وجه الحسين اليماني، رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، انتقادات لاذعة لمجلس المنافسة، معتبرا أن المؤسسة الدستورية ما زالت تفضل إنتاج "التقارير الإنشائية" والخوض في معطيات تقع ضمن اختصاص مؤسسات أخرى، في حين تتحاشى تقديم أجوبة شافية ومعللة على الأسئلة الجوهرية التي ينتظرها الرأي العام.
وأوضح اليماني في منشور له، أنه حتى وإن سلك المجلس مسطرة التصالح واعتمد الغرامة التي وصفها ب"التساهلية" والمحددة في 1.8 مليار درهم، مقابل ما يقارب 90 مليار درهم من الأرباح الفاحشة المتراكمة حتى نهاية 2025، فإن دوره لا يجب أن يقتصر على إصدار التقارير الفصلية لمتابعة التعهدات، بل يتعداه إلى ممارسة صلاحياته الحقيقية كمؤسسة للحكامة.
وفي سياق تساؤلاته الموجهة للمجلس، طالب اليماني بالكشف الصريح عن حقيقة أسعار المحروقات وما إذا كانت قد سجلت ارتفاعا أم انخفاضا مقارنة بمرحلة ما قبل التحرير في نهاية 2015، وذلك بعيدا عن مبررات تقلبات السوق الدولية أو تدخل صندوق المقاصة.
وشدد على ضرورة التأكد مما إذا كانت الشركات التسع المعنية قد أقلعت فعليا عن ممارسات "التفاهم حول الأسعار"، متسائلا عن سبب تهرب المجلس من التطبيق الصارم للقانون وتشديد العقوبات، بدلا من اللجوء للتسويات الودية، خاصة وأن الأمر يتعلق بحالة "عود وإصرار" في خرق قواعد المنافسة.
ولم يفت اليماني التشكيك في واقعية هوامش الربح التي يحتسبها المجلس، مشيرا إلى أن الواقع يثبت تضاعفها لأكثر من ثلاث مرات مقارنة بما كانت عليه قبل التحرير، لا سيما مع استغلال فرص "النفط الروسي".
ودعا في هذا الصدد المجلس إلى عدم التردد في تحليل البيانات المالية الدقيقة للشركات، بما يشمل الأرباح الصافية والاحتياطات المالية وتطور الاستثمارات ومستوى الديون، لتقديم صورة حقيقية عن الوضع المالي للقطاع.
ودعارئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول إلى استخلاص الدروس من "التجربة الأليمة" لتحرير سوق المحروقات وآثارها السلبية على القدرة الشرائية للمغاربة، مطالبا المجلس بإجراء دراسة موضوعية لهذه التجربة بدلا من الدعوة لتحرير قطاعي الغاز والكهرباء.
وطالب بالعودة إلى توصياته السابقة والاعتراف بأن السوق المغربية تتميز بتركيز واحتكار عاليين يصعب معهما الالتزام بالمنافسة الحرة، خصوصا في ظل استمرار تعطيل تكرير البترول بمصفاة "سامير"، وسيادة ممارسات الشراء والتخزين المشترك، وشروط الإذعان التي تفرضها الشركات الكبرى على محطات التوزيع.