انتخابات 2026.. هل تشكل "ورقة المؤثرين" حلا لمواجهة "شبح العزوف"؟

محمد فرنان

مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقبلة، يطفو على السطح النقاش حول رهانات الأحزاب السياسية في مواجهة شبح العزوف عن التصويت، ومحاولتها تعزيز حضورها في الفضاء الرقمي عبر ما يعرف بـ"ورقة المؤثرين".

ولم يعد الأمر مقتصرا على الأحزاب التي تسعى إلى استقطاب المؤثرين في حملاتها الانتخابية واستراتيجياتها التواصلية، بل امتد ليشمل إقبال بعض هؤلاء المؤثرين أنفسهم على دخول المشهد الحزبي، سواء عبر الترشح المباشر أو من خلال تقديم الدعم العلني لمشاريع سياسية بعينها.

ويكشف هذا التحول بعدا سوسيولوجيا لافتا، إذ يعكس التغيرات التي يشهدها المجتمع في أنماط المشاركة السياسية، حيث بات الفضاء الرقمي فضاء مركزيا يعيد تشكيل العلاقة بين الفاعل السياسي والجمهور، ويمنح المؤثرين موقعا جديدا كفاعلين في المشهد العام.

في هذا الصدد، قال سمير الباز، الباحث في العلوم السياسية والتواصل السياسي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن "السياسة، في بعدها المؤسسي والتاريخي، لا يمكن أن تختزل في مقاطع مرئية قصيرة أو حملات إشهارية على منصات التواصل الاجتماعي، بل هي عملية تراكمية تقوم على الاحتكاك المباشر واليومي بقضايا المواطنين، وعلى الجهد المستمر في كسب ثقتهم، إلى جانب الأدوار التقليدية المتمثلة في التأطير وصياغة الوعي الجماعي المؤسس على مرجعية فكرية أو إيديولوجية واضحة".

وأضاف أن "التجربة القريبة لبرنامج فرصة كشفت عن محدودية هذا الرهان، إذ خصصت له ميزانية معتبرة قاربت 3.2 مليون درهم للحملة التواصلية عبر المؤثرين، غير أن النتائج لم تكن في مستوى التوقعات، فبعد الزخم الرقمي الأولي، لم يتحول الاهتمام الافتراضي إلى تعبئة اجتماعية واسعة أو انخراط فعلي في الاستفادة من البرنامج، الأمر الذي يؤكد الفجوة القائمة بين التأثير الرقمي والمشاركة السياسية أو المدنية الملموسة".

وتابع أن "الرهان على المؤثرين في استحقاقات 2026، سواء من خلال الدفع بترشيحهم أو عبر تسخيرهم في الدعاية الانتخابية، يظل محفوفا بجملة من المخاطر الموضوعية، لعل أبرزها ضعف المصداقية السياسية، إذ إن شعبية المؤثرين تأسست أساسا على محتويات ترفيهية أو ساخرة أو سريعة الاستهلاك، مما يجعل انتقالهم إلى خطاب سياسي أو انتخابي محفوفا بفقدان الثقة من جمهورهم الأصلي".

وأوضح المتحدث ذاته أن "الخصوصية المغربية تختلف عن نظيرتها الغربية، إذ لا تزال نسب الأمية الرقمية مرتفعة نسبيا، كما أن عدد المتابعين لا يعكس بالضرورة قوة التأثير السياسي الفعلي".

وأبرز أن "الأثر على نسب المشاركة يظل محدودا، فالمعطيات التجريبية السابقة أظهرت أن الحملات الرقمية، مهما بلغت قوتها، لا تؤدي بمفردها إلى رفع نسب المشاركة الانتخابية، إذ يظل العامل الحاسم هو اقتناع المواطن بجدوى العملية الانتخابية وإيمانه بأن صوته يمكن أن يحدث فرقا، كما أن هناك تناقضا بين الحملات الانتخابية وتدبير الشأن العام، فالنجاح في صناعة صورة ظرفية أثناء الحملة لا يعني بالضرورة القدرة على تدبير السياسات العمومية، حيث تختبر الكفاءة والقدرة على الاستمرار".

وشدد على أن "اعتماد الأحزاب على المؤثرين في انتخابات 2026 قد يوفر زخما إعلاميا لحظيا، وربما يسهم في استقطاب شريحة من الشباب غير المنخرط سياسيا، إلا أن هذا الرهان يظل غير كاف لتحقيق الأهداف الكبرى المتمثلة في استعادة الثقة ورفع نسب المشاركة، فبلوغ هذه الغاية يقتضي إصلاحا سياسيا معمقا يعيد للأحزاب دورها المركزي في التأطير والوساطة، ويوفر للنخب السياسية فضاء حقيقيا لصياغة خطاب مقنع وواقعي مبني على بدائل واضحة".

وخلص إلى أن "المؤثرين يمكن اعتبارهم أدوات مكملة في العملية التواصلية، غير أن تحويلهم إلى بديل عن الفاعل السياسي أو المؤسسة الحزبية يحمل في طياته مخاطر جسيمة، وأي رهان عليهم كخيار رئيسي في انتخابات 2026 لن يعدو أن يكون معالجة سطحية للأعراض، في حين يظل جوهر الإشكال متمثلا في أزمة الثقة بين المواطن والسياسة".