحد الأدنى المطلوب، لم تتجاوز المساهمات 11.34 مليار دولار، أي أقل بـ 4 مليارات دولار عن عام 2022.

وأوضحت أن الولايات المتحدة تظل في صدارة المساهمين، على الرغم من التخفيضات القاتلة في برنامج PEPFAR و USAID في بداية العام. ولم تكن فرنسا، ثاني أكبر مساهم تاريخي في الصندوق العالمي لمكافحة السيدا والسل والملاريا، ممثلة في قمة تجديد موارد الصندوق، وذلك للمرة الأولى، بل إن الجمهورية الفرنسية رفضت حتى الإعلان عن مساهمتها.

ولفتت الانتباه إلى أن هذه النتائج تأتي في سياق خطير بالنسبة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري.

ولا تزال عواقب انخفاض التمويل، التي كانت آثارها الأولى التي تم قياسها في مارس 2025 كارثية بالفعل، تهدد الجمعيات المجتمعاتية.

ويصاحب صعود الحركات الرجعية في جميع أنحاء العالم تخفيضات في الميزانية وتراجع متعمد في أولوية مكافحة فيروس نقص المناعة البشري والأمراض المعدية. ومن المتوقع حدوث 22.6 مليون حالة وفاة إضافية بحلول عام 2030 بسبب التخفيضات في ميزانيات الولايات المتحدة وأوروبا. وبالمقارنة، قُدر عدد الوفيات الإضافية في العالم بسبب جائحة كوفيد-19 بـ 14.9 مليون حالة.

في هذا الإطار، كشفت جمعية محاربة السيدا أن هذا التمويل غير المكتمل ليس مجرد أمر مخيب للآمال، إنه يترك أكثر من ثمانية ملايين شخص في العالم يموتون، ويجعل من الممكن حدوث أكثر من 147 مليون إصابة يمكن تجنبها، ويحرم ما يقرب من 10 ملايين شخص من الحصول على العلاج المضاد للفيروسات القهقرية، ويمنع 9 ملايين شخص من الحصول على فحوصات الكشف عن السل، ويؤدي إلى إلغاء توزيع أكثر من 733 مليون ناموسية في المناطق المعرضة لخطر الإصابة بالملاريا. ويؤدي نقص التمويل إلى تفاقم حرمان الفئات الأكثر تهميشًا من الخدمات الحيوية. كما أنه يضعف النظم الصحية في البلدان الأقل نموًا. ويعرض العالم بأسره لمخاطر صحية كبيرة. ويهدد بتقويض أربعين عامًا من الجهود المبذولة لمكافحة فيروس نقص المناعة البشري.