افتتحت صباح اليوم بمدينة الرباط أشغال المنتدى الدولي للرياضة، الهادف إلى بلورة استراتيجية وطنية للنهوض بهذا القطاع بمشاركة خبراء ورؤساء هيئات رياضية ورياضيين وإعلاميين.
وقال رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العالمي، إن هذا اللقاء يأتي في إطار اهتمام المجلس بالقطاع الرياضي، وتقويم السياسات الرياضية، وإعمالًا لما يخوله الدستور للبرلمان. وأضاف أن الغاية من الرياضة هي تعزيز قيم التعارف والتسامح والانفتاح، وهي قيم الشعب المغربي، مشيرًا إلى أن كأس أمم إفريقيا تشكل مناسبة لتأكيد هذه القيم.
من جانبه، أوضح عبد الرحيم شهيد، رئيس اللجنة الموضوعاتية لتقييم السياسات الرياضية 2008–2029، أن المملكة اعتبرت الرياضة أداة لتعزيز قيم التعايش والتسامح والحوار، وترسيخ روابط التعاون والتضامن بين الشعوب والأمم، بما يعكس انخراطها المستمر في بناء منظومة إنسانية قائمة على التفاهم والانفتاح. وأضاف أن دستور المملكة لسنة 2011 كرس مكانة الرياضة ضمن رؤية إصلاحية شاملة في مجالي العدالة الاجتماعية والتنمية البشرية، حيث نص الفصل 26 على دعم السلطات العمومية لتنمية الإبداع الثقافي والفني والبحث العلمي والتقني، والنهوض بالرياضة، فيما نص الفصل 31 على ضمان استفادة جميع المواطنين والمواطنات من حق ممارسة التربية البدنية، باعتباره حقًا دستورياً أساسياً.
وأشار شهيد إلى أن هذا التكريس الدستوري جاء تتويجًا لرؤية ملكية جعلت الرياضة في صلب السياسات العمومية، باعتبارها أداة للارتقاء الاجتماعي ومحركًا للاقتصاد ووسيلة لتعزيز الصحة وجودة الحياة. وأضاف أن مجلس النواب، انسجامًا مع وظائفه وأدواره الدستورية في تقييم السياسات العمومية، أوجد مجموعة عمل موضوعاتية تضم مختلف الفرق والمجموعات النيابية لتقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة 2008–2020.
من جهته، قال وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، سعد برادة، إن هذا الملتقى يهدف إلى إرساء أرضية تقيمية لتطوير رياضة الجيل الجديد، بما يسهم في تحقيق التنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن قطاع الرياضة شهد تطورًا ملموسًا بفضل الرؤية الملكية التي انطلقت منذ مناظرة الصخيرات وما تزال مستمرة حتى اليوم.
وأوضح رئيس اللجنة الأولمبية، فيصل العرايشي، أن النجاح الرياضي رهين بتكوين نخبة من المستوى العالي، عبر تعزيز الرياضة في المدارس والمنشآت، والتكوين المستمر للأطر والمسؤولين، وإعداد جيل قادر على تحقيق نتائج مستقبلية. وأضاف أن تجارب مقارنة تعتمد على الذكاء الاصطناعي تساعد على متابعة الرياضيين وتحليل مسارهم بهدف تحقيق نتائج إيجابية.
من جانبها، تطرقت نائبة رئيس اللجنة الأولمبية الدولية، نوال المتوكل، إلى مكانة الرياضة في النموذج التنموي، مشددة على أن الجهود المبذولة من المغرب في هذا المجال تحظى بتقدير اللجنة الأولمبية الدولية، وأن الحركة الأولمبية تستند إلى قيم كونية تتماشى مع هذه الجهود.
وأبرز المنتدى أهمية الرياضة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، والتربية على المواطنة والقيم المغربية، وتوطيد الروابط بين الشعوب، مع اعتبارها قطاعًا واعدًا للاستثمار وخلق الثروة وتثمين الرأسمال البشري، ومواكبة التحولات الوطنية والدولية.
ووفق الجهة المنظمة، يسعى المنتدى إلى بلورة رؤية مشتركة قائمة على التحليل العلمي والتفكير التشاركي التعددي، واستلهام التجارب الناجحة دوليًا، بهدف الرفع من فعالية تقييم الاستراتيجية الوطنية للرياضة، وتقوية مكامن القوة ومعالجة جوانب القصور، بما يتماشى مع رهانات المستقبل ومتطلبات التنمية.
كما يهدف المنتدى إلى تعميم الممارسة البدنية والرياضية لجميع التلاميذ من خلال إلزامية حصص التربية البدنية والرياضة المدرسية المؤطرة، وتنفيذ برامج مخصصة، إلى جانب إبراز النخب الرياضية من خلال بطولات محلية وإقليمية ووطنية، وإحداث مسالك رياضية ودراسية بشراكة مع الجامعات والأندية الرياضية.