بسبب "صعوبات مالية": أكثر من نصف العزاب بالمغرب لا يرغبون في الزواج

محمد فرنان

سجل تقرير حديث للمندوبية السامية للتخطيط أن حوالي 52 في المائة من العازبين لا يرغبون في الزواج، وهي نزعة تتأكد بشكل أكبر بين الرجال، إذ تصل نسبة الرفض لديهم إلى 59.8 في المائة مقابل 40.1 في المائة لدى النساء، ويتجلى هذا التراجع في ارتفاع متوسط السن عند الزواج الأول إلى 26.3 سنة لدى النساء و33.3 سنة لدى الرجال.

وأضاف التقرير، الذي قدمه شكيب بنموسى، المندوب السامي للتخطيط، خلال عرض نتائج البحث الوطني حول العائلة 2025، أمس الأربعاء، أن الصعوبات المادية تعد العائق الأول أمام مؤسسة الزواج بنسبة 39 في المائة، لا سيما لدى الرجال والفئة العمرية (25-39 سنة)، بينما تبرز عوائق الدراسة لدى الفئات الأصغر سنا.

ورغم هذا التراجع، يظل تكوين أسرة وإنجاب الأطفال هو الدافع الرئيسي للزواج لدى 78 في المائة من العزاب، مع بروز القيم الأخلاقية وروح المسؤولية كمعيار أول في اختيار الشريك بنسبة 44.7 في المائة.

وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى انفتاح اجتماعي وجغرافي أكبر؛ حيث تراجعت الزيجات بين الأقارب من 29.3 في المائة عام 1995 إلى 20.9 في المائة عام 2025، وانخفض الزواج داخل نفس الجماعة، حيث أصبحت 37.2 في المائة من النساء يتزوجن بشريك من أصل جغرافي مختلف.

وفي مقابل هذا الانفتاح، نبه التقرير إلى "هشاشة" الروابط الزواجية في سنواتها الأولى، إذ يبلغ خطر الطلاق ذروته خلال أول عامين من الزواج بمعدل 26.8 في الألف، وهو ما يعادل خمسة أضعاف المعدل الوطني.

ومن اللافت أن النساء كن المبادرات لطلب الطلاق في 58 في المائة من الحالات، بينما تتصدر "الخلافات المنزلية" قائمة الأسباب بنسبة 30.9 في المائة.

وتظل العائلة الإطار الرئيسي لعيش كبار السن، إذ يقيم 59.3 في المائة منهم مع طفل واحد على الأقل، وتوفر الأسرة حماية معنوية قوية، حيث يشعر 90.8 في المائة من المسنين بأمان تام داخل بيوتهم، ويحظى 89.1 في المائة منهم باحترام كامل.

غير أن الهشاشة الاقتصادية تظل التحدي الأكبر، إذ أفاد 9 في المائة فقط بأن مداخيلهم تغطي احتياجاتهم، في حين أن 31 في المائة لا يملكون أي مصدر دخل، وهي نسبة ترتفع بحدة بين النساء لتصل إلى 51.6 في المائة.

وتتفاقم هذه الهشاشة لدى الأسر أحادية الوالد (التي تقودها النساء بنسبة 90.7 في المائة)، حيث تعاني 82.1 في المائة منهن من صعوبات مالية حادة.

وفي تحول ديمغرافي، استقر معدل الخصوبة في 1.98 طفل لكل امرأة، وهو مستوى يقل عن عتبة تجديد الأجيال، وتعزو 48.3 في المائة من النساء عدم رغبتهن في إنجاب طفل إضافي إلى الإكراهات الاقتصادية.