عاد ملف الصحراء المغربية ليتصدر الجدل السياسي في إسبانيا، بعدما رفع مقر وزارة الشباب والطفولة في مدريد، الذي تقوده الوزيرة سيـرا ريغو (من حزب اليسار الموحد IU)، لافتة كبيرة كُتب عليها “إسبانيا ♥ الصحراء”، في إشارة إلى دعم ما تسميه "الشعب الصحراوي". غير أن هذه المبادرة وُصفت في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية بأنها “مظهر من مظاهر التناقض السياسي”، بالنظر إلى أنّ حزب اليسار الموحد كان ضمن الائتلاف الحكومي عندما اتخذت حكومة بيدرو سانشيز قرارها التاريخي في مارس 2022 بدعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المملكة المغربية كحل للنزاع حول الصحراء.
وتشير وسائل إعلام إسبانية إلى أنّ الوزيرة ريغو استقبلت في يوليوز الماضي نحو خمسين طفلا صحراويا من المشاركين في برنامج “عطلة في سلام”، حيث شارك الأطفال في رسم جداري يحمل شعار “إسبانيا تحب الصحراء”، فيما شكرت الوزيرة العائلات الإسبانية التي تستضيف هؤلاء الأطفال كل صيف ووصفتها بأنها نموذج لـ“إسبانيا المتضامنة والمنفتحة”. ورغم هذا، يذكّر منتقدوها بأن حزبها، إلى جانب حلفائه في تحالف بوديموس اليساري، لم يعترض على قرار سانشيز دعم مقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه الرباط.
هذا الموقف الحكومي مثل تحولا لافتا في السياسة الخارجية الإسبانية تجاه الصحراء منذ انسحاب مدريد منها عام 1975. فبعد عقود من تبني موقف “الحياد” والدعوة إلى حل أممي قائم على التفاوض بين المغرب وجبهة البوليساريو، أعلنت الحكومة الإسبانية عام 2022 تأييدها الرسمي لمقترح المغرب، واصفة إياه بأنه “الأكثر جدية وواقعية ومصداقية”، وهو الوصف ذاته الذي تستخدمه الرباط للدفاع عن حل الحكم الذاتي.
ورغم محاولات بعض الأطراف داخل الائتلاف الحكومي الإسباني – خصوصا حزب سومار بقيادة يولاندا دياز – الدفع في اتجاه المطالبة بإجراء استفتاء تقرير المصير، ظلّ وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس يؤكد، بعد لقاءات متكررة مع نظيره المغربي، أن خطة الحكم الذاتي “تمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية لحل النزاع”، وهو ما اعتبرته الرباط تجديداً لالتزام مدريد بموقفها الجديد الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية.