صادق مجلس النواب على مشروع القانون رقم 52.23 المتعلق بمهنة التراجمة المحلفين، خلال جلسة تشريعية عقدها اليوم الثلاثاء، بموافقة 98 نائبا ومعارضة 33 نائبا.
وفي هذا السياق أكد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، أن مشروع هذا القانون يروم تأهيل مهنة التراجمة وتعزيز دورها داخل منظومة العدالة، من خلال توسيع مجال اختصاصها النوعي والمكاني، والارتقاء بالمهنة عبر مراجعة بعض شروط الولوج إليها".
وأوضح وزير العدل أن هذا النص التشريعي فتح المجال لبعض الفئات المهنية للولوج إليها، وتوفير الحماية القانونية للمنتسبين إليها عبر إقرار مقتضيات قانونية جديدة، وتنظيم المهنة في إطار هيئة وطنية تتمتع بالشخصية الاعتبارية بدل الجمعية المهنية، إلى جانب تحقيق التمثيلية النسائية داخل أجهزة الهيئة الوطنية بما يتناسب مع عددهن.
ومن جهتها، اعتبرت مليكة الزخنيني، عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، أن هذا النص لم يقدم إجابات كافية عن إشكالية الخصاص الكبير في عدد التراجمة، والتي سبق للوزير أن أقرّ بها، مبرزة أن هذا النقص يعزى أساسا إلى ضعف جاذبية المهنة، حين تحصر في المسارات القضائية دون الانفتاح على سوق الترجمة الحرة، التي تعرف بدورها تطورا وتنافسية تستوجب التأطير.
وتساءلت النائبة الاتحادية عن الكلفة المالية لممارسة هذه المهنة، وانعكاساتها على كلفة الخدمات المقدمة للمتقاضين، محذرة من أن تكون سببا في تعقيد الولوج إلى العدالة، شأنها في ذلك شأن مقتضيات أخرى واردة في مشاريع قوانين سابقة.
كما سجلت الزخنيني استمرار الغموض في العلاقة بين الترجمان المحلف ومزاولي الترجمة الحرة، خاصة في ما يتعلق بالوثائق الرسمية التي تخضع لاتفاقية لاهاي، كوثيقة "الأبوستيل"، مشيرة إلى أن غياب تنظيم واضح في هذا الجانب يبقي المواطن رهينة سوق غير منظمة، تفتقر في بعض الأحيان إلى ضمانات الموثوقية والجودة.
من جانبه، سجل أحمد العبادي، عضو فريق التقدم والاشتراكية، استمرار غموض بعض المقتضيات، لا سيما المتعلقة بتحديد نطاق المهام الموكولة للترجمان المحلف، مشيرا إلى أن عدم التفاعل مع التعديلات التي قدمها الفريق بهذا الشأن، أبقى هذا الغموض قائما، مما قد يفتح الباب أمام تأويلات متضاربة قد تمس بحقوق الأفراد وتؤثر على سلامة الإجراءات.
وأشار العبادي، في مداخله له، إلى أن هذا الإشكال يطرح بحدة عند تأويل حدود تدخل الترجمان، متسائلا عما إذا كان يقتصر فقط على المحاكم، أم يمتد إلى المعاملات والمحررات المدنية والتجارية والإدارية التي تتطلب ترجمة منتجة لآثار قانونية؟.
ودعا النائب البرلماني إلى وضوح تشريعي يحصن المهنة ويحمي المتقاضين من أي انزلاق تأويلي أو فراغ تنظيمي، معتبرا أن بعض مقتضيات هذا المشروع ما تزال في حاجة إلى مزيد من التدقيق، بما يحقق الانسجام التشريعي ويعزز جودة الممارسة المهنية ويكرس الحقوق والحريات في نطاق العدالة الناجعة..